بدد احتشاد النازحين بالقرب من الجولان المحتل هربا من مناطق القتال في درعا الصمت الصهيوني؛ اذ سارع الكيان الاسرائيلي ليلة الخميس الجمعة لشن غارات تحذيرية وتقليدية على مطار الـ T4 السوري، واعلن الكيان بأنه لن يستقبل أيّاً من النازحين السوريين في الجولان المحتل.
التزام الكيان الصمت وثقته بالضمانات الروسية لم يبددها ولم يخرقها الا زحف النازحين العفوي عن مناطق القتال بحثا عن الامان؛ فماذا لو تعاظم التحرك وتدفق عشرات الآلاف نحو الجولان المحتل؟
الكيان لم يكتف بقصف الـ T4 اذ سارع يوم امس الاحد لمواجهة الكابوس بالإعلان عن حشود عسكرية في الجولان المحتل وسارع رئيس هيئة اركانها الى الاتصال بنظيره الروسي والامريكي؛ فتدفق اللاجئين يمثل التهديد الاكبر للكيان يفوق في اهميته واولويته الان التواجد الايراني في المنطقة.
فاحتشاد اكثر من 11 الف سوري بالقرب من الجولان المحتل حرك المياه الراكدة في حين لم يحركها تحرك 45 الف نازح باتجاه الحدود الاردنية والتي تبعهم اكثر من 100 الف آخرين في الايام القليلة الماضية؛ ليطرح سؤال مباغت كيف سيتعامل المجتمع الدولي وروسيا مع المشهد في حال تسارع تدفق النازحين نحو فلسطين المحتلة: هل سيسارعون لإيجاد حل سريع وفعال للازمة السورية التي طالت؟
تحرك الكيان الاسرائيلي والقوى الدولية يطرح سؤالاً اكثر اثارة للاهتمام وملهماً في ذات الوقت: اذا كان 11 الف نازح قادرين على ارباك المشهد والتفاهمات الدولية والاقليمية، فماذا عن احتشاد 150 الفا او 400 الف على حدود الجولان وفلسطين وعبورهم الى ارض الاحلام والامن والامان والرفاهية؟
الامر ممكن من ناحية نظرية وعملية، فنزوح السوريين العفوي باتجاه الجولان جاء نتيجة الهدوء الذي تنعم به هذه المنطقة الحدودية، مقابل مواجهات عنيفة طالت الحدود الاردنية بسقوط قذائف بالقرب من الرمثا، يضاف لها الازدهار الاقتصادي والوفرة المائية والزراعية؛ اذ انها ارض الاحلام بالنسبة للنازحين فاتحة الباب لنزوح العائلات وما يملكونه من مواش ايضا لقربها الجغرافي فهي تملك ميزات تفضيله على الهجرة لأوروبا ومخاطر الرحلة والبحر الهائج او التوجه للأردن الذي يعاني من ازمة اقتصادية ومائية خانقة.
النازحون السوريون قادرون على قلب المعادلة الاقليمية ومعادلة الصراع في سوريا والاقليم برمته بعفويتهم، كما فعل اللاجئون في قطاع غزة من خلال مسيرات العودة التي تعد ملهمة؛ اذ اربكت مسيرات العودة مشاريع كبرى تورطت فيها قوى اقليمية ودولية مدججة بالمال والسلاح.
حراك النازحين السوريين نحو الجولان فرصة ثمينة لتعديل ميزان القوة لا في سوريا بل في الاقليم بأكمله؛ اذ انه قادر على تحفيز القوى الدولية في حال تحوله الى ظاهرة للبحث عن حل سياسي عادل.
توافد النازحين نحو حدود الجولان المحتل وفلسطين سيفرض ضغوطا على المتصارعين في احسن الاحوال للوصول الى حل مقبول ومتوازن لا يحتاج من المعارضة قوة نارية بل تحركات ديموغرافية، وفي أسوأ الاحوال سيوفر للسوريين ملاذا يتمتع بالوفرة وكيانا عنصريا معنيا بعودتهم الى قراهم في أسوأ الاحوال؛ سيعمل ليل نهار لأجل عودتهم الى اراضيهم سالمين؛ الامر يحتاج الى مبادرة حتى من قبل المعارضة السورية فوقع ارجل النازحين نحو الجولان وفلسطين المحتلة اقوى من وقع الرصاص والمدافع.
حركة النازحين السوريين لا تقتصر آثارها على الاقليم بل من الممكن ان تعيق جهود جون بولوتون الذي زار موسكو لترتيب لقاء القمة بين ترمب والرئيس الروسي بوتين لإتمام التفاهمات والصفقات الغامضة؛ اذ من الممكن ان تربك اجندة القمة؛ فرغم التأني الامريكي والمرتبط بجهود تبذلها الادارة الامريكية للإعداد للقاء يجمع ترمب بالرئيس الروسي بوتين، إلا ان ازمة اللاجئين وتدفقهم باتجاه الكيان سيفتح الباب على ملف معقد جدا من الممكن ان يتطور ليتحول الى اداة في التصارع الاقليمي والمحلي في سوريا؛ فالأزمة السورية قادرة على توليد المزيد من الازمات والمفاجآت غير المتوقعة.
ختاما.. من المحتمل ان تتسع دائرة الضغوط على روسيا لتقديم ضمانات لمقاتلي المعارضة وسكان الجنوب السوري؛ الا ان الخشية ان تزداد الضغوط على الاردن لمعالجة الازمة على حساب مصالحه؛ وبما لا يخدم النازحين السوريين؛ في حين ان انتقالهم الى الجولان المحتل سيمثل اكبر ضمانة لإمكانية عودتهم الى اراضيهم مستقبلا او ايجاد حل لأزمة مزمنة في سوريا طالت؛ وفي أسوأ الاحوال إحداث تغيرات ديمغرافية اكثر توازنا في الاقليم وخصوصا في فلسطين المحتلة التي تعاني من كيان عنصري متطرف محتاج لهذه الجرعة القوية والعاجلة من النازحين لمعالجته
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات