اعتبر خبراء أن 2019 بمثابة عام ثقيل على البورصة المصرية، والتي تكبدت خلاله خسائر بلغت 8.5 مليار دولار، على النقيض تماما مما جرى بالأعوام الثلاثة التي تلت قرار تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي.
وأوضح الخبراء أن أسباب خسارة البورصة تعود إلى ضعف معدل كمية وقيمة التداول والإقبال، إلى جانب تدني عدد الطروحات الجديدة، فضلا عن فشل في طرح شركاتها بالبورصة، وفقا لموقع “إندبندنت عربية”.
وفيما يلي نرصد رحلة هبوط وتذبذب أداء البورصة المصرية خلال 365 يومًا، كان عنوانها الأبرز: الخسارة.
الربع الأول… أرباح هزيلة أقل من 600 مليون دولار
سجَّلت البورصة المصرية في الربع الأول من العام الحالي، وتحديدًا في الفترة من يناير/كانون الثاني، إلى أبريل/نيسان أداءً متباينًا على صعيد مؤشراتها.
وصعد المؤشر الرئيس (EGX30) ارتفاعًا بنسبة 13.06% مغلقًا عند مستوى 14737.88 نقطة. وفي المقابل هبط نظيره من الأسهم الصغيرة والمتوسطة (EGX 70) بنسبة 1.29%، مسجلًا مستوى 684.89 نقطة، وارتفع المؤشر الأوسع نطاقًا (EGX100) بنسبة 0.63% مغلقًا 1738 نقطة.
وعلى صعيد رأسمال السوقي، بلغ إجمالي القيمة السوقية في نهاية الربع الأول نحو 816.5 مليار جنيه (50.8 مليار دولار أمريكي) بنسبة ارتفاع 8.91%.
وحقق رأسمال بورصة النيل ارتفاعًا بنحو 7.8% بقيمة 1.2 مليار جنيه (75 مليون دولار)، بينما سجَّل رأس المال السوقي لـ EGX30 نحو 425.1 مليار جنيه (26.5 مليار دولار) بانخفاض قدره 8.3%.
وارتفع رأس المال السوقي لأسهم مؤشر EGX70 بنسبة 52.4% بقيمة إجمالية بلغت 270.1 مليار جنيه (نحو 17 مليار دولار).
وعلى صعيد التداولات، بلغ إجمالي قيمة التداول خلال الربع الأول نحو 82.6 مليار جنيه (5.2 مليار دولار) عبر بيع وشراء نحو 15.551 مليار ورقة مالية من خلال تنفيذ 1586 عملية.
وسيطر المتعاملون الأجانب على صافي بيع بقيمة 2.134 مليار جنيه (124 مليون دولار)، بينما سجَّل العرب صافي شراء بقيمة 80 مليون جنيه (5 ملايين دولار)، واستحوذ المصريون على 68.9% من قيمة صافي التداول للأسهم.
الربع الثاني… خسائر بقيمة 3.7 مليار دولار
في مايو /أيار 2019 ومع بدء الربع الثاني لم يكن الوضع أفضل حالًا، واستمر تراجع المؤشر الرئيس للبورصة المصرية (EGX30) بمقدار 4.3%، ليصل إلى مستوى 14100.74 نقطة، بالمقارنة مع 16349 نقطة بنهاية الربع الثاني من 2018، وفقًا لما جاء في التقرير الربع السنوي الصادر عن البورصة المصرية.
وتراجع رأس المال السوقي أيضًا بمقدار 7.4% ليصل إلى 756.1 مليار جنيه (47 مليار دولار) بنهاية الربع الثاني، لتصل قيمة التراجع بنحو 60.4 مليار جنيه (3.7 مليار دولار) خلال جلسات الربع الأول من العام الحالي، ليغلق عند مستوى 756.1 مليار جنيه (47 مليار دولار)، منخفضًا 7.4% من مستوى 816.5 مليار جنيه (50.8 مليار دولار) بنهاية مارس (آذار) الماضي.
وهبط إجمالي قيمة التداولات إلى 50.8 مليار جنيه (3.1 مليار دولار) مقارنة مع 82.6 مليار جنيه (5.1 مليار دولار) في الربع الأول من 2019، ونحو 92 مليار جنيه (5.7 مليار دولار) في الربع الثاني من العام الماضي.
وبلغت تداولات المستثمرين المحليين 62.4% من إجمالي التداولات باستثناء سوق الصفقات، وشكلت تداولات الأجانب والعرب 30.1% و7.4% على التوالي، وسجل الأجانب صافي شراء بلغ 743.8 مليون جنيه (46.2 مليون دولار)، بينما العرب حققوا صافي بيع 231.2 مليون جنيه (14.3 مليون دولار).
الربع الثاني شهد تقدم أسهم البنوك، إذ ارتفع مؤشر قطاع البنوك بمقدار 5.3% ليحقق أفضل أداء قطاعي خلال الربع الثاني، وتلاه الاتصالات الذي ارتفع بنسبة 1.5%، ثم الرعاية الصحية والأدوية بنسبة 0.9%، وفي المقابل تصدّر قطاع التشييد ومواد البناء قائمة القطاعات الخاسرة بانخفاض قدره 27.2%.
الربع الثالث… خسارة 2.5 مليار دولار
دخلت البورصة المصرية الربع الثالث المنتهي في 30 سبتمبر/أيلول الماضي بأداء لم يخل من التذبذب رغم توالي الأحداث السياسية والاقتصادية في تلك الفترة، وطرح شركات جديدة، وكذلك بدء تحوّل سياسة البنك المركزي المصري من السياسة النقدية الانكماشية إلى التوسعية في الإنفاق، خصوصًا مع بدء سلسلة قرارات خفض أسعار الفائدة مرتين بمعدل 2.5% في تلك الفترة، التي بدأت في نهاية أغسطس/آب 2019، وأخرى في نهاية سبتمبر/أيلول 2019.
وشهدت البورصة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر/أيلول 2019 طرح شركة “فوري” والتي صاحبها ارتفاع ملحوظ، فضلًا عن شطب شركة جلوبال تليكوم، التي أسهمت في زخْم السيولة وعودة الجلسات المليارية.
وارتفع المؤشر الرئيس للبورصة المصرية إيجي إكس 30، بنسبة 1.1% بما يعادل 156 نقطة عند مستوى 14257 نقطة، مقابل 14100 نقطة إغلاق يونيو/حزيران 2019، بينما انخفض مؤشر إيجي إكس 70 بنحو 13.7 30% مغلقًا عند مستوى 520 نقطة مقابل 603 نقطة إغلاق يونيو/حزيران 2019.
وتراجع مؤشر إيجي إكس 100 بنحو 9.5% عند مستوى 1393 نقطة، وهبط رأس المال السوقي لبورصة مصر بنحو 41.6 مليار جنيه (2.5 مليار دولار) عند مستوى 715.5 مليار جنيه (45 مليار دولار).
كما شهدت البورصة خلال تلك الفترة أسوأ يوم أثناء العام، ففي الـ 22 من سبتمبر/أيلول سجَّلت أكبر خسائر يومية منذ 3 سنوات عقب اندلاع احتجاجات في مدن مصرية، في الـ 20 من سبتمبر/أيلول، وهبط كذلك المؤشر الأوسع نطاقًا “EGX 100” بنسبة 5.7% في أكبر هبوط منذ عام 2012، فيما عرف بـ “الأحد الدامي”.
في الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول 2019، للمرة الثانية على التوالي خفَّض البنك المركزي المصري سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس، ليصل إلى 13.25%، و14.25%، و13.75%، على الترتيب.
مع استمرار النزيف وخسارة ما يقرب من 100 مليار جنيه (6.2 مليار دولار) حاول القائمون على إدارة شؤون البورصة المصرية إنقاذ ما يمكن إنقاذه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2019.
ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول أقرّ مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية خفض تكلفة مقابل الخدمات المحصَّلة من مؤسسات السوق عن عمليات التداول بالبورصة المصرية، وإرسال مشروع القرار إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات استصداره، وتخفيض مقابل الخدمات عن عمليات التداول على السندات وصكوك الدين وأدوات الدين الأخرى المقيدة بالبورصة بنسبة خفض 50% عن مقابل الخدمات عن عمليات التداول على الأسهم بعد تعديلها.
الربع الرابع… ما زال النزيف مستمرًا
استجابت البورصة المصرية إلى حد ما للمسكنات ومحاولات التنشيط، فضلًا عن استغلال التوجه الحالي لخفض أسعار الفائدة وبحث المستثمرين عن سُبل بديلة للاستثمار غير المباشر، واستردت 12% من جملة خسائرها خلال العام.
وحققت أرباحًا قدرها 12.3 مليار جنيه (747 مليون دولار) خلال تعاملات شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019، وأُغلق رأس المال السوقي للأسهم المقيدة بسوق داخل المقصورة عند 727.7 مليار جنيه (46 مليار دولار)، مقابل 715.4 مليار جنيه (45 مليار دولار) بنهاية سبتمبر/أيلول 2019 الماضي بارتفاع 1.72%.
وخلال تعاملات شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019 عادت البورصة المصرية إلى الخسائر، وسجَّلت تراجعات جماعية، إذ انخفض رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بنسبة 3.1%، بما يعادل 23 مليار جنيه (1.4 مليار دولار) لتغلق عند مستوى 705.1 مليار جنيه (44.8 مليار دولار) مقابل 727.7 مليار جنيه (46 مليار دولار) استهل بها تعاملات الشهر.
وتكبدت مؤشرات البورصة المصرية خلال تعاملات شهر نوفمبر/تشرين الثاني خسائر مدفوعة بضغوط بيعية للمستثمرين العرب والأجانب، خصوصًا على أسهم البنوك والعقارات.
وأخيرًا، استقبلت البورصة المصرية شهر ديسمبر/كانون الأول بخسائر مدوية، وتكبدت في أسبوعين فقط رغم طرح شركة جديدة من القطاع الخاص تعمل في قطاع الأدوية، ما يقترب من الـ 20 مليار جنيه (1.2 مليار دولار) في 12 يومًا فقط.
مُنيت البورصة في الأسبوع الأول بخسائر في 4 جلسات على التوالي، بينما ربحت في جلسة واحدة فقط، ليخسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة نحو 10 مليارات جنيه (620 مليون دولار) بنسبة انخفاض تقدر بنحو 1.41%.
ولم يشهد الأسبوع الثاني جديدًا، إذ خسرت في 3 جلسات فقط 12 مليار جنيه (747 مليون دولار)، مقابل استعادة مكاسب في جلستين بنحو 2.6 مليار جنيه (161 مليون دولار).
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات