حفاوة عمالية ومكسب قضائي لصالح شيخ الأزهر بعد حملة هجوم أذرع السيسي ضده

يبدو أن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، خرج منتصرا بعدما تعرض لحملة هجوم ضارية، شنتها أذرع إعلامية لسلطة الانقلاب العسكري في مصر استمرت قرابة الشهر ووصلت حد المطالبة بإقالته.
مشهد الانتصار تجلى في استقباله في مؤتمر يوم العمال الذي حضره السيسي وعدد من المسؤولين.
الطيب خطف الأضواء، بمجرد دخوله قاعة المؤتمر الذي عقد في فندق الماسة؛ أفخم الفنادق التابعة للقوات المسلحة في منطقة مدينة نصر؛ شرق القاهرة.

من الطبيعي أن يكون الحضور من العمال منن اختارتهم أجهزة السلطة، لكن غير الطبيعي أن ترحبيهم بالشيخ الطيب فور دخوله القاعة كان لافتا حيث استقبلوه بالتصفيق، ورددوا هتافات باسمه، في مشهد مميز ومغاير للتحية التي وجهت للشخصيات الأخرى الحاضرة، فيما رد شيخ الأزهر بابتسامة ملوحا بيده للحضور.

الطيب كان قد حاز بعض الإعجاب بعد كلمته في مؤتمر الأزهر للسلام بحضور البابا فرنسيس بابا الفاتيكان واحتفت مواقع التواصل الاجتماعي بكلمته التي قال فيها : ” يلزمنا العمل على تنقِية صُورة الأديان مِمَّا عَلِقَ بها من فهومٍ مغلوطةٍ، وتطبيقاتٍ مغشوشةٍ وتديُّنٍ كاذبٍ يُؤجِّجُ الصِّراعَ ويبث الكراهية ويبعث على العُنف.. وألَّا نُحاكِم الأديان بجرائمِ قِلَّةٍ عابثةٍ من المؤمنين بهذا الدِّين أو ذاك، فلَيْسَ الإسلام دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به سارعوا لاختطاف بعض نصوصه وأولوها تأويلًا فاسدًا، ثم راحوا يسفكون بها الدماء ويقتلون الأبرياء ويروعون الآمنين ويعيثون في الأرض فسادًا، ويجدون مَن يمدهم بالمال والسلاح والتدريب.. ولَيْسَت المَسيحيَّة دين إرهابٍ بسبب أن طائفة من المؤمنين بها حملوا الصليب وراحوا يحصدون الأرواح لا يفرقون فيها بين رجل وامرأة, وطفل ومقاتل وأسير.

وليست اليهودية دين إرهاب بسببِ توظيف تعاليم موسى عليه السلام –وحاشاه- في احتلالِ أراضٍ، راحَ ضَحِيَّته الملايين من أصحاب الحُقُوق من شَعْبِ فلسطين المَغلُوب على أمرِه، بل لَيْسَت الحضَارة الأوروبيَّة حضارةَ إرهاب بسببِ حربين عالَميتَين اندَلعتَا في قلبِ أوروبا وراحَ ضَحِيَّتها أكثر من سبعين مليونًا من القتلى، ولا الحضارة الأمريكية حضارة إرهاب بسبب ما اقترفته من تدمير البَشَر والحَجَرَ في هيروشيما ونجازاكي، هذه كلها انحرافات عن نهج الأديان وعن منطق الحضارات وهذا الباب من الاتهام لو فُـتِـحَ – كما هو مفتوحٌ على الإسلام الآن- فلَنْ يسلَم دينٌ ولا نظامٌ ولا حضارةٌ بل ولا تاريخٌ من تُهمة العُنف والإرهاب”.
ثم يضيف مشهد يوم عيد العمال مؤشرا آخر على انتصار شيخ الأزهر في معركته ضد سلطة الانقلاب ويعززه رفض محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، الدعوى التي أقامها عبد الوهاب توفيق المطالبة بإصدار حكم قضائي بإلزام رئيس الوزراء بإعفاء شيخ الأزهر من منصبه.

وقالت المحكمة إن المادة 7 من الدستور نصت على أن شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل, وينظم القانونُ طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء، هذا يعني أن الدستور ضمن استقلال منصب الأزهر وعدم قابليته للعزل باعتبار الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي ودراسته, وجعلته المرجع النهائي في كل ما يتعلق بشؤون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهاداته كما أن القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها لم يتضمن أي نص يلزم الجهة الإدارية بإصدار قرار بإقالة شيخ الأزهر من منصبه ومن ثم لا يجوز إصدار قرار بإقالة شيخ الأزهر، ولهذا فإن المحكمة تصدر حكمها بعدم قبول هذه الدعوى لانتفاء القرار الإداري.
وفي سياق الصراع بين الأزهر ووزارة الأوقاف قالت الأخيرة في بيان، إن الشيخ عبد الله رشدي، إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة، سيخضع للتحقيق داخل الوزارة.
وقالت وسائل مقربة من الشيخ عبد الله إن التحقيق معه بسبب حديثه في برنامج «على مسؤوليتي»، الذي يقدمه أحمد موسى على قناة “صدى البلد”، ورفضه تكفير أعضاء تنظيم «الدولة الإسلامية»، حيث قال رشدي: «أنا لا أستطيع فتح باب التكفير. يمكن أن أقول إن الإرهابيين مجرمون ولهم جزاؤهم لكني لا أستطيع تكفيرهم».
وقد ظهر، منذ أسبوع في البرنامج مدافعًا عن مؤسسة الأزهر، فيما هاجم لواء أمن، شارك في الحلقة, المؤسسة الدينية.

وردت وزارة الأوقاف في بيان آخر، قالت فيه، إن «إحالة الشيخ عبد الله رشدي إلى التحقيق لا علاقة لها على الإطلاق بتعبيره عن رأيه أو ظهوره الإعلامي، إنما تتعلق بإخلاله بمهامه الوظيفية المكلف بأدائها بناءً على مذكرة الشيخ خالد خضر وكيل الوزارة بأوقاف القاهرة التي تضمنت مخالفات إدارية، تخل بأداء عمله كإمام لمسجد هام كالسيدة نفيسة، منها على سبيل المثال لا الحصر قيامه بالتوقيع في دفتر الحضور والانصراف في وقت لم يكن موجودًا فيه بالمسجد، وشأنه في ذلك شأن أي إمام أو موظف يخل بمهام وظيفته مهنيًا».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …