تتواصل في تونس عمليات فرز الأصوات للانتخابات الرئاسية، التي بدأت على ما يبدو ملامحها شبه النهائية بالتشكل، بعدما أظهرت نتائج رسمية جمعتها اللجنة العليا للانتخابات، استمرار تقدم المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي وعبدالفتاح مورو، على الترتيب بعد فرز نحو 77 بالمئة من الأصوات.
جاء ذلك في إحصائيات رسمية نشرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على موقعها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
وأحدثت النتائج الأولية صدمة كبيرة لدى النخب السياسية والحزبية في ظل تقدم المرشحين سعيد والقروي على وجه الخصوص، بالنظر لكونهما من خارج المربع السياسي والحزبي التقليدي العريق في تونس.
وفتحت النتائج الأولية بابًا عريضًا من النقاش السياسي والتحليلي على صدر الصحف والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل، والتي حفلت بالقراءات المتعددة لطبيعة وأسباب توجهات الناخب في ظل منافسة حزبية بارزة بالبلاد.
وكشفت النتائج عن حصول المرشح المستقل قيس سعيد على 18.8 بالمئة، ومرشح حزب “قلب الأسد” القابع في السجن بتهم “فساد” نبيل القروي على 15.5 بالمئة، ومرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو على 12.9 بالمئة من الأصوات.
وتعد هذه النتائج متوافقة حتى اللحظة مع ما نشرته وكالة “سيغما كونساي” لسبر الآراء (خاصة) من نتائج غير رسمية للانتخابات استنادا إلى استطلاع خروج المواطنين من اللجان.
وأظهرت إحصاءات “سيغما كونساي” إجراء جولة إعادة بين المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي، فيما حل عبد الفتاح مورو في المركز الثالث.
وفي سياق متصل، تعهد مرشح الانتخابات الرئاسية التونسية، قيس سعيّد، أن تكون الجزائر أول وجهة خارجية له في حال فوزه بمنصب الرئاسة.
يومثل صعود قيس سعيّد ونبيل القروي تحوّلا كبيرا ودراميا في المشهد السياسي الذي برز في أعقاب الانتخابات الأولى إبان الثورة عام 2011، ولطمة للأحزاب السياسية الكبرى.
وعلى عكس المرشحين الرئيسيين على الورق، لم تحظ الحملة الانتخابية لسعيّد بأي بهرجة أو علامات تعبئة في الشوارع، بل إنها تميزت بالتقشف والحد الأدنى والعمل التطوعي.
وظهر المرشح المفاجأة في أغلب زياراته محاطا بأنصاره في المقاهي وأغلبهم من الشباب والطلبة، وكان أعلن قبل ذلك رفضه لأي تمويل حزبي أو عمومي.
لا يملك سعيّد سجلا سياسيا أو انتماء حزبيا، وحتى وقت قريب لا يعد شخصية معروفة للطبقة السياسية، وأغلب نشاطاته ترتبط بجمعية القانون الدستوري، كما أن له كتابات متخصصة في هذا المجال.
وظهر سعيّد أساسا في المنابر الإعلامية كرجل قانون متخصص بعد ثورة 2011 لشرح معضلات دستورية ولكن ذاع صيته بإتقانه المبهر للغة العربية في التواصل مستعينا بصوته الجهوري.
وحافظ سعيّد على تلك السمة في كل لقاءاته، وآخرها في المناظرة التلفزيونية لمرشحي الرئاسة.
وقال سعيّد، إبان الاعلان عن نتائج استطلاعات الرأي، “يتعلق الأمر بمرحلة جديدة في تاريخ تونس كأنها ثورة لكنها ثورة مع احترام الشرعية القائمة”.
وأضاف سعيّد في تصريحه لإذاعة موزاييك الخاصة، “ما حصل خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية في الجهات والمدن يدل على أن الشعب التونسي يتطلع إلى مستقبل أفضل، المهم أن نتحمل المسؤولية جميعا”.
ولم يكن فوز سعيّد في الاستطلاعات مفاجأة للطبقة السياسية فحسب، فقد أثار أيضا أسئلة لدى متخصصين في نظريات الإعلام والاتصال.
وكتب الأستاذ الجامعي المتخصص في الإعلام والاتصال محمد شلبي عن ذلك “السياسي الذي يستغرب فوز قيس سعيد رغم أن لا حزب وراءه هو سياسي لم يدرك أن الديمقراطية التداولية القائمة على الأحزاب ضعفت إلى حد التلاشي، وأن الديمقراطية الحالية في العالم هي ديمقراطية رأي، بل هناك من يسميها ديمقراطية الجماهير”.
وتابع شلبي “هذا ما جرى في تونس، معظم الناس قاطعوا الأحزاب والإعلام، بل أصبح عدد من الناس في الغرب يعتبرون الأحزاب عصابات قطاع طرق”.
وجرت في تونس، أول أمس الأحد، ثاني انتخابات رئاسية تشهدها البلاد بعد ثورة الياسمين في 2011، وبلغت نسبة الإقبال على التصويت في عموم البلاد 35% قبل ساعة فقط من إغلاق مراكز الاقتراع، حسبما أعلن نبيل بفون، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في مؤتمر صحفي.
ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت 7 ملايين و155 ألفاً، مسجلين في كشوف هيئة الانتخابات.
وتمت العملية الانتخابية في 13 ألف مكتب اقتراع، موزَّعة على 4567 مركز تصويت، في 33 دائرة انتخابية داخل تونس وخارجها.
وراقب الانتخابات أكثر من 4500 ملاحظ ينتمون إلى عدد من المنظمات وجمعيات المجتمع المدني المحلية، حصلوا على بطاقات الاعتماد من هيئة الانتخابات، إضافة إلى 300 ملاحظ أجنبي.
وتعد هذه الانتخابات الرئاسية هي الحادية عشرة في البلاد، منذ استقلالها عن فرنسا في 1956، مرورا بعهدَي الرئيسين الأسبقين الحبيب بورقيبة (حكم من 1957-1987)، والمخلوع زين العابدين بن علي (1987- 2011)، وصولاً إلى فترة ما بعد الثورة (2011-2019)، وأيضا هي الثانية بعد الثورة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات