تنتظرها في القاهرة فتظهر في بورسعيد .. مظاهرات الغضب اندلعت مساء أمس الثلاثاء في مدينة بورسعيد الساحلية شمال شرق مصر تطالب برحيل المحافظ، اللواء أركان حرب، عادل الغضبان. المظاهرات الحاشدة جابت الشوارع والميادين الرئيسة بالمحافظة، وعطلت الطرق، وأوقفت “المعديات” بين بورسعيد وأختها الصغرى على الضفة الشرقية من قناة السويس؛ بورفؤاد, مرددة هتافات ثورة 25 يناير 2011: “ارحل.. ارحل”، و”ارحل يعني امشي”، ولكن على مستوى أقل؛ إذ كان تقصد المحافظ, وليس زعيم الانقلاب, مع بعض الشتائم البذيئة بحق المحافظ وحكومة السيسي.
الاحتجاجات سببها غلاء أسعار المساكن، التي تعاقد عليها الأهالي مع الجهات الحكومية، بعد أن علموا من البنوك أن المبالغ المستحقة عليهم زادت أضعافًا, فهتفوا أمام الديوان العام للمحافظة: “يا تسكنونا.. يا تموتونا”! فما حدث يمكن اعتباره ببساطة عملية نصب من جهة حكومية, تستغل معاناة الجماهير.
تأتي تلك التظاهرات على أبواب مظاهرات دعا إليها معارضون للسيسي يوم 11 نوفمبر المقبل، تحت عنوان “ثورة الغلابة”، تتحسب لها السلطات المصرية بشدة, وتخشى أن تتطور إلى مظاهرات شاملة تجتاح المحافظات، وتطالب برحيل السيسي، على خلفية تدهور أحوال المصريين في ظل حكمه للبلاد.
كان الآلاف من الحاجزين في مشروع الإسكان الحكومي المدعم، الذي يحمل اسم “مشروع الإسكان الاجتماعي”، قد دفعوا المقدمات المطلوبة، لكنهم فوجئوا برسائل تصل إليهم من البنوك، تطالبهم بسداد مبالغ مالية أكبر من المنصوص عليها بالعقد المبرم بينهم وبين المحافظة عام 2013، وكان المقرر وقتها دفع مقدم جدية حجز ثلاثة آلاف جنيه، على أن تستكمل إلى عشرة آلاف عند تسلم الوحدة المخصصة.
نزل السواد الأعظم من المتقدمين لمشروعي الإسكان الاجتماعي والتعاوني إلى المحافظة؛ للاستعلام من المسؤولين فيها, وبعد فشل مقابلة أي مسؤول حكومي، قاموا بقطع الطريق أمام ديوان عام المحافظة؛ شارع 23 يوليو، وحين طلب منهم الأمن فتح الطرق لتسيير حركة السيارات، رفضوا، هاتفين: “عايزين حقوقنا.. مش عايزين الحقنة” أي الحقنة المسكّنة.
وشدد المتظاهرون على رفضهم لشروط البنك الجديدة، مطالبين بالالتزام بالشروط والمقدمات المعلن عنها عند التقديم، والمدونة بالاستمارة.
وجاء أخطر تحرك من قبل المتظاهرين نحو مرفق المعديات بالمجرى الملاحي لقناة السويس، إذ توقفت فيه حركة نقل المواطنين من بورفؤاد إلى بورسعيد، والعكس.
وقد طالب المتظاهرون برحيل الرمز العسكري للمدينة؛ محافظها “اللواء أركان حرب” (!) عادل الغضبان، الذي تولى المنصب خلفا للواء مجدي نصر الدين.
وكان الغضبان يشغل قبل ذلك قائد قوات تأمين بورسعيد في أثناء ثورة يناير, وتولى منصب الحاكم العسكري لبورسعيد قرابة ثلاث سنوات، ثم قائد قوات تأمين المجرى الملاحي لقناة السويس، عقب محاولة استهداف إحدى السفن العابرة للقناة.
المحافظ في الواقع لم يشذ عن العقلية العسكرية المعتادة؛ فما يفعله السيسي من تطبيق منطق الجباية على الشعب يفعل مثله أي مسؤول تنفيذي ينتمي لتلك المؤسسة العسكرية حيث يتعامل بمنطق فرض الواقع الصعب والقاسي على الشعب بالقوة دون مراعاة الظروف المعيشية الصعبة للمصريين
هل يكون ما حدث في بورسعيد شرارة البدء لمطالبة الشعب بحقه في الحياة الكريمة ورفضه لفساد وفشل سلطة الانقلاب؟ التحرك وإن كان في قضية جزئية وضد شخص المحافظ إلا أنه يعد حالة إثبات لتعبير الشعب عن نفسه وإعلان مواقفه.
ورفضُ المحافظ العسكري يعني أن الشعب لن يتسامح مع السلطة, في المطالبة بحقوقه حتى ولو كان المحافظ من العسكر.
الحكومة سارعت لاحتواء الموقف, وأصدرت محافظة بورسعيد، بيانا أعلنت فيه مد فترة السماح لمنتفعي وحدات الإسكان الاجتماعي لسداد مقدمات حجز الوحدات لبنك الإسكان الاجتماعى لمدة أسبوع بدلًا من الخميس المقبل, وأنه تم الاتفاق بين المحافظة ووزير الاسكان ونواب البرلمان عن محافظة بورسعيد، على قيام المتقدمين بدفع مقدم 10 آلاف جنيه على أن يتم سداد الاقساط مع البنك المختص طبقا للقواعد البنكية المتعارف عليها.
وأعلنت المحافظة فى بيانها التزامها بشروط الاستمارة التى تم التعاقد عليها عند التقديم لمشروع الإسكان الاجتماعى فى عام 2013.
لكن .. من الواضح أن الغضب المكتوم من تصرفات سلطة الانقلاب وممارساتها الفاسدة بدأ في الخروج من القدر الذي حاولوا أن يحكموا غطاءه, وحالة الغضب الشعبي من ممارسات سلطة الانقلاب آخذه في التزايد, وما حدث في بورسعيد قد يشجع آخرين من أصحاب المطالب الفئوية أو الحياتيه في الخروج على النظام, كما يمثل دافعا للكثير من الفئات للانضمام إلى تظاهرات 11 نوفمبر المقبلة والتي دافعها الأوضاع الاقتصادية المتردية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات