وضعت إسرائيل جيشها في حالة تأهب قصوى، في الوقت الذي يعزز فيه الأمريكيون وجهودهم بالمنطقة بشكل كبير، مع تصاعد المخاوف من هجوم وشيك رداً على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بطهران، والقيادي بحزب الله فؤاد شكر، وتساؤلات حول ضربة استباقية إسرائيلية.
وقالت وكالة “بلومبيرغ”، أن رؤساء البلديات جهزوا أجهزة الإنذار التي تعمل بالبطاريات، وكذلك هواتف تعمل بالأقمار الصناعية، وأجهزة قديمة الطراز يمكن أن تكون بمثابة شريان حياة للمعلومات إذا احتاج الناس للانتقال إلى الملاجئ.
كما يشكل الحفاظ على الطاقة المستمرة أمراً مهماً للاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا لدرجة أن إسرائيل اكتسبت لقب “دولة الشركات الناشئة”
كما تستعد السلطات الإسرائيلية للأسوأ، بما في ذلك تخزين الوقود البديل لمحطات الطاقة في حالة انقطاع الإمدادات المنتظمة.
ونقل موقع “وللا” العبري، عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، أن عدد الطائرات في الأجواء زاد بشكل كبير في الأيام الأخيرة من أجل تتبع خطوات إيران وحزب الله والميليشيات الموالية لها في الشرق الأوسط.
وقرر جيش الاحتلال، منع سفر طياري سلاح الجو إلى الخارج لقضاء إجازات، فيما وافق رئيس الأركان هرتسي هاليفي، على الخطط العسكرية، وقال إن الاستعدادات الهجومية والدفاعية جارية.
وأجرت القيادة العامة للجيش الإسرائيلي محاكاة لعدد من السيناريوهات والردود عليها، بعضها بالتنسيق مع الجيش الأمريكي الذي سيزيد قواته وقدراته في الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات الأمريكية إلى أنه من المرجح بشكل متزايد أن تهاجم إيران إسرائيل هذا الأسبوع، وهو ما يتوافق مع تقييم استخباراتي إسرائيلي.
وقال مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون لموقع “أكسيوس” الأمريكي، إن إيران اتخذت خطوات تحضيرية كبيرة في وحدات الصواريخ والطائرات بدون طيار، على غرار تلك التي اتخذتها قبل الهجوم على إسرائيل في أبريل الماضي.
وقال وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت: “نحن في أيام اليقظة والاستعداد”، مضيفاً: أن “التهديدات قد تتحقق من طهران وبيروت، ومن المهم أن نشرح للجميع أن الاستعداد واليقظة ليست مرادفات للخوف والذعر”
وقال مسؤول أمريكي لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إن الولايات المتحدة شاركت معلومات استخباراتية جمعتها بشأن تغيير مواقع القوات الإيرانية، لكن مسؤولين أمريكيين قالوا إن تحديد تحركات الأصول العسكرية لا يوفر معلومات كافية لتحديد توقيت الهجوم المحتمل.
وفي الوقت الذي لم تقدم فيه إيران أو حزب الله أي إشارة إلى المكان الذي قد يختارونه في الهجوم، إلا أن إسرائيل ركزت دفاعياً على البنية التحتية الحيوية والاتصالات”
هل تشن ضربة استباقية؟
وأمام سيناريو “هجوم وقائي” من الجيش الإسرائيلي ضد أهداف في لبنان أو إيران، قد يتسبب بالدفع بهجوم واسع النطاق على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه “هو ما إذا كان الجيش الأمريكي سيكتفي فقط بالتحرك لحماية إسرائيل والمصالح الأمريكية، أم أنه سينضم إلى الهجوم على أهداف عسكرية في إيران أو لبنان؟”، بحسب موقع واللاه الإسرائيلي.
وقد يتسبب هذا السيناريو في إحداث دمار كبير، لكنه يحمل أيضاً جر إسرائيل الولايات المتحدة رغماً عنها إلى حرب متعددة الساحات.
في الإطار، اقترح عضو الكنيست يتسحاق كروزر، من حزب “القوة اليهودية” الذي يقوده اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، في لقاء إذاعي، بشن ضربة استباقية إسرائيلية، قائلاً إن “الجيش قادر على سحق عدوه وتدميره، عندما يكون هو من يبادر ويقرر توجيه الضربة الأولى”
وقال الكاتب الأمريكي المعروف ديفيد إغناتيوس، في مقال على صحيفة “واشنطن بوست”، إن الولايات المتحدة حشدت قوتها العسكرية للدفاع عن إسرائيل في ظل حرب إقليمية مدمرة مع إيران لا يبدو أن أي من البلدين يرغب بها.
وأضاف أن التصعيد العسكري يعزز التوترات في المنطقة، ويضع واشنطن أمام مقامرة خطرة قد تؤدي بها إلى الانخراط في هجوم على إيران في حال فشل جهود الدفاع عن إسرائيل.
أشار إلى أن الحروب تنشأ في كثير من الأحيان نتيجة لصراع جوهري بين المصالح الوطنية، وهذا جزء من الأسباب التي تؤدي إلى اندلاع هذه المواجهة بين إسرائيل وإيران.
لكن هذه المواجهة مدفوعة أيضاً بعوامل أخرى، وهي رغبة إسرائيل في استعادة الردع وتصميم إيران على الحفاظ على كرامتها الوطنية.
ويذكر الكاتب الأمريكي أن هذه المواجهة بدأت بتقدير إسرائيلي خاطئ، حيث يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن الإسرائيليين لم يتوقعوا أن ترد إيران بشكل مباشر على اغتيال هنية في طهران، ولكن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، تعامل مع الهجوم على ضيف في بلاده على أنه إهانة إسرائيلية تستوجب الرد.
وإذا فشلت الدبلوماسية، تراهن إدارة بايدن على قدرتها في تكرار النجاح الدفاعي الذي أحبط الهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة السابق.
وقد أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ما يقال إنه أكبر قوة نُشِرت في المنطقة منذ سنوات طويلة، وتشمل هذه القوة حاملتي طائرات والعديد من مدمرات الصواريخ الموجهة وطائرات F-22 ومُهاجمة بحرية تحمل صواريخ تقليدية قوية لديها القدرة على تدمير مدن إيرانية بالكامل.
من ناحية أخرى، أوضح المسؤولون الأمريكيون أن هذه الخطوة تهدف إلى ردع إيران عن مهاجمة إسرائيل، بحيث تستخدم الولايات المتحدة هذه القوة الهائلة لتهديد إيران إذا لم توقف هجماتها فوراً.
لكن تتمثل الخطورة هذه المرة في أن إيران قد تكون تعلمت من فشلها في اختراق الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية في أبريل الماضي، وربما تكون قد ابتكرت تكتيكات جديدة.
بحسب الكاتب الأمريكي، فإنه ربما تسعى إيران إلى إرباك المدافعين من خلال الجمع بين وابل الصواريخ مع هجوم صاروخي أكبر من قبل حزب الله في لبنان، بالإضافة إلى هجمات من وكلائها في العراق وسوري.
وهذا يعني أن الشرق الأوسط اليوم يشبه صف الدومينو، إذا سقطت إحدى القطع، فقد يؤدي ذلك إلى سلسلة من التداعيات التي قد تجتاح المنطقة.
وبينما يقيّم المسؤولون في الإدارة الأميركية الموقف، فإنهم يأملون أن تسعى إيران وإسرائيل إلى رد مدروس.
ويتعين على إيران أن تتحرك لاستعادة كرامتها ــ ولكن ليس بقوة عدوانية إلى الحد الذي قد يدعو إلى رد انتقامي يهدد الاقتصاد الإيراني والنظام نفسه.
وإسرائيل أيضا تريد أن تظهر عزمها دون أن تدعو إلى هجوم يسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا والذي من شأنه أن يؤدي إلى انفجار العنف في مختلف أنحاء المنطقة.
ويأمل مسؤولو الإدارة الأمريكية، في أن تسعى كل من إيران وإسرائيل إلى ردٍّ مدروس. إذ يجب على إيران أن تتصرف لحفظ كرامتها، دون أن تقوم بإجراءات تستدعي ردًا قاسيًا يهدد اقتصادها والنظام الحاكم فيها. وبالمثل، ترغب إسرائيل في إظهار عزمها دون أن يتطلب ذلك لرد فعل يدفع نحو هجوم كبير يؤدي إلى انفجار واسع للعنف في المنطقة.
أما الاستراتيجيون فيتحدثون عن سلالم التصعيد، لكن كما يحذر نورمان رول: “ينبغي علينا جميعًا أن نقلق لأن المنطقة تتجه نحو مجهول حقيقي”، تتورط فيه أمريكا أيضاً.
وكتب نورمان رول، الخبير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) والمعني بالشؤون الإيرانية: “تومض الآن العديد من الأضواء الحمراء”، مشيراً إلى أنه لم يشهد من قبل المنطقة بهذه الهشاشة وعلى حافة العديد من الصراعات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات