كشفت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية، عن خلافات حادة بين رئيس الاستخبارات العامة اللواء عباس كامل، والمعروف بظل الرئيس نظراً لقربه الشديد من قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، وإشرافه على الملفات الأبرز للنظام، وبين الفريق كامل الوزير، وذلك بسبب ثقة السيسي القوية به، واستعانته به أخيراً في عدة ملفات، وهو ما أغضب رئيس الاستخبارات، الذي رأى في ذلك حسماً من نفوذه ورصيده الشخصي لدى الرئيس.
ووفقا للمصادر فإن الخلافات وصلت ذروتها بعد عدة مؤتمرات رئاسية أشاد فيها السيسي باللواء كامل الوزير، على الهواء مباشرة، والتي كان آخرها ترقيته لرتبة فريق تبعها تكليفه بتولي حقيبة النقل في حكومة مصطفى مدبولي.
وأوضحت المصادر أنه على غير ما يظهر على العلن، فقد كانت هناك حرب ضروس تدور في الكواليس ضد الوزير، من جانب عباس كامل، ورجاله في جهاز الاستخبارات العامة ومؤسسة الرئاسة، التي ما زال يفرض نفوذًا كبيرًا عليها.
وكشفت المصادر لـ”العربي الجديد” أن عباس كامل كان أصدر تعليمات وتوجيهات لمعاونيه المشرفين على ملف الإعلام، بتجاهل عدة أخبار تخص نشاط الهيئة الهندسية ورئيسها كامل الوزير.
وأشارت المصادر إلى أن مقترح إسناد حقيبة النقل إلى رئيس الهيئة الهندسية، كان وراءه اللواء عباس كامل، بهدف إبعاده عن مركز قوته في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وترك الزي العسكري الذي يستمد منه حصانة من الهجوم والنقد الإعلامي، لافتة إلى أن الهدف كان إحراج الوزير، الذي لم يكن يرغب حقيقة في مغادرة موقعه، ففي حال رفضه كان سيواجه بموقف غاضب من السيسي.
ولفتت إلى أن “رئيس الهيئة الهندسية، كان يُشرف، من موقعه، على عمل عدد من الوزارات، وهي النقل والصناعة والإسكان، فكان بمثابة استشاري لرئيس الجمهورية لهذه القطاعات”.
وقال مسؤول حكومي رسمي على مقربة من دوائر صناعة القرار إن “وزارة النقل، بالنسبة لكامل الوزير، ستكون نهاية ثقة الرئيس فيه، خصوصاً أن هذا الملف مليء بالعراقيل، وتقريباً من الصعب إحداث تطور كبير فيه في فترة قصيرة، وهنا سيفقد الوزير ثقة السيسي به، كما أنه سيكون بعدها من السهل الإطاحة به خارج التشكيل الحكومي مع أول أزمة كبرى أو حادثة قطار”.
وأضاف “كذلك سيكون من السهل توجيه بعض الأقلام والإعلاميين المحسوبين على جهاز الاستخبارات العامة واللواء عباس كامل لشن هجوم من وقت لآخر على كامل الوزير”.
وأشار إلى أن “اللواء عباس كامل يقوم أولاً بأول بالقضاء على أي تحالفات من شأنها الاستحواذ على نفوذه لدى الرئيس، ولا ينتظر حتى تتكون مراكز قوى، حيث كان يرصد تقارباً شديداً بين مدير مكتب الرئيس، الذي خلفه اللواء محسن عبد النبي، وكامل الوزير”.
وفور الإعلان عن تولي الوزير رسمياً مهمة وزارة النقل، بدأت وسائل إعلام تابعة لجهاز الاستخبارات العامة بنشر أخبار حول تكدُّس الركاب على أرصفة محطة مصر، بسبب امتناع سائقي عدد من القطارات عن العمل أو الخروج في رحلاتهم، قبل الحصول على تصريح كتابي بخلو الجرارات والقطارات من الأعطال.
والتقى الفريق كامل الوزير، خلال زيارته لمحطة مصر، الثلاثاء الماضي، بعمال هيئة السكة الحديد لبحث مشكلاتهم ومطالبهم.
وقال الوزير، خلال اللقاء، “نحن أول وآخر مرة سنجتمع في المكاتب. عملنا سيبقى في المحطات، وسنفطر على الرصيف في رمضان. لا مكاتب بعد الآن. الفترة المقبلة شغل”. وعقد الوزير اجتماعاً مطولاً مع قيادات السكة الحديد، لحثهم على العمل وفق الخطة التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير الهيئة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات