يواصل الرئيس الأمريكي ترامب هجماته ضد نجوم الإعلام والرياضة والتكنولوجيا والترفيه والمؤسسات الليبرالية، للتغطية على إخفاقه المستمر في إقناع الكونجرس بجدول أعماله، ناهيك عن انخفاض شعبيته.
ووفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن هدف ترامب واضح، وهو إقناع الناخبين أن هناك فئة متميزة في الولايات المتحدة تسخر من وطنيتهم، ولا تكترث بالمواطنين العاديين وتقاليدهم ومحنتهم الاقتصادية بقدر اهتمامها بالصواب السياسي واللياقة الدبلوماسية.
وأوضح المحللون، ومن بينهم جوناثان اسلي، أن ترامب لجأ إلى إثارة هذه الحرب لأنها كانت، بالفعل، سببا في نجاحه بالانتخابات. وجادل الديمقراطيون في أن تصرفات ترامب قد تؤدي إلى أضرار دائمة في البلاد من خلال إثارة الانقسامات، في وقت يتسم بالاستقطاب السياسي الشديد، وهم يعتقدون أن الوقت يقف إلى جانبهم حيث أن الناخبين البيض الأكبر سنا يفسحون المجال أمام جيل الألفية وصنف آخر من الناخبين الأكثر تنوعا من الناحية الاجتماعية.
وقال ديفيد بروك، وهو ناشط ديمقراطي معروف، إن ترامب أحرز نقاطا سياسية محدودة في هذه الحرب الثقافية، معتبرا ذلك نجاحا وهميا يستمر إلى مدى قصير عند قاعدة شعبية بدأت بالتصدع.
وأضاف أنه من الخطأ استغلال هذه الانقسامات لأن القاعدة العريضة من الناخبين تتسم بالتسامح والتنوع.
وأثار رؤساء سابقون الانقسامات الثقافية في الولايات المتحدة، إذ تحدث الرئيس السابق أوباما مرارا عن «أولئك الذين يتمسكون بالبنادق والدين»، أثناء انتقاده لوحشية الشرطة، في حين لعب الرئيس الأسبق جورج بوش على وتر معاداة المثليين جنسيا لكسب أصوات الطائفة الإنجيلية، ولكن حروب ترامب الثقافية تختلف عن أسلافه بكثير، فهي عدوانية وشرسة ومنتظمة، حيث يتحدث ترامب بشكل شبه يومي أمام التجمعات أو من المكتب البيضاوي ضد رموز الحياة العامة، وعلى حد تعبير عدد من المراقبين، فترامب مصاب بهوس الفوز في معارك زائفة ضد المشاهير لأنه لم يتمكن من تحقيق إصلاحات تشريعية ذات مغزى.
وأضاف المراقبون أن ترامب لم يكترث قطعيا لحقيقة أنه أزعج أعدادا كبيرة من الأمريكيين بسبب تمسك قاعدته الانتخابية به حتى الآن.
وحرص ترامب وحلفاؤه خلال الأسابيع القليلة الماضية على استمرار المعارك ضد اتحاد كرة القدم الأمريكية وقنوات الاجتماعات العامة ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ونجوم برامج الكوميديا الليلية، مما أدى إلى ردود انتقامية ساعدت بانشغال الشعب الأمريكي عن إخفاقات إدارة ترامب وعدم تحقيقها أي إنجازات تشريعية مهمة.
ونجح ترامب في تحويل قضية عدم وقوف العديد من لاعبي اتحاد كرة القدم أثناء عزف النشيد الوطني من رمز للاحتجاج على المظالم العنصرية ووحشية الشرطة إلى نقاش حول الوطنية واحترام البلاد والقوات المسلحة، مما سبب إحراجا لاتحاد الكرة.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن الجمهور لا يوافق ترامب على طريقته في معالجة المشكلة، ولكن معظمهم اتفقوا على أن اللاعبين يجب أن يقفوا خلال النشيد الوطني، مما يشير إلى نتائج محتملة لحرب ترامب الثقافية ضد المؤسسات الليبرالية، كما انخفض تصنيف الشبكة التلفزيونية للاجتماعات العامة (اسبن) بعد هجوم ترامب على مذيعة في القناة من أصول أفريقية قالت إنه من دعاة تفوق الجنس الأبيض.
وواصل ترامب تهديداته ضد وسائل الإعلام الإخبارية ومؤسسات استطلاعات الرأي قائلا إنه «من المثير للاشمئزاز أن تكتب الصحافة ما تريد», كما هدد بسحب ترخيص بث شبكة ان بي سي لنشرها قصة إخبارية قال إنها كاذبة.
واتهم ترامب خلال كلمة ألقاها أمام التجمع السنوي للمحافظين المسيحيين في العاصمة واشنطن الليبراليين بأنهم دعاة حرب ضد التقاليد الأمريكية، مثل الاحتفال بعيد الميلاد.
حصانة ترامب
في المقابل تفاجأ الشعب الأمريكي بإعلان نشر على صفحة كاملة في جريدة «واشنطن بوست» وَعَدَ فيه لاري فلينت، صاحب مجلة «هستلر»، الجنسية الطابع، بدفع مبلغ 10 ملايين دولار لأي شخص لديه معلومات «قذرة» عن الرئيس ترامب، تساهم في رفع الحصانة عنه، وصولاً إلى التخلص منه كرئيس.
وقدم فلينت عددا من الأسباب التي يجب أن يزاح ترامب لأجلها، بداية من «تعريضه السياسات الخارجية والداخلية للخطر بسبب تنازع المصالح الكبير مع إمبراطوريته المالية» إلى «نشره مئات الأكاذيب الصفيقة»، وصولاً إلى «تمييز أقاربه وتعيين أشخاص غير أكفاء في مواقع مسؤولية كبرى»، في إشارة طبعا إلى ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر.
لهذه الأسباب جميعاً طالب فلينت من يعرفون أي معلومات عن تهرب ترامب الضريبي أو قيامه بأي إجراءات غير قانونية في استثماراته بالتقدم إليه للمساهمة في رفع الحصانة عن الرئيس المثير للجدل.
وفي نهاية الإعلان تم وضع رقم هاتف مجاني وعنوان بريد إلكتروني، مع تطمينات بأن فلينت يرغب بشدة في دفع مبلغ 10 ملايين دولار مقابل معلومات مفيدة في مسعاه لإسقاط الرئيس.
وحسب الإعلان، فإن «رفع الحصانة سيكون أمراً مريراً لكن خيار بقاء ترامب ثلاث سنوات أخرى من «العطالة وعدم الاستقرار» هو شيء أسوأ.
وحسب فلينت فإن ما يقوم به هو «واجبه الوطني، وواجب كل الأمريكيين، لإسقاط ترامب قبل أن يكون الأمر متأخرا جدا».
وفي مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» قال فلينت إنه يتوقع أن تصله معلومات عن ترامب «خلال أيام»، وإنه سيقوم بنشر أي معلومات قانونية بعد الحصول عليها مباشرة.
فلينت كان قد قام عام 2007 بعرض مليون دولار في إعلان في الصحيفة نفسها طالبا أدلة من أي شخص قام بعمل جنسي غير شرعي مع أي عضو من أعضاء الكونجرس أو أي مسؤول في الحكومة، وكذلك فعل عام 1998، وأدت المعلومات التي حصل عليها آنذاك لاستقالة عضو الكونجرس الجمهوري بوب ليفنجستون.
وقال «كوبر هيفنز»، ابن مؤسس مجلة «بلاى بوي» إن المطبوعة الإباحية الأشهر في العالم لا تحترم الرئيس ترامب، رغم أنه ظهر في عدد قديم على غلافها، مشيرا إلى أن إدارة المجلة تشعر بالخجل والإحراج لأنها نشرت صورته في التسعينيات من القرن الماضي.
وأضاف هيفنز الذي يشغل منصب المدير الإبداعي للمجلة، أن هناك مشاعر شخصية عميقة من الإحراج, وقال «نحن لا نحترم هذا الرجل».
وظهر «ترامب» على غلاف المجلة في عدد مارس عام 1990 حين كشفت محطات تلفزيونية أمريكية في أواخر عام 2016 أن ترامب قد ظهر في أشرطة فيديو عدة أنتجتها «بلاى بوي»، من بينها فيلم إباحي ظهر فيه ترامب وهو يقول «الجمال هو الجمال، دعونا نرى ما يحدث في نيويورك»، وبعد ذلك، يسكب القليل من الشمبانيا على شعار المجلة وهو محاط بمجموعة من النساء.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات