حازم عياد يكتب: تغريدات مهاتير تقرع ناقوس الخطر

“من المزعج أن تشاهد من تحب على غير ما تحب”؛ تغريدة اتبعها رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد بتغريده ثانية أكثر تفصيلا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بالقول: «الأزمة الخليجية .. مستوى الكراهية يتضخم مع استمرار الأزمة ولا يوجد منتصر مع استمرارها بهذا الشكل، نوجه النداء للحكماء في المملكة العربية السعودية والخليج وعلى رأسهم خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز لإنهاء الأزمة والمملكة سيدة الموقف»، وبهذا اختتم مهاتير تغريداته.

مهاتير محمد؛ رجل دولة يتمتع بقدر من الحكمة والحساسية السياسية المفرطة التي تتيح لها استقراء المشهد وتداعياته المستقبلية؛ وما قدمه مؤشر على مستوى الاحتقان الذي بلغه الإقليم العربي؛ فالمنطقة العربية باتت على فوهة بركان وأشبه بجزر منعزلة متصارعة تتبادل الاتهامات والتهديدات فيما بينها, وكلها عرضة للغرق في بحر الفوضى المتولدة عن السياسة الأمريكية. فالتحركات والنشاطات السياسية الاعتيادية والهامشية سرعان ما تتطور الى اشتباكات سياسية وإعلامية واسعة في كل مكان, وبكل الاتجاهات منذرة بقادم سيكون الأسوأ.

ملاحظات مهاتير عن الأزمة الخليجية دقيقة جدا؛ فالسعودية تعيش الآن مرحلة دقيقة وحساسة وتخوض حربا ضارية في اليمن؛ ومشتبكة بقوة في العديد من الملفات بدون حليف حقيقي يدعمها؛ فالحليف الأمريكي خذل كل حلفائه في المنطقة العربية وفي أنحاء عديدة من العالم؛ والاعتماد عليه يعتبر مقامرة كبيرة وخطيرة.

الأزمة الخليجية شتتت الجهود السعودية في التعاطي مع الأزمة اليمنية التي تفوق في خطورتها قانون جاستا؛ فالولايات المتحدة تملك أجندة تدفع بالأزمة اليمنية نحو التدويل مستفيدة من تفكك تحالفات الرياض الإقليمية؛ أمر عبرت عنه بطرق مختلفة كان آخرها الاكتفاء بالتضامن الاستعراضي مع السعودية في ملف الاستهداف الصاروخي؛ مقابل الإعلان عن ضرورة قبول السعودية بالحوثيين كطرف في المعادلة.

سيل الانتقادات الموجهة من قبل واشنطن وعدد من الدول الحليفة لها وعلى رأسها لندن للغارات الجوية لدول التحالف في اليمن لا تكاد تتوقف؛ والحصار البحري عنوان لأزمة إنسانية وثغرة كبيرة تفتح الباب لتدويل الأزمة بما يسمح لواشنطن بممارسة ضغوط على الرياض تتجاوز في خطورتها وآثارها قانون جاستا بكثير؛ إذ إنها تأخذ بعدا دوليا لا موضعيا ثنائيا في العلاقات الأمريكية السعودية.

القلق السعودي الذي تولد عن قانون جاستا والاتفاق النووي 5+ 1 في نهاية عهد أوباما أطلق ديناميكية جديدة للتفاعل مع الإدارة الأمريكية الجديدة خفضت مستوى التهديد الموضعي المرتبط بالولايات المتحدة وسياساتها الداخلية إلا أنها حولته الى تهديد واختلالات وظيفية في التحالفات والعلاقات الإقليمية والدولية؛ فسرعان ما استبدل قانون جاستا بأزمات متفجرة أكثر خطورة تضغط على استقرار الإقليم وعصب الدولة في السعودية في اشتباكات واسعة مع أطراف متعددة التوجهات والمشارب في الإقليم؛ اشتباكات لم يعد بالإمكان حصرها بإيران والحرب في اليمن فقط.

فالأطراف المشتركة في الأزمة الخليجية مختلفة في الجوهر عن الأزمة اليمنية؛ إذ إنها حصيلة لتراكمات مغايرة في العلاقات البينية العربية والإقليمية؛ فإيران ليست الطرف المباشر في الأزمة الخليجية والأضرار السياسية على مستوى الإقليم تبدو أكثر خطورة؛ ما يجعل الرياض أقرب لوضعية العزلة منه الى وضعية التموضع الآمن.

الأزمة الخليجية تحولت الى عبء كبير ومعيق أساسي لإعادة بناء التحالفات ولملمة الصفوف؛ ذلك أنها تتفاعل بقوة في الساحة العربية رافعة من مستوى التوتر لدى كافة الأطراف والقوى في الساحة العربية؛ مخلفة اشتباكات سياسية وإعلامية عنيفة, ومخلفة بيئة سياسية غير آمنة في المنطقة العربية ومؤثرة في مدى فاعلية السياسة السعودية وقدرتها على المناورة السياسية.

تهديد أصبح الالتفاف عليه ضرورة من خلال الانفتاح على القوى الإقليمية والدولية في المنطقة؛ فترسيخ التحالفات داخل المنظومة العربية ووقف الاشتباكات السياسية التي سرعان ما تتطور الى مواجهات واسعة أمر فائق الخطورة؛ ولعل ذلك ما يحذر منه مهاتير محمد؛ فالتداعيات غير المباشرة للأزمة الخليجية وارتفاع مستوى الكراهية لا يخدم مصالح السعودية ويحد من فاعليتها في إدارة علاقاتها الإقليمية؛ ولعل ذلك ما دفع مهاتير لدعوة الحكماء في الخليج والسعودية للمسارعة بإنهاء الأزمة وقرع ناقوس الخطر من منسوب الكراهية المتضخم.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …