أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تقريرها ربع السنوي الأول عن حالة حرية التعبير في مصر خلال هذا العام 2020 مزامنًا لتفشي جائحة عالمية أودت بحياة ما يقارب ال200 ألف مواطن حول العالم، فضلًا عن ملايين الإصابات.
وترصد المؤسسة من خلال تقريرها، بالعرض والتحليل، حالة حرية التعبير في مصر بشكل عام خلال الربع الأول من عام 2020، وفي علاقته على وجه التحديد بالإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية وأجهزتها المختلفة بهدف حماية الصحة العامة للمواطنين.
وتشير المؤسسة إلى أن التقرير ينقسم إلى قسمين رئيسيين، يتناول القسم الأول قراءة في حالة حرية التعبير في ظل القيود الجديدة التي فرضتها أزمة تفشي فيروس (كوفيد-19) على حرية المواطنين في التعبير الرقمي وحرية الصحافة والإعلام والحق في تداول المعلومات. بينما يُركِّز القسم الثاني على عرض وتحليل أنماط الانتهاكات التي ارتكبتها الجهات المعنية بحق حرية التعبير، وتحديدًا في ملفات (حرية الصحافة والإعلام، حرية التعبير الرقمي، حرية الإبداع). مع تقسيم تلك الانتهاكات بين ما يتعلق بأزمة تفشي جائحة كورونا، وما يتعلق بالمناخ العام المعادي للحق في حرية التعبير في مصر خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
القسم الأول: حرية التعبير في مواجهة الإجراءات الاستثنائية
بعد إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” باعتباره “جائحة” عالمية، اتجهت السلطات المصرية إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الاستثنائية للحد من انتشار الفيروس.
قيود على الحق في حرية التعبير
يقول التقرير إن بعضًا من تلك الإجراءات هَدَف بشكل أساسي إلى تقييد حرية العمل الصحفي والإعلامي وكذلك حرية التعبير الرقمي للمواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كان ذلك ضروريًّا حتى تتمكن السلطات من تسييد روايتها الرسمية حول ما يدور في مصر من أحداث بشأن أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ومنع تداول أي أخبار أو معلومات عن الأزمة وتطوراتها في الفضاء العام غير تلك التي تُعلنها الجهات الرسمية.
فمع بداية أزمة فيروس كورونا المستجد، كلف رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، الجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية “حيال كل من أذاع أخبارًا، أو بيانات كاذبة، أو شائعات، تتعلق بفيروس كورونا المستجد”. وقالت النيابة العامة إنها “ستتصدى لنشر مثل تلك الشائعات والبيانات والأخبار الكاذبة إعمالًا لنصوص القانون”.
وتطبيقًا لتلك القرارات ألقت قوات الأمن القبض على الصحفي بجريدة “اليوم” ورئيس تحرير جريدة “القرار الدولى” عاطف حسب الله السيد أحمد، ٤٣ عامًا، من منزله، وذلك على خلفية منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي يُكذِّب فيه البيانات المعلنة من وزارة الصحة بخصوص أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في مصر. بينما تعرَّضت الصحفية بسمة مصطفى للاحتجاز غير القانوني لمدة 9 ساعات قبل إطلاق سراحها وذلك بعد إلقاء القبض عليها أثناء تغطيتها لتجمهر أعداد من المواطنين الراغبين في إجراء تحليل الكشف عن فيروس كورونا المستجد أمام المعامل المركزية لوزارة الصحة.
ويقول التقرير: إن اللافت للنظر أن ضابط الأمن الوطني أثناء تحقيقه غير القانوني مع “مصطفى” أبلغها نصًّا، بحسب شهادة الصحفية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير: “مصر مفيهاش كورونا، الصحفيين همه السبب في الشائعات” وهو ما يعكس بوضوح رؤية الدولة لدور الصحافة والصحفيين خلال الأزمة، باعتبارهم جزءًا من الأزمة وليسوا أداة مهمة في مواجهتها، وهو التوجُّه الذي تُحذِّر منه مؤسسة حرية الفكر والتعبير لما له من خطورة على حق المجتمع في صحافة حرة تقوم بدورها في نقل المعلومات وكشف الحقائق لجمهور الناس في مثل تلك الأوقات العصيبة من عمر المجتمعات.
وأشار التقرير إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام دورًا بارزًا في محاصرة الأخبار والبيانات التي يجري تداولها بشأن “كوفيد-19” وانتشاره في مصر. حيث قرر المجلس “لفت نظر” ١٦ موقعًا إلكترونيًّا وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما قررت الهيئة العامة للاستعلامات سحب اعتماد مراسلة جريدة الجارديان ومن ثم إجبارها على مغادرة البلاد، بالإضافة إلى توجيه تحذير إلى مراسل “نيويورك تايمز”. كان ذلك على خلفية نشر الأولى تقريرًا يتناول انتشار فيروس كورونا المستجد في مصر. ونشر الثاني تدوينات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تتعلق بالقضية نفسها.
قيود على الحق في الوصول إلى المعلومات
أكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير على أن عمليات الإفصاح عن المعلومات من قبل الجهات المعنية (وزارة الصحة، مجلس الوزراء) شابها كثير من العوار، سواء من حيث نقص تلك المعلومات أو عدم ملاءمة إتاحتها بالشكل الذي قيّد من قدرة الصحفيين والمتخصصين على تحليل تلك الأرقام والبيانات. فضلًا عن تقييد دور الصحف ووسائل الإعلام في كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين ومواجهتهم. وهو الدور الذي لا بد منه حتى تتمكن المجتمعات من تجاوز الأزمات الكبرى التي تُلِم بها.
ويستطرد التقرير: إن المعلومات والبيانات المُفصح عنها من قبل الجهات المعنية لا تشتمل على تصنيف الحالات المصابة جغرافيًّا وعمريًّا وجندريًّا وزمنيًّا.. إلى آخر هذه التصنيفات. والتي تُمكِّن الصحفيين والباحثين والمتخصصين من تناولها وتحليلها.
انتهاكات بحق حرية التعبير
يقول تقرير المؤسسة: إن الإشارة تجدر في نهاية هذا القسم إلى أن الربع الأول من العام 2020 قد شهد تنوعًا على مستوى الانتهاكات التي قامت بها جهات عدة بحق حرية التعبير بأوجهه المختلفة (حرية الصحافة والإعلام، الحقوق الرقمية، حرية الإبداع) وهو ما يتناوله التقرير في قسمه الثاني بشيء من التفصيل.
القسم الثاني: عرض وتحليل أنماط انتهاكات حرية التعبير
يتطرق التقرير في القسم الثاني إلى عرض انتهاكات حرية التعبير في ملفات: حرية الصحافة والإعلام، الحقوق الرقمية، حرية الإبداع.
أولًا: حرية الصحافة والإعلام
تستعرض مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال الربع الأول من عام 2020 خمس وقائع اشتملت على 15 انتهاكًا تعرَّض لها المجتمع الصحفي أفرادًا ومؤسسات. ارتبط عدد من تلك الانتهاكات بممارسة الدولة وأجهزتها المختلفة قيودًا تعسفية وتضييقات على عمل الصحفيين ووسائل الصحافة والإعلام بهدف محاصرة المعلومات والبيانات التي يجري نشرها تفاعلًا مع أزمة انتشار فيروس “كورونا المستجد”، بينما كانت بقية الانتهاكات سابقة على أزمة انتشار الفيروس.
تنوعت الانتهاكات ما بين مداهمة مقرات صحفية، إلقاء القبض على عدد من الصحفيين، إلغاء تصريح مزاولة المهنة لأحد المراسلات الأجانب مع إجبارها على مغادرة البلاد، إلى آخر ذلك من الانتهاكات التي اعتادت الجهات الأمنية على ارتكابها في محاولة من السلطات المصرية للسيطرة على تدفق المعلومات خارج إطار الرواية الرسمية لأي حدث.
للمطالعة على التقرير كاملا:
https://afteegypt.org/publications_org/2020/05/19/18806-afteegypt.html?fbclid=IwAR0aVgRK5KjYmgszHXd6mA6eP0dBPdV-1RCOVK8aU9dtmefIPbqfBhBwF-I
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات