حصار قطر يتعرض لانتكاسة .. والدوحة لا تشعر بالضغط

بعد مضى أكثر من شهر على قيام أربع دولٍ عربية بحصار قطر، لا توجد دلائل تُذكر على أي أثر لذلك الحظر، بل تتحدث مصادر عن بوادر خلاف آخذة في التصعيد بين بعض دول المقاطعة ورغبتها في إنهاء الأزمة دون أن تلبي قطر مطالبها، وهو ما ترفضه مصر بشدة وتعتبره انتكاسة.

 وفي وقت سابق، نقلت بي بي سي، عن دبلوماسيين من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر قولهم للصحفيين في الأمم المتحدة، إن دول الحصار لم تعد تتمسك بقائمة تضم 13 مطلبا أو شرطا لإنهاء الأزمة مع الدوحة, وإنها تريد من قطر الآن قبول ستة مبادئ من بينها التعهد بمحاربة الإرهاب والتطرف وإنهاء التحريض.

في المقابل، نفى دبلوماسي مصري مسؤول ما ذكرته بي بي سي وقال إن هذا الأمر غير صحيح إطلاقاً والدول الأربع مازالت عند موقفها ومتمسكة بتنفيذ المطالب التي طرحت من قبل.

وأشار المسؤول إلى أن اتخاذ قرار مثل ذلك لا يتم داخل أروقة الأمم المتحدة، وإنما من خلال قيادات الدول المقاطعة لقطر وهم المسؤولون عن ذلك.

ومن جانبه، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أن الدول الأربعة متمسكة بمطالبها جراء ما وصفه بالمماطلة والتسويف وعدم الجدية في التعاطي مع جذور المشكلة وإعادة النظر في السياسات القطرية.

وفي وقت سابق، كشفت مصادر دبلوماسية، عن وجود إحباط مصري جراء تراجع مسار التصعيد ضد قطر، على خلفية الضغوط الأمريكية والأوروبية.

وقال مصدر دبلوماسي مصري، إن عبدالفتاح السيسي رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر ليس مرتاحا لما وصفه بالانتكاسة التي أصابت مسار التصعيد ضد قطر.

وكان الرئيس الأمريكي، ترامب أجرى اتصالا هاتفيا بالسيسي خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، ما أدى إلى تأخر انعقاد المؤتمر الصحفي لأكثر من ساعة، ثم خروج بيان مشترك ضعيفٍ خالٍ من أي إجراء تصعيدي.

تصعيد فردي

وأضافت المصادر، أن السلطات المصرية تخطط لتصعيد حملتها ضد قطر، وإن بشكل فردي، بغض النظر عن الحليفين السعودي والإماراتي اللذين يقودان الحصار.

ورفضت مصر بعض المقترحات البحرينية خلال الاجتماع الرباعي الأخير بتقسيم الشروط وتخفيفها، بحيث تكتفي الدول بالخطوط العريضة للشروط التي وضعتها السعودية عام 2014، وغض النظر عن المطالبة بإغلاق قنوات فضائية وصحف بعينها، والاكتفاء باشتراط «وقف التعامل الإعلامي السلبي إزاء أوضاع الدول الأربع».

وكلف وزير الخارجية المصري، فريقا من وزارته بدراسة مقترحات تصعيدية، تتمثل في مقاضاة الحكومة القطرية دولياً، أو رفع شكوى ضدها لدى الأمم المتحدة بحجة عدم استجابتها للمطالب المصرية المتكررة بتسليم «مطلوبين في قضايا عنف وإرهاب».

وفي سياق التصعيد المصري الفردي أيضا، صدرت تعليمات للصحف الموالية لها بالترويج لمقاطعة شبكة «فودافون»، بعدما أقدمت «فودافون قطر» على تغيير مسماها إلى «تميم المجد»، على الرغم من تبرؤ «فودافون مصر» من هذا القرار وانتقادها له.

واستجابة لهذه التعليمات، عمد عدد من الصحفيين والإعلاميين إلى بث منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لحث متابعيهم على مقاطعة الشبكة، متجاهلين امتلاك شركة «المصرية للاتصالات» الحكومية لنحو 45% من أسهم فودافون مصر.

إغلاق الجزيزة غير ضروري

وفي وقت سابق الثلاثاء، اعتبر «عبدالله المعلمي» السفير السعودي لدى الأمم المتحدة أن قبول المبادئ الستة لدول المقاطعة، يجب أن يكون أمرا سهلا بالنسبة لقطر، ملوحا بأن إغلاق قناة الجزيرة ربما لن يكون ضروريا.

وشارك المعلمي في إيجاز صحفي أقامته الإمارات لمجموعة صحفيين في مقر الأمم المتحدة مؤكدا تمسك دول الحصار بالمبادئ الستة، التي تم تنسيقها خلال لقاء وزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة في 5 يوليو الجاري، وعبّر عن أمله في أن تدعم الدوحة هذه المبادئ أيضا.

وشدد الدبلوماسي السعودي على أن تطبيق هذه المبادئ واستحداث آلية للرقابة يجب أن يكون من العناصر المحورية للتسوية، وشدد على أن الدول الأربع لن تقبل أي حل وسط عندما يدور الحديث عن المبادئ.

لكنه أقر بأنه يمكن لطرفي الخلاف أن يناقشا تفاصيل التكتيك والآليات لتطبيق المبادئ, وأوضح أن المطالب الأولية المتكونة من 13 نقطة، تضمنت عددا من المبادئ والآليات لإلزام الدوحة بتطبيقها .

وأضاف المعلمي في هذا السياق، أن وقف التحريض على العنف يعد مطلبا أساسيا، أما إغلاق قناة الجزيرة فربما لن يكون أمرا ضروريا.

وقال:  إذا كان الطريق الوحيد لتحقيق ذلك (إيقاف التحريض على العنف) هو إغلاق قناة الجزيرة، فإنه أمر جيد. لكن إذا كان بإمكاننا تحقيق ذلك دون إغلاق الجزيرة فإنه أمر جيد أيضا، الشيء الأهم هو الهدف والمبدأ المعتمد.

كما حضر الإيجاز الصحفي دبلوماسيون من البحرين ومصر والإمارات، وأشاروا إلى استعداد دول المقاطعة للتحلي بالمرونة في التعامل مع الأزمة.

وعلى سبيل المثال، قالت وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي ريم الهاشمي إن الدول الأربع تعتقد أن واشنطن تلعب دورا بناء ومهما جدا في إيجاد حل سلمي للخلاف، ووصفت المذكرة الأمريكية القطرية حول محاربة الإرهاب ووقف تمويله والتي تم التوقيع عليها مؤخرا بالدوحة بالخطوة الممتازة. 

وأوضحت أن دول المقاطعة تأمل في أن ترى قريبا مزيدا من الخطوات من هذا القبيل.

واعتبر دبلوماسيون قطريون وصحف غربية خلال الأيام الماضية أن دول الحصار فشلت في خنق قطر اقتصاديا وسياسيا، وأنه حان الوقت لتتراجع.

صحيفة واشنطن بوست كتبت تقريرا تشرح فيه كيف واجهت قطر أزمة الحصار من دول المقاطعة وتهديدات بقائها على الخريطة العالمية:

الكثير من المال

بعد وقتٍ قصير من بدء الأزمة، بدأ حساب تويتر يسمى «الدوحة تحت الحصار» توثيق الحياة في العاصمة القطرية تحت الحصار، وأظهرت إحدى المشاركات بوفيه فندق مجهز بالكامل، وقالت: «بدأت المجاعة، رأيت شخصيًا العديد من الرجال في منتصف العمر يتشاجرون على آخر رغيف من الخبز».

ونشير هنا إلى حقيقة أنّ قطر واحدة من أغنى دول العالم من حيث متوسط دخل الفرد، الأمر الذي يجعل مواطنيها أكثر ثراءً في المتوسط ​​من الموجودين في دول الخليج المجاورة.

ويبلغ عدد سكان قطر حوالي 2 مليون نسمة، منهم أكثر بقليل من ربع مليون فقط من القطريين، وهذا يعني أنّ الحكومة لديها الكثير من الثروة التي يمكن أن تنفقها.

ولدى قطر نحو 340 مليار دولار من الاحتياطيات. وقال محافظ البنك المركزي القطري إنّ لدى قطر ما قيمته حوالي 40 مليار دولار من النقد بالإضافة إلى الذهب، وأكثر من 300 مليار دولار موجودة في احتياطيات جهاز الاستثمار القطري. وقد استثمر صندوق الثروة السيادية في قطر استراتيجيًا على مر الأعوام في العلامات التجارية العالمية الفاخرة والعقارات في المدن الكبرى مثل نيويورك ولندن.

الطاقة

يعد المصدر الرئيسي للدخل في قطر هو الغاز الطبيعي، فهي أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تقوم بتصديره عبر الناقلات إلى جميع أنحاء العالم، ويوفر خط أنابيب تحت سطح البحر, الغاز إلى عُمان والإمارات، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري على الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية.

وقالت «نهى أبو الدهب»، من مركز أبحاث بروكنجز الدوحة، إنّ الأزمة كانت بمثابة «نوع جيد من التجربة» للقطريين لتحديد كيفية إدارة اقتصادهم في مواجهة مثل هذا التحدي.

وقد زادت التكاليف بالنسبة للحكومة بسبب الطرق البديلة الأطول التي تحتاجها في نقل أو شحن المواد الغذائية وغيرها من السلع إلى البلاد، لكنّها تقول إنّ المصروفات المضافة لم يشعر بها العملاء بعد.

وتقول الحكومة إنّها تغطي زيادة تبلغ عشرة أضعاف في تكاليف الشحن للأغذية والأدوية.

المساعدة من الأصدقاء

وقد سارعت تركيا حليف قطر, وجارتها إيران, إلى سد أي ثغراتٍ في المواد الغذائية، وكذلك فعلت المغرب. وبدلًا من منتجات الألبان التي تحمل العلامة التجارية الخاصة بالسعودية، يتم تخزين الأرفف الآن بالحليب والمنتجات من تركيا.

ومن بين الأسباب التي ذكرتها الدول العربية كمبررات لقطع العلاقات، علاقة قطر بإيران، التي تشترك معها في حقل غازٍ طبيعيٍ ضخم تحت سطح البحر. ولكن هنا أيضًا، يبدو أنّ الحصار كان له أثر معاكس. وقد أبقت إيران مجالها الجوي مفتوحًا أمام قطر، مما سمح للخطوط الجوية القطرية وشركات الطيران الأخرى بالتحايل على عمليات الإغلاق.

كما ساعدت الاستثمارات السابقة في الزراعة الصحراوية على التخلص من أي أزمة غذائية. وعلى الرغم من المناخ القاحل، والأرض القاحلة، وجد المزارعون طرقًا لزراعة المنتجات الطبيعية مثل الطماطم والخيار والكوسة والباذنجان وفطر عيش الغراب داخل الصوبات الزجاجية.

طرق جديدة

ومنذ إعلان الحصار الذي فرضته الدول الأربع في 5 يونيو الماضي، أطلقت قطر خمس خطوط شحن جديدة، اثنين إلى عمان، واثنين إلى الهند، وواحدًا إلى تركيا.

وقال مدير ميناء حمد الجديد جنوب العاصمة القطرية، عبد العزيز ناصر اليافعي، إنّ الميناء يعمل بكامل طاقته، ولم يبدأ هذا المرفق، وهو جزء من مشروع البنية التحتية للموانئ الذي تكلف 7.4 مليار دولار، عمليات الشحن العامة سوى في أكتوبر، وكان يعمل بالكامل في ديسمبر.

وقد قامت شركة «ميرسك لاين»، التي كانت قد قامت من قبل بشحن الكثير من شحناتها القطرية عبر جبل علي، بإعادة تجهيز عملياتها لاستمرار الشحن إلى قطر عبر سلطنة عمان.

واستقبل ميناء حمد 212 سفينة في شهر يونيو ، بسعة 24 ألف حاوية، و4300 سيارة، و61 ألف رأس من الماشية، و6400 طن من مواد البناء، وفي ليلة واحدة من هذا الشهر، قامت خمس سفن كبيرة في ميناء حمد بتفريغ الأغنام من أستراليا، والغذاء من تركيا، والسيارات المصنوعة في كوريا الجنوبية.

ويمكن لقطر أن تلجأ أيضًا إلى شركة النقل الوطنية التي قد تساعدها في نقل البضائع جوًا، وتدير الخطوط الجوية القطرية، إحدى أكبر شركات الطيران في المنطقة، 200 طائرة، منها 21 طائرة شحن.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …