تضارب حول استيراد الانقلاب شحنة قمح ملوثة بـ «فطر قاتل»

زعم وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بحكومة الانقلاب، الدكتور عصام فايد، أن سبب رفض شحنة القمح الأمريكية الواردة لحساب شركة «فينوس إنترناشيونال»، بميناء الدخيلة يرجع إلى إصابتها بفطر الأرجوت بنسبة أكبر من المسموح بها عالميا، والتي تسمح بها المواصفة القياسية المصرية وهيئة دستور الغذاء العالمي «كودكس» والمقررة بـ 0.05%، تبلغ حجم الحمولة 33 ألف طن.

وكالة “رويترز” بدورها كذبت فايد ونشرت فى 23 يونيو الماضي، وثائق من وزارتي الصحة والزراعة تؤكد أن الشحنة تحتوي على نسبة 0.006% من الإرجوت بما يقل كثيرا عن المعيار الدولي الشائع البالغ 0.05%، الذي قال رئيس الوزراء عنه منذ أيام إن مصر تتبناه.

وأضافت “رويترز”، أن الشحنة واجهت أول رفض في 12 يونيو، وتقدمت شركة فينوس بطلب استئناف للقرار، وكانت تأمل بقبول الشحنة بعد إصدار رئيس الوزراء قرارا بإلغاء قانون قديم للحجر الزراعي ينص على ضرورة خلو القمح تماما من الإرجوت.

وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب قالت لرويترز فى 23 يونيو، إن قرار مكتب رئيس الوزراء لم يصدر بعد بسبب أمر قضائي أصدرته النيابة العامة قبل أشهر يحظر دخول الشحنات التي تحتوي على أي نسبة من الإرجوت إلى البلاد.

هذا التصريح يتعارض مع ما قالته الوزارة اليوم الخميس أن الرفض جاء بسبب وجود نسبة من الأرجوت أعلى من المسموح به، وأن الرفض جاء بسبب قرار الحجر الزراعي القديم والتى تمسكت به النيابة العامة فى ضرورة خلو شحنات القمح المستوردة تماما من اى نسب من الإرجوت، وان إلغاءه هو ما سوف يسمح بمرور الشحنة، بعد تصديق مجلس الوزراء عليه.

وقال عيد حواش المتحدث باسم الوزارة: “لابد أن تلغي النيابة قرارها أولا ثم بعد ذلك يصدر القرار من رئاسة الوزراء”.

وصرح وزير الزراعة الدكتور عصام فايد – في تصريح اليوم الخميس – أن الشركة تقدمت بعد رفض الشحنة، بطلب إلى لجنة التظلمات بالحجر الزراعي المصري، بتاريخ 10 يوليو الجاري، لإعادة فحص الشحنة من جديد، وهو ما تم بالفعل بمعرفة معهد بحوث أمراض النبات، في اليوم التالي للتظلم، لافتا إلى أن نتيجة الفحص المعملي أثبتت احتواء العينة على الأجسام الحجرية لفطر الأرجوت بنسبة 0.096%، وهي النسبة التي تفوق الحدود المسموح بها في المواصفة القياسية المصرية للقمح، والكودكس العالمية.

وقال الدكتور عاطف شاهين، الباحث بمحطة البحوث الزراعية بسخا فى محافظة كفر الشيخ، إن الفطر ضار جداً بصحة الإنسان، إضافة إلى أنه يسبب أمراض خطيرة على الحيوان أيضا، خاصة عند طحنه ثم عجنه وخبزه دون أن يعرفه أو يميزه الإنسان، وبالتالي يتسبب في مشاكل مرضية خطيرة.

وقال، هذا الفطر من أقدم الأمراض التى قضت على الآلاف من الأرواح نتيجة التغذية على دقيق ملوث بأجسام الفطر الحجرية المطحونة معه، وقد انتشرت الخرافات فى القرن الثانى عشر ظناً أن ذلك سببه غضب الإله وكانت تقدم له لهم القرابين “الأضاحي” توسلا للعفو ومنع المرض المسبب للتسمم الدموى وسقوط الأطراف، والذى عرف فيما بعد باسم Ergotism وتمثل اللوحة المحفوظة فى متاحف ألمانيا “الشعب وهو يقدم القرابين لإله الصدأ لحمايتهم من هذا المرض اللعين وتظهر الأطراف الساقطة أعلى الصورة”.

وتتمثل خطورة هذا المرض فى تحول حبة القمح المصابة بهذا المرض إلى جسم حجرى مكون من مكونات الفطر، وهى شديدة السمية للإنسان والحيوان وذلك عند تغذية الإنسان على الحبوب المصابة، وتكون شكل الإصابة إما تحطم الأنسجة العصبية مؤدية للشلل، كما يسبب ضعف الدورة الدموية للحد الذى يؤدى معه لحدوث غرغرينة فى أصابع اليد والقدمين، وفى النهاية يؤدى إلى تحللها وسقوطها.

وأكد أنه من الأفضل والمنطقي، أن يتم منع أى مستوى من الضرر بوضع نسبة “0%” لهذا المرض الخطير، حتى نقلل تلك المخاطر على صحة الإنسان المصري، وتساءل، لماذا نقبل هذا القمح المصاب بأى نسبة احتمال تسبب ضرراً، في حين انه يمكن ونملك أن نتجنب هذا الضرر بتحقيق مستوى من الأمان؟.

شاهد أيضاً

ترامب يتراجع ويربط النووي السعودي بالتطبيع مع إسرائيل

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المضي قدما في تنفيذ البرنامج النووي السعودي، يبقى مربوطا …