من المتوقع ان يزور الرئيس التركي رجب اردوغان, العاصمة الإيرانية طهران خلال الايام القليلة القادمة. الزيارة سبقتها تصريحات لرئيس الوزراء التركي يلدرم ترافقت مع زيارة خاطفة لطهران نفذها في طريق ذهابه إلى دلهي بالهند.
يلدرم تحدث عن إمكانية بقاء الأسد لمرحلة وصفها بالقيادة الانتقالية المؤقتة، قيادة لن تطول, واضعا ستة أشهر كحد أعلى لبدء تنفيذ الخطوات المشار إليها، ومحذرا في نفس الوقت من إمكانية تدخل تركيا عسكريا لمنع تقسيم سوريا عرقيا، معززا ذلك بزيارة لطهران عكست إمكانية التوافق مع طهران على المبادئ الأساسية لتعريف التهديدات والتحديات.
يلدرم بتصريحاته وزيارته طهران مهد الطريق لرئيس الجمهورية اردوغان، محددا محاور الحوار والاتفاق الإيراني التركي القادم، معززا ذلك بـ”دبلوماسية الهاتف” مع كيري التي نشطت خلال الشهر الأخير ليحدد المصالح الحيوية التركية بشكل أكثر وضوحا، وعلى رأسها انسحاب وحدات الحماية الكردية من “منبج” التي سيتبعها على الأرجح المزيد من الانسحابات في العديد من المناطق السورية. أمر تباركه طهران ودمشق التي باتت تستشعر خطر الوحدات الكردية الانفصالية, وتدعمه المعارضة السورية من جهتها.
الاتفاقات الذي يتم الإعداد لها, بالرغم من استنادها إلى مقررات جنيف, فإنها تواجه معوقات من قبل روسيا وأمريكا، فكلاهما ينظر إلى سوريا باعتبارها أرض الفرص، الأولى بإعادة تقسيم المنطقة وتغير قواعد اللعبة الاستراتيجية بشكل يسمح بإدارة الإقليم بكُلفٍ منخفضة جدا، والثانية تسعى لتمدد نفوذها وتعزيزه بالمزيد من القواعد العسكرية؛ ما يعني أن إنهاء الصراع سيقود إلى الحد من طموحات القوتين الدوليتين المتنافستين, وسيغير قواعد اللعبة الاستراتيجية التي بدورها باتت خطرة تدار من خلال استراتيجية الجبان chicken game بين حميميم والحسكة.
جوهر الاستراتيجية التركية يعتمد إلى حد كبير على قدرتها على إحداث تقارب مع طهران وجذب دول الخليج العربي إلى المربع ذاته بعيدا عن ألعاب المباريات الروسية الأمريكية، وهو التحدي الثاني والأكثر أهمية في كسر معادلة الفوضى التي تديرها كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، إذ يمثل التقارب التركي الإيراني العربي لب وجوهر هذه الاستراتيجية، وبدونها فإن القدرة على تحقيق إنجاز ستكون محدودة التاثير والفاعلية، ويمكن إدارتها من خلال نظرية “رابح رابح”.
التحدي يتضمن الوصول إلى تفاهمات في اليمن والعراق وسوريا، ويتطلب إجراء تعديلات مهمة في الساحة المصرية تمكن من استعادة الاستقرار، ووقف حالة التدهور والتفاعلات المسببة لها والناجمة عنها. مسيرة يصعب الحكم عليها, ونقطة البداية في سوريا, وهي الساحة التي تملك فيها تركيا العديد من الأوراق المؤثرة، فهل تمتد آثار هذه الاستراتيجية إلى سائر الأقاليم؟
أسئلة صعبة ما زالت أمام الساسة في ظل غياب الثقة، وتضارب الاستراتيجيات والمقاربات الروسية الأمريكية التي باتت عالية الكلفة بالنسبة لشعب المنطقة.
تركيا مكنت الأطراف المتصارعة من رؤية بقعة الضوء في نهاية النفق، فهل ستسارع الدول الإقليمية إلى السير باتجاهه أم أنها ستبحث عن مخرج جديد يزيد من ظلمته دافعا المنطقة نحو لعبة صفرية مدمرة؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات