توقعات باندماج شركتي «طيران الإمارات» و«الاتحاد» بسبب الخسائر والتحديات

توقع مراقبون أن تدفع خسائر شركتي الطيران الرئيستين في دولة الإمارات «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران»، إلى قرار الاندماج بينهما قريبا.

وقال المراقبون إن نفي الشركتين لتقارير الاندماج، لا يعني أنه ليست هناك أفكار تؤيد هذا الاتجاه، غير أن إنكار هذا التوجه قد يكون بسبب عدم الرغبة في كشف ما تتعرض له الشركتان من خسائر وخاصة طيران الاتحاد.

وفي النصف الأول من الشهر الماضي، نفى تيم كلارك، رئيس طيران الإمارات، ما قيل إنها شائعات متداولة عن خطط دمج بين الشركتين.

ووصف «كلارك» التقارير التي تشير إلى أن الجهات المالكة للشركتين تناقش الاندماج بأنها مجرد «هراء».

«كلارك» الذي تحدث بطريقة أغضبت الإماراتيين عندما وصف الاتجاه الوحدوي بين الشركات الوطنية المحلية  بـ«الهراء»، أضاف فيما يتعلق باستيلاء شركات الطيران منخفضة التكلفة على الطرقات بين القارات وتأثير ذلك على الإمارات، أنه يتحضّر لـ«عاصفة كبيرة».

وكانت شركة طيران الاتحاد تعرضت لخسائر مالية تُقدر بنحو 2 مليار دولار العام الماضي نتيجة عدد من صفقات الاستحواذ الفاشلة مع طائرات أوروبية، ما أرغم الشركة على إعادة هيكلة والاتفاق مع مديرها التنفيذي البريطاني «جيمس هوجن» على مغادرة منصبه في النصف الثاني من العام الجاري نظرا لتسببه بهذه الخسائر الكبيرة.

أما شركة طيران الإمارات، فهي أيضا قامت بإعادة هيكلة واستغنت عن مئات الوظائف داخل مقرها الرئيس في دبي.

 وبالعودة إلى «كلارك»، فقد أكد أن حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدى إلى انخفاض الحجوزات بنسبة 35%، فيما لم يعرف بعد مدى انعكاس القرار الأخير لإدارة ترامب بشأن منع الأجهزة الإلكترونية على الطائرات الإماراتية والطائرات القادمة من مطارات الإمارات من دخول الولايات المتحدة رغم محاولات التكيف السريعة مع القرار من جانب الناقلات الإماراتية.

وكان خبير الاقتصاد الدكتور «ناصر بن غيث» الذي حكمت محكمة استئناف أبوظبي مؤخرا بسجنه مدة عشر سنوات على خلفية آرائه التنموية والاقتصادية، أكد ضرورة حدوث  الإندماج بين «طيران الإمارات» و «طيران الاتحاد»، كون هذا الاندماج يقلل إلى الحد الأدنى الفاقد من الجهود التنموية والاقتصادية ويعود بالنفع على اقتصاد الدولة ككل.

وأكد «ناصر بن غيث»، ‎أن قرب المطارات في أبوظبي ودبي من بعضها، والاتجاه لنفس الوجهات  يجعل الدمج ضرورة اقتصادية في المقام الأول، لدى من يفضلون حسابات الربح والخسارة ماليا.

وعلم موقع «الإمارات71» من مصادر خاصة أن طيران الاتحاد كان قد اشترى بترولا يكفي لخمس سنوات قادمة عندما كان السعر مرتفعا، فلما انخفضت الأسعار تكبدت الشركة خسائر فادحة في تكاليف التشغيل.

‎كما أفادت المصادر الخاصة والمطلعة، بشراء كميات كبيرة من العطور وهدايا الطائرة في وقت سابق، وبسبب الظروف المالية التي تمر بها الشركة قامت الشركة ببيعها بالجملة، بسبب اقتراب تاريخ انتهاء صلاحيتها.

ومطلع العام الجاري، قالت صحيفة «المساجيرو» الإيطالية في تقرير لم تفصح عن مصدره إن شركة «لوفتهانزا» الألمانية وشركة الاتحاد تجريان محادثات بشأن اندماج محتمل.

وبحسب الصحيفة، درس مديرون من الشركتين على مدار أسابيع، إمكانية استحواذ الاتحاد للطيران على حصة تتراوح بين 30 و40% في لوفتهانزا من خلال زيادة في رأس المال لصالح الشركة المملوكة لحكومة أبوظبي.

وقالت الصحيفة إن الشركتين ستبحثان في خطوة تالية اندماجا كاملا تنتج عنه شركة طيران يصل عدد ركابها إلى 97 مليون شخص سنويا، مضيفة أن الطرفين سيجتمعان قريبا لتسريع وتيرة المحادثات.

وامتنعت متحدثة باسم «لوفتهانزا» عن التعليق على التكهنات، كما لم يصدر عن الاتحاد للطيران تعليق فوري.

ومؤخرا، أدركت أبوظبي أهمية سياسة الاندماج، فاندمجت أكبر شركتين في الإمارة؛ «آيبيك» و«مبادلة» وذلك كدليل ومؤشر على ضرورات الاندماج خاصة في ظل فترات غير يقينية في اتجاهات السوق المحلي والعالمي، وهو ما ينطبق على الناقلات الوطنية. فإذا كان الاندماج جمع بين أكبر شركتين في أبوظبي، فما الذي يمنع أن يجمع بين أفضل شركتي طيران على مستوى العالم.

تدابير تقشفية لمواجهة التحديات

واتخذت دول مجلس التعاون الست مؤخرا تدابير تقشفية بما في ذلك خفض الدعم على المحروقات والطاقة لسد النقص في العائدات النفطية ومواجهة التحديات .

وكانت “علامات أونلاين” اشارت في تقارير لها إلى معركة خافتة لتكسير العظام بين “أمريكا” ودول عربية على “كعكة” ناقلات الطيران على إثر قرار إدارة ترامب يوم 21 مارس 2017 بحظر حمل الأجهزة  الإلكترونية، على الرحلات القادمة من 8 بلدان في الشرق الأوسط تحديدا, بينما تم استثناء الناقلات الأمريكية من ذلك، وكان التبرير الأمني البحت للقرار الأمريكي مدعاة للسخرية، والأكثر منه سخرية تسويق معلومات استخباراتية عن مخططات مستمرة من الإرهابيين لاستهداف الخطوط الجوية المتجهة الى الولايات المتحدة، عبر إخفاء متفجرات في تلك الأجهزة.

وشكك مراقبون في صحة هذا المبرر وأرجعوه لأمور اقتصادية بحتة، ويدخل في إطار معركة تكسير عظام وضغط من لوبي “ناقلات الطيران الغربية” على إدارة ترامب بهدف قضم المزيد من كعكة وحصص ناقلات الطيران العربية. ومما يرجح هذا الرأي اتخاذ بريطانيا قراراً مماثلاً بعد أمريكا، لكنه خص 6 دول فقط هي: السعودية ومصر والأردن وتونس ولبنان وتركيا واستثنى الإمارات وقطر لوجود تغلغل بريطاني في إدارة عمليات ناقلاتها ومطاراتها بالدول الأم !

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …