نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبريّة تفاصيل معركة عيترون العنيفة جنوب لبنان منذ نحو الشهر بين مقاتلي حزب الله وقوات الاحتلال، واعتبرت أنّها “المعركة الأكثر دموية والأطول التي خاضها الجيش الإسرائيليّ وانتهت بمقتل 6 من جنوده وإصابة 14 آخرين”.
ولفتت الصحيفة العبريّة، التي اعتمدت في تقريرها على مصادر عسكريّةٍ مطلعةٍ في تل أبيب، إلى أنّ “معركة عيترون دامت نحو 14 ساعة بين الاشتباكات والبحث عن القتلى والجرحى”، وقالت: “بعدها ألقى عناصر حزب الله القنابل اليدوية باتجاه القوة، ما أدى إلى اشتعال النيران بشكل كبير، وتعرّضت القوة المساندة لإطلاق نار أيضًا، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى في صفوفها”.
ومضت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّه “في تلك المعركة دخلت قوة من الجيش الإسرائيليّ لمنزل مهدّم بعيترون، وكان هناك عنصران من حزب الله قد كمنا للقوة، وبمجرد دخولها فتح عناصر حزب الله النار عليها فسقطت القوة جميعها بين قتيل وجريح”، على حدّ تعبير التقرير بالصحيفة العبريّة.
وتابعت: “يقول أحد الجنود المشاركين في معركة عيترون، إنّ المشهد كان فيه الكثير من الفوضى والصراخ وإطلاق النار”.
وأشارت إلى أنّه “خلال المعركة سقط التسلسل القيادي بين الجنود والضباط الإسرائيليين وأعلنت الفرقة 91 عن إجراءات الاختطاف، ظنًّا منها أنّ الجنود قد وقعوا بالأسر”.
التورط في الوحل اللبناني
على صلةٍ بما سلف، أقرّت وسائل إعلام عبريّةٍ باستحالة تنازل حزب الله، داعيةً الحكومة الإسرائيليّة بألّا تُخطئ في تقديراتها بشأنه، مؤكّدة أنّ: “الوحل اللبنانيّ لا يزول بسهولةٍ، وهو بالنسبة إلى إسرائيل تذكيرٌ ممتازٌ بأنّ لبنان هنا لكي يبقى”.
في هذا السياق، اعترف العميد في الاحتياط تسفيكا حاييموفيتش، وهو قائد تشكيل الدفاع الجوي سابقًا، بأنّ مقتل الباحث الإسرائيليّ في علم الآثار في جنوبي لبنان: “يغطي على حادثة أوسع، وهي أنّ الجيش الإسرائيليّ منهك جدًا من ناحية الاحتياط والخدمة النظامية”. وأكّد حاييموفيتش أنّ: “الجيش الإسرائيلي يفقد مع مرور الوقت الحدة والكفاءة والمهنية والقيادة”، وبرأيه أن: “هذا المسار زلق”.
من جهتها، أكّدت صحيفة معاريف أنّه في ظلّ إقرار جيش الاحتلال بالخسائر المتتالية التي يتكبّدها في قطاع غزّة وجنوب لبنان، فإنّ ما دفعه لواء غولاني خلال الحرب هو أكثر بكثير من أيّ لواء مشاة في الجيش الإسرائيلي. وقالت الصحيفة إنّ لواء غولاني دفع أعلى ثمن في هذه الحرب، إذ سقط في غزة ولبنان 110 قتلى من عديده.
هذا، ونقلت وسائل إعلام عبريّة أخرى عن مصادر في المنطقة الشمالية انتقادها بشدّةٍ لعمليات الجيش الإسرائيليّ، مطالبةً هيئة الأركان العامة بوقف: “التوغلات في جنوبي لبنان لتحقيق الاستقرار في الخطوط التي يوجد فيها الجيش للحدّ من إطلاق الصواريخ”.
انهيار جيش الاحتلال نفسيا
إلى ذلك، قال مدير مستشفى (شيبا) الإسرائيليّ، البروفيسور أرنون أفيك: “بعد سنةٍ وأكثر على اندلاع الحرب نُشر استطلاع مقلق جدًا يظهر صورة قاتمة جدًا لوضعنا النفسي، 85 بالمائة من الأشخاص يعانون من مشاكل في النوم، 20 بالمائة ارتفاع في استخدام الأدوية ضد الهلع، حالات ما بعد الصدمة، أكثر من 40 بالمائة من خدمة الاحتياط يعانون من حالات هلع”.
وفي مقابلة مع القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ وصف الوضع بالسيء، مشيرًا الى أنّ “الخدمات الطبية تنهار فهناك مَنْ ينتظر دوره لمدة سنة أو سنة ونصف”.
وفي الختام وجب التذكير بأنّه على الرغم من الضربات الإسرائيليّة لبلاد الأرز، إلّا أنّه حتى اللحظة لا حديث بتاتًا عن إعادة النازحين من شمال الكيان إلى بيوتهم، كما أنّ “التفاؤل” الإسرائيليّ بقرب التوصّل لاتفاقٍ يدُلّ على أنّ قادة تل أبيب فهموا أنّه حتى للإفراط بالقوّة توجد محدوديّة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات