جيش ميانمار يطمس أدلة مذابحه بحق الروهينجا .. وحراك دولي ضعيف

يقوم جيش ميانمار والمدنيون البوذيون بجمع جثث الأشخاص الذين يقتلونهم من مسلمي أراكان وحرقها لعدم الإبقاء على أدلة وراءهم، وقالت كريس ليوا مديرة منظمة “مشروع أراكان” الحقوقية في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية أمس الإثنين إن المنظمة تراقب الوضع وأكدت أن 130 من مسلمي أراكان على الأقل قتلوا في منطقة سكنية واحدة فقط بمدينة راثيدوانج، إلى جانب مقتل عشرات المسلمين في ثلاث قرى بالمنطقة نفسها.

وأضافت: القوات الأمنية تقوم بتطويق القرى، ومن ثم إطلاق النار بشكل عشوائي على سكانها, وتابعت: نرى إن الكثير من البوذيين يقومون بتقديم المساعدة للجيش في الوقت الراهن، مقارنة بأعدادهم خلال أحداث العنف التي وقعت في أكتوبر من العام الماضي.

من جهتها طالبت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في ميانمار؛ يانجي لي، أمس الإثنين، مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة) في ميانمار، أونج سان سو تشي (والمفارقة أنها حاصلة على جائزة نوبل للسلام!)، بالتحرك لحماية مسلمي الروهينغا في إقليم أراكان من الانتهاكات بحقهم.

وفي تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية، قالت “لي” إنه ينبغي على أونج سان سو تشي اتخاذ خطوة في هذا الصدد، وهذه الخطوة تتوقع من كل دولة لحماية جميع من هم تحت حكمها.

ووصفت المسؤولة الأممية الأوضاع في إقليم أراكان، بأنها أسوأ بكثير من أحداث العنف التي شهدها الإقليم العام الماضي.

واليوم بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قضية الروهينجا مع زعيمة ميانمار وأكد ضرورة الابتعاد عن القوة المفرطة وعدم إلحاق الضررر بالمدنيين.

وفي وقت سابق, قال اردوغان إنه بحث هذه الانتهاكات مع حوالي 20 من الزعماء بوصفه الرئيس الحالي لمنظمة التعاون الإسلامي، وطالب زعماء العالم ببذل المزيد لمساعدة مسلمي الروهينغا الذين يواجهون إبادة جماعية.

وأضاف أردوغان، أن بلاده ستنقل ملف الانتهاكات بحق مسلمي الروهينغا في ميانمار إلى أروقة الأمم المتحدة خلال اجتماعات الجمعية العامة، المزمع انعقادها سبتمبر الجاري.

وخلال كلمة وجهها لمواطنين تجمعوا أمام مبنى فرع لحزب العدالة والتنمية بأحد أحياء إسطنبول، قال أردوغان إن عيدا آخر مضى والعالم الإسلامي بأسره يخوض صراعات داخلية وخارجية, وأشار إلى أن سوريا والعراق وفلسطين وليبيا كانت مسرحا لتلك الصراعات، فيما شهدت ميانمار مجازر كبيرة.

ولفت إلى أن الإنسانية وقفت صامتة أمام تلك المجازر، ونحن كتركيا أوصلنا مساعدات إغاثية إلى هناك عبر جمعية الهلال الأحمر وإدارة الكوارث والطوارئ (أفاد) وسنواصل إرسال المساعدات إليهم.

وأضاف إن تركيا ستطرح الوضع في ميانمار على نطاق واسع، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاجتماعات الثنائية مع الزعماء المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة المقرر عقدها في 19 سبتمبر.

وتابع “بوصفي الرئيس الدوري لمنظمة التعاون الإسلامي، أجريت اتصالات مع نحو 20 زعيما في العالم، لبحث هذه المواضيع، وطبعا هناك زعماء يمكن أن تثمر مباحثاتنا معهم عن نتائج، لكن لا يحمل الجميع نفس الحساسية، فليكن، نحن سنقوم بواجبنا”.

من جهة أخرى، وقع أكثر عشرات الألوف من الأشخاص على عريضة تطالب بإحالة أونج سان سو تشي، وقائد الجيش مينج أونج هلينج، إلى محكمة العدل الدولية، بتهمة ارتكاب أعمال تطهير عرقي بحق مسلمي الروهينغا.

ونشرت العريضة في موقع منظمة “تشينج أورج” الأمريكية، المختص بالعرائض الإلكترونية.

وقالت المنظمة، في بيان إن لديها كما هائلا من لقطات فيديو وتقارير، تفيد بأن حكومة ميانمار ترتكب أعمال اضطهاد وتطهير عرقي بحق أقلية الروهينغا في إقليم أراكان غربي البلاد. وأضافت أن الأطفال والنساء، وكبار السن، يتعرضون للتعذيب، والاغتصاب، والقتل، وإحراق منازلهم.

وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات ضد مستشارة دولة ميانمار، وقائد جيشها، وتقديمهما إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، ليتم استجوابهما ومحاكمتهما بشأن الجرائم التي يتحملان مسؤولية وقوعها.

مجلس حكماء المسلمين برئاسة شيخ الأزهر

وحذر مجلس حكماء المسلمين الذي يترأسه شيخ الأزهر، أحمد الطيب، أمس الإثنين، من أن استمرار تقاعس المجتمع الدولي عن التدخل بحسم لإنهاء معاناة مسلمي الروهينغا في بورما، ووقف ما يتعرضون له من قتل وتهجير، يشكل تهديدًا جديًّا للأمن والسلم الدوليين، ويعكس مجددًا سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضايا والأزمات الدولية، مما يغذي مشاعر الحقد والكراهية والتطرف عبر العالم.
وشدد المجلس, الذي يرعاه “عيال زايد” ويصفه علماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بأنه “مسجد ضرار”, في بيان على ضرورة اضطلاع الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والإنسانية بمسؤولياتها تجاه تلك الماسأة التي تتوالى فصولها منذ سنوات، مما أدى لمقتل وتشريد مئات الآلاف من مسلمي الروهينغا، فيما فشلت السلطات البورمية في توفير الحماية لمواطنيها.
وأوضح البيان أن ميثاق الأمم المتحدة يخول مجلس الأمن الدولي سلطة التدخل الدولي تحت الفصل السابع، في الحالات التي تشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين، مشددًا على أن الوضع في مناطق مسلمي الروهينغا يستوجب تشكيل لجنة تحقيق دولية بصلاحيات كاملة، لوضع السلطات البورمية أمام مسؤولياتها الإنسانية والقانونية.
ودعا المجلس الدول والحكومات الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى التحرك السريع لتوفير كل أشكال الدعم لمسلمي الروهينغا.
وقد تشكل المجلس في يونيو 2014، برئاسة شيخ الأزهر، نكاية في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه الدكتور يوسف القرضاوي.

ولا تتوفر إحصائية واضحة بشأن ضحايا تلك الانتهاكات، لكن المجلس الأوروبي للروهنغيا أعلن، مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال 3 أيام فقط.

فيما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في وقت سابق، فرار أكثر من 87 ألفًا من الروهنغيا من أراكان إلى بنجلاديش بسبب الانتهاكات الأخيرة بحقهم خلال 10 أيام الأخيرة.

ومنذ 25 أغسطس المنصرم، يرتكب جيش ميانمار، انتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان شمالي إقليم أراكان، تتمثل باستخدام القوة المفرطة ضد مسلمي الروهينغا.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …