تقييمات استخبارية أمريكية: النظام الإيراني أقوى من تفكيكه وقرار الحرب خطأ

أكدت تقييمات استخباراتية أمريكية، عدم وجود أي مؤشر على فقدان النظام الإيراني قبضته على السلطة أو انفصال خلفاء القادة المغتالين، وعلى رأسهم علي خامنئي، عن أيديولوجية الجمهورية الإسلامية.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إنهما قتلتا العديد من الشخصيات البارزة منذ بدء حملتهما العسكرية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، إضافة إلى علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ومحمد باقر قاليباف رئيس الحرس الثوري، ووزيري الاستخبارات والدفاع، ومجموعة من كبار القادة الآخرين.

غير أن النظام لا يظهر أي علامات على الانهيار، وفق مسؤولين غربيين وخبراء في الشأن الإيراني، الذين يؤكدون أن الأشخاص الذين حلوا محل القادة السابقين معروفون بأنهم متشددون بنفس القدر أو أكثر تشددا من أسلافهم.

وكتب كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة “كارنيغي” للسلام الدولي، على وسائل التواصل الاجتماعي أن قادة إيران الجدد لديهم الأيديولوجيا نفسها، وأنهم ملتزمون بمبادئ ثورة 1979 و”سيحكمون بوحشية أكبر بسبب افتقارهم إلى الشرعية”، مضيفا أنهم يخشون التطبيع مع الولايات المتحدة أكثر من خشيتهم من الصراع معها.

من يدير حرب إيران؟

 قال سيامك نمازي، رجل الأعمال الأمريكي والمحلل الإيراني، إن تقدير تحركات النظام أصبح أكثر صعوبة بعد مقتل العديد من القادة، مضيفا أن الولايات المتحدة وإسرائيل قامتا بقتل الكثير من صناع القرار، مما يجعل من الصعب معرفة من هو المسؤول أسبوعا بعد أسبوع.

ويؤكد خبراء أن الحرس الثوري الإيراني، لا يزال مسيطرا بقوة وقد يكون في وضع أقوى مما كان عليه قبل الصراع، مشيرين إلى أن قوة الحرس الثوري كفاعل اقتصادي وسياسي كانت واضحة وأصبحت مهيمنة بشكل متزايد.

وفي 18 مارس الماضي، قدرت وكالات الاستخبارات الأمريكية أن النظام الإيراني لا يزال سليما لكنه متدهور إلى حد كبير بسبب الهجمات على قيادته وقدراته العسكرية، كما أخبرت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد المشرعين.

سقوط النظام عصي على  الانهيار

ظن ترامب ونتنياهو، أن القضاء على رأس الهرم، في النظام الإيراني، سيكون سببا في انهيار المنظومة بأسرها، لكن إيران عملت من 1979، بعد نجاح الثورة، على أن تكون دولتهم دولة مؤسسات، فإذا ترك مسؤولا مكانا، لأي سبب، جاء من يقوم بدوره، بل ربما يكون من خلفه “من جاء من بعده”، أكثر دراية، وقوة وصلابة.

وتقول صحيفة النهار اللبنانية، “رغم الضغوط العسكرية المتصاعدة والحرب التي تستنزف بنيته، يواصل النظام الإيراني إظهار تماسك لافت. وهذا التماسك لا يقوم على الأيديولوجيا وحدها، بل على منظومة مصالح اقتصادية تُبقي جزءاً من المجتمع مرتبطاً باستمراره.

في هذا الإطار، يلفت السفير العراقي الأسبق في باريس وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور غازي فيصل، في حديث مع “النهار”، إلى أن اتساع وتعقيد شبكة الأجهزة الأمنية في إيران، ضمن دولة تبلغ مساحتها نحو 1.65 مليون كيلومتر مربع ويقطنها أكثر من 90 مليون نسمة، خضعت لنظام شمولي ديني على مدى 47 عاماً، يجعل من احتمالات التفكك السريع أمراً بالغ الصعوبة.

ويضيف أن خوض حرب تُقدَّم في الوعي الإيراني بوصفها مواجهة مع “العدو الأكبر” يعزز نزعة الالتفاف حول السلطة، ولو بدرجات متفاوتة، باعتبارها ضامناً للأمن والاستقرار، فيما تستند هذه الدينامية أيضاً إلى عوامل ثقافية وسياسية وسرديات راسخة تعزز الإحساس بالانتماء والدفاع عن الوطن في مواجهة تهديد خارجي.

كذلك، تساعد البنية الاجتماعية والاقتصادية للنظام على الحفاظ على تماسكه، على رغم الحملة الجوية الإسرائيلية والأميركية المستمرة منذ أسابيع، والتي تقوّض قيادته وبنيته التحتية.

 

 

 

شاهد أيضاً

عودة الحرب وإغلاق هرمز وتبادل القصف بين أمريكا وإيران وقصف قواعد الخليج

عادت الحرب مجددا بين واشنطن وطهران إثر إغلاق إيران مضيق هرمز وقصف سفن لا تلتزم …