يشهد الجنوب الليبي حالة من التوترات الأمنية منذ فترة وسط حالة تكتم وصمت من كل الطراف العسكرية والسياسية شرقا وغربا.
وكانت آخر هذه التوترات قيام تابعة للانقلابي خليفة حفتر بالهجوم على معسكر يتبع رئاسة أركان المجلس الرئاسي الليبي والسيطرة عليه والاستيلاء على المعدات والذخائر هناك وطرد قادة المعسكر.
وبعد مناوشات بين قوات حفتر وأخرى تابعة للرئاسي الليبي سيطرت الأولى على معسكر “تيندي” بمنطقة سبها العسكرية التابعة للمجلس الرئاسي في مدينة أوباري (جنوب غرب ليبيا) والذي يترأسه الفريق، علي كنة دون معرفة أسباب هذه الخطوة المفاجئة.
وجاءت الأحداث بعد اتهامات من قبل قادة في قوات حفتر للفريق كنة وقواته بأنهم يخططون لإحداث فوضى في المنطقة الجنوبية والهجوم على معسكرات تابعة لقوات حفتر، لذا اتخذ خطوة استباقية لمنع هذه الفوضى والسيطرة على المعسكر، وفق كلامهم.
في المقابل، التزم المجلس الرئاسي، الذي يعد رئيسه وفق اتفاق جنيف هو القائد الأعلى للجيش الليبي، الصمت ولم يعلق على الأحداث ولم يرد على اتصالات الصحفيين وكأن الأمر لا يعنيه رغم أهمية المعسكر الذي سيطر عليه حفتر وأنه أقوى التمركزات في جنوب ليبيا.
وذكرت منصات إعلامية محلية أن الخطوة جاءت عبر اقتحام قوات تابعة لرئاسة أركان القوات البرية التي يترأسها صدام نجل خليفة حفتر للمعسكر، ما يعتبر خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الأطراف العسكرية في ليبيا.
وبعد هذه الأحداث تسربت رسالة خطية من رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح موجهة إلى مجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، بشأن تصاعد وتيرة التهديد والوعيد، التي يطلقها الخصوم السياسيون، وتخوفه من خرق اتفاق إطلاق النار، الذي رعته الأمم المتحدة عام 2020، ووقوع حرب جديدة في ليبيا.
وبعد ردود فعل غاضبة ومتسارعة تجاه هذه الرسالة، خرج المكتب الإعلامي التابع لعقيلة صالح لنفي الأمر ووصفه للرئاسة أنها “غير صحيحة”، لكن مصادر عسكرية أكدت لـ”عربي21” أن الرسالة حقيقية لكن عقيلة صالح تراجع عنها بعد ردود الفعل الغاضبة التي اتهمته بالاستقواء بالخارج.
ومن الأحداث الكبرى في جنوب ليبيا هي الاستقالة المفاجئة لقائد اللواء 128 بقوات حفتر اللواء، حسن الزادمة، يعد ورود أنباء عن خلافات بينه وبين صدام حفتر ورفضه للتدخل الروسي في البلاد.
وكشفت وكالة “نوفا” الإيطالية أن استقالة الزادمة، وهو شخصية عسكرية مؤثرة لعبت دورا أساسيا في تعزيز نفوذ حفتر في الجنوب، تعود إلى خلافات بينه وبين صدام حفتر، حول النفوذ والسياسة في المنطقة، بسبب اتصالات الزادمة الخارجية، ومطالبته بمزيد من الاستقلالية.
وأشارت الوكالة أن الزادمة، وهو شقيق نائب رئيس الحكومة التابعة للبرلمان الليبي، اشتكى عدة مرات مما أسماه “معاملة مهينة” تعرض لها أفراد من قواته على يد مرتزقة “الفاغنر” الروس المتواجدين في قاعدة القرضابية الجوية“.
وتأتي هذه الأحداث وسط حالة ترقب من قبل قوات حفتر لتداعيات وارتدادات ما حدث في سوريا ووسط تقارير عن وصول قوات روسية ومعدات بالفعل إلى شرق ليبيا، وأن حفتر يشعر بالتخوف من ملاقاته نفس مصير “بشار الأسد“.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات