قال جنرال أمريكي كبير مساء أمس الإثنين: إن الجيش الأمريكي سيصعد على الأرجح من وتيرة عملياته في أفغانستان لمواجهة تزايد الهجمات التي تشنها حركة طالبان وذلك بعد أن أوقفت واشنطن محادثات السلام مع الحركة.
ووفقًا لرويترز، أضاف الجنرال كينيث ماكنزي قائد القيادة المركزية الأمريكية خلال زيارة لأفغانستان أن طالبان بالغت في تقدير قوتها في مفاوضات السلام وشنت سلسلة من الهجمات على مناطق حيوية بما يشمل هجومًا قتل فيه جندي أمريكي الأسبوع الماضي.
وقالت طالبان يوم الأحد: إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء محادثات السلام الأفغانية سيكون سببًا في مقتل عدد أكبر من الأمريكيين.
وأحجم ماكنزي عن التعليق على تصريح طالبان لكنه أشار إلى أن أفراد القوات الأمريكية في أفغانستان ليسوا بلا ”دفاعات“.
وقال لمجموعة من الصحفيين رافقته خلال مرور قصير على قاعدة باجرام الجوية في شمال شرق أفغانستان: ”قطعا لن نقف مكتوفي الأيدي ونتركهم يشنون ما يصفونه بالسباق إلى النصر. هذا لن يحدث“.
ولدى سؤاله عما إذا كان تكثيف العمليات ضد طالبان سيشمل ضربات جوية ومداهمات من قوات خاصة أمريكية وأفغانية قال ماكنزي ”أعتقد أننا نتحدث عن منظور شامل.. أيا كانت الأهداف المتاحة.. أي أهداف يمكن أن تضرب بشكل مشروع وأخلاقي.. أعتقد أننا سنستهدفها“.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد صرح يوم الأحد بأنه قرر إلغاء مفاوضات السلام مع زعماء طالبان بعد اعترافهم بشن هجوم كابول، الذي تسبب في مقتل أبرياء.
جاء ذلك في سلسلة تدوينات على “تويتر”، الأحد 8 سبتمبر، قال فيها الرئيس الأمريكي: “إذا لم يكن باستطاعة طالبان وقف إطلاق النار خلال محادثات السلام، فربما لا يكون لديهم القوة للتفاوض على اتفاق جاد”، مشيرا إلى أنه لا يعتزم لقاء زعماء طالبان، اليوم الأحد.
وأعلنت حركة طالبان مسئوليتها عن هجوم في كابول أسفر عن قتل 12 شخصا، بينهم جندي أمريكي.
وتتفاوض حركة طالبان مع الولايات المتحدة الأمريكية برعاية قطرية في العاصمة الدوحة، من أجل التوصل لصفقة تنسحب بموجبها القوات الأمريكية من أفغانستان، وتعلن فيها الحركة هدنة ووقفا لعملياتها المسلحة.
وبالتزامن مع استمرار مباحثات السلام بين واشنطن وحركة طالبان، كثفت الأخيرة من وتيرة هجماتها في العاصمة الأفغانية.
يذكر أن الولايات المتحدة وطالبان اتفقتا، في وقت سابق، على مشروع اتفاق تسوية مكون من 11 بنداً، سترفع بعد الانتهاء من صياغته النهائية، إلى كل من وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبو، ورئيس المكتب السياسي لحركة طالبان في الدوحة، الملا بارادار، للتوقيع عليه.
ولا تشارك الحكومة الأفغانية في المفاوضات، بينما تصر الولايات المتحدة على ضرورة مشاركة السلطات الأفغانية في التسوية النهائية.
وأعلنت وزارة الداخلية الأفغانية مقتل 10 مدنيين على الأقل وجرح 42 آخرين في هجوم بسيارة مفخخة شنته حركة طالبان في كابول الخميس الماضي.
من جهته، أعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، على تويتر مسؤولية الحركة عن الهجوم قائلا إن “استشهاديا” فجر السيارة المفخخة، مشيرا إلى أن 12 ممن وصفهم بـ “الغزاة الأجانب” قتلوا.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات