حذف “الحروب الصليبية” و”بحر إيجه” من منهاج تركيا

نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا” الروسية تقريرا للكاتب جينادي بيتروف٬ يسلط الضوء على بعض التغييرات اللافتة في المناهج الدراسية التركية، مؤكدة أن هذه التعديلات تعكس تحولات في سياسة البلاد الخارجية.

وقال الكاتب في تقريره، إن وزير التعليم التركي يوسف تكين أعلن عن أسلوب جديد في تدريس مادتي التاريخ والجغرافيا بشكل يناسب أفكار القومية التركية الشاملة ومفاهيم مناهضة الاستعمار وفق التفسير الذي تتبناه الحكومة الحالية.

بموجب هذه التعديلات، ستختفي من الكتب المدرسية مصطلحات مثل “آسيا الوسطى” و”بحر إيجه” و”الحروب الصليبية” و”الاكتشافات الجغرافية الكبرى”، ليتم استبدالها بمسميات جديدة مثل “تركستان” و”بحر الجزر” و”الهجمات الصليبية”، و”بداية الحقبة الاستعمارية“.

وكشف وزير التعليم التركي عن هذه التعديلات خلال مؤتمر “رمضان في قلب التعليم”، الذي احتضنه مسجد تشامليجا في إسطنبول، في مشهد ينسجم -حسب الكاتب- مع الخلفية الفكرية والسياسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث تتقاطع النزعة القومية المحافظة مع توجهات الإسلام السياسي.

تعزيز الوعي القومي

وبرّر تكين إعادة صياغة المناهج الدراسية بالتغيرات المتسارعة على الساحة الدولية، معتبراً أن “القوى الإمبريالية تراقب تركيا عن كثب”، الأمر الذي يجعل ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي القومي لدى الأجيال الجديدة أولوية ملحّة.

وفي سياق دفاعه عن التعديلات الجديدة، اعتبر تكين أن مصطلح “الاكتشافات الجغرافية الكبرى” يعكس رؤية أوروبية متمركزة حول الذات، بينما رأى أن مصطلح “الحروب الصليبية” لا ينسجم مع خصوصية اللغة التركية، موضحاً أن كلمة “حملة” في اللغة التركية تحمل دلالة إيجابية، في حين يُنظر إلى الصليبيين في تركيا نظرة سلبية تماما من الناحية التاريخية.

واعتبر بيتروف٬ أن التعديلات الأكثر إثارة للجدل هي استبدال مصطلح “آسيا الوسطى” بمصطلح “تركستان”، و”بحر إيجه” بـ”بحر الجزر”، في خطوة تعكس -وفقا للكاتب- توجها جديدا تسعى أنقرة إلى ترسيخه في الوعي التاريخي والثقافي للأتراك عبر بوابة التعليم.

وأشار بيتروف٬ إلى أن اللغة التركية لا تميز بين كلمتي “الأتراك” و”الترك”، ما يجعل مصطلح “تركستان” أقرب في الوعي التركي إلى معنى “أرض الأتراك“.

وأضاف أن أنقرة تعمل منذ سنوات على ترسيخ هذه التسمية، قبل أن تنتقل حاليا من الخطاب السياسي إلى المناهج الدراسية الرسمية، في خطوة تعكس توجها أيديولوجيا متصاعدا نحو تعزيز النزعة القومية التركية.

ويرى الكاتب أن التعديل المتعلق باستبدال “بحر إيجه” بـ”بحر الجزر”، يحمل أبعادا سياسية أكثر حساسية، لأنه يرتبط مباشرة بطبيعة العلاقات المتوترة بين تركيا واليونان.

ويعود اسم “إيجه” إلى شخصية أسطورية في الثقافة اليونانية القديمة، بينما يُعد “بحر الجزر” مصطلحاً تركياً خالصاً يتقاطع مع العقيدة البحرية التي طرحها الأدميرال التركي المتقاعد جيم غوردينيز خلال العقد الأول من الألفية الجديدة.

ويرى غوردينيز أن تركيا قوة أوراسية وليست أوروبية، وأن أمنها القومي ينبغي ألا يعتمد على حلف شمال الأطلسي، بل على قدراتها الذاتية، وخاصة قوتها البحرية.

ووفق هذه الرؤية، ينبغي لأنقرة أن تعزز سيادتها على مساحات واسعة من البحار المحيطة بها، بما في ذلك مناطق قريبة من الجزر اليونانية في بحر إيجه، بما يؤدي إلى حسم النزاع التاريخي مع أثينا لصالح تركيا بشكل نهائي.

وقال بيتروف٬ إن حزب العدالة والتنمية الحاكم يعمل في هذا السياق على إعداد مشروع قانون مستوحى من أفكار غوردينيز، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة في اليونان.

شاهد أيضاً

إيران أوقفت مهاجمة إسرائيل مقابل امتيازات من ترامب

أعلن نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، امتناع إيران عن مهاجمة إسرائيل مقابل تقارير أشارت …