حماس تضغط على إسرائيل لفك الحصار.. وتل أبيب تلوح بالتصعيد

يلوح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصعيد وتغيير قواعد المواجهة على جبهة غزة، ولا يستبعد محللون وخبراء أن يكون تلويح نتنياهو بورقة التصعيد والحرب على غزة سعيا منه لتصدير أزماته الداخلية المتعلقة بالاحتجاجات المتواصلة للمطالبة بإقالته ومحاكمته بتهم الفساد. ورغم أن التصعيد على جبهة غزة لا يزال محدودا وفق وصف مراقبين، فإن سلسلة الغارات التي تشنها الطائرات الإسرائيلية استمرت للأسبوع الثاني على التوالي، على وقع أزمة يعيشها الائتلاف الحكومي وتفاقم أزمة كورونا وسط تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل.

وتتذرع حكومة الاحتلال بما تسميه عودة نشاط فعاليات “الإرباك الليلي” واستمرار إطلاق البالونات الحارقة من القطاع باتجاه مستوطنات “غلاف غزة” للإمعان في خرق بنود التهدئة ومواصلة تشديد الحصار البري والبحري على القطاع، كما شددت من قيودها على إدخال البضائع والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية، بعد أن حظرت إدخال الوقود ومواد البناء وإطارات المركبات.

ووسط هذا التصعيد الإسرائيلي، رفعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير القطاع سقف مطالبها للتهدئة، والتي تلخصت -بحسب ما زعمت وسائل إعلام إسرائيلية- بمضاعفة المنحة المالية لتخفيف الأزمة الإنسانية بالقطاع، والاستمرار بتدفق الوقود لتشغيل محطة الكهرباء، وزيادة عدد العمال المسموح لهم بدخول إسرائيل إلى 100 ألف.

وتضيف وسائل الإعلام العبرية، أن حماس تطالب بتوسيع مساحة الصيد إلى 20 ميلا بحريا، وتنفيذ مشاريع لتخفيف الحصار والوضع الاقتصادي والإنساني وتقليص البطالة في غزة، وإنشاء خط كهرباء جديد يغذي محافظات القطاع، وفتح معبر كرم أبو سالم للبضائع بشكل مستمر، وفتح معبر رفح أمام الأشخاص والبضائع، أي حرية مرور سكان غزة من وإلى مصر.

استبعاد مواجهة شاملة مع المقاومة

ومع أن التلويح الإسرائيلي بالتصعيد على جبهة غزة يحدث في ظل تعثر مفاوضات التهدئة، فإن رون بن يشاي المحلل العسكري بالموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” يستبعد أن تتحول التهديدات إلى مواجهة شاملة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في القطاع.

وشكك بن يشاي في جدية التهديدات الإسرائيلية، وأرجع ذلك إلى ما سماها “القناعات الموجودة لدى حركة حماس، ومفادها أن إسرائيل لن تسارع بخوض مواجهة شاملة في ظل تفاقم أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والسياسية، وهشاشة الائتلاف الحكومي، واحتمال التوجه إلى انتخابات رابعة بالمستقبل القريب”. 

ويقدر أن إطلاق البالونات الحارقة من القطاع باتجاه التجمعات السكنية في “غلاف غزة” سيتواصل لربما لأسابيع.

حماس تضغط على “إسرائيل”

ويعتقد المحلل العسكري الإسرائيلي أن حماس “تسعى لابتزاز إسرائيل وتحقيق إنجازات من خلال مفاوضات التهدئة التي تجرى من قبل المخابرات المصرية والسفير القطري محمد العمادي”.

ويشير بن يشاي إلى أن جميع السيناريوهات والافتراضات الأخرى هي نتائج عرضية خاصة من الجانب الإسرائيلي، بحيث تهدف إلى التغطية على حقيقة أن إسرائيل ليس لديها حاليا حل للوضع حتى لو رضخت واستسلمت لجميع مطالب حماس.

ويقول المحلل العسكري إن إسرائيل تحاول -من خلال سلسلة الغارات والقصف المدفعي المتواصل للأسبوع الثاني- إيجاد حالة ردع مؤقتة لمواجهة ما وصفه بـ “الواقع السخيف” على الجبهة الجنوبية.

ونوه إلى أن الغارات وعمليات القصف الأخيرة دمرت عددا لا بأس به من الأصول والمواقع العسكرية الهامة لحماس، وهذا قد يجعل من السهل على قوات الجيش القتال في حالة التصعيد، خاصة في حال اضطرت للدخول إلى مواجهة شاملة.

لكن حتى هذا التآكل في قدرات حماس العسكرية، يقول المحلل العسكري “لا يتم بشكل منهجي، بل يتماشى مع تقلبات المفاوضات التي تجريها حماس مع إسرائيل من خلال الوساطة المصرية”.

سيناريو التصعيد الشامل

ورغم التقديرات التي تشير للإبقاء على التصعيد المتدرج والامتناع عن مواجهة شاملة، أفاد أمير بوحبوط المراسل العسكري لموقع “واللا العبري” أن الجيش الإسرائيلي يتحضر لسيناريو التصعيد الشامل، بحيث يتأهب بإعادة نشر منظومة القبة الحديدة في الجنوب، ونشر العديد من القوات قبالة الحدود مع غزة، مع تعزيز جاهزية الإنقاذ والإطفاء.

وتم إعادة نشر القوات والمنظومات الدفاعية في أعقاب مشاورات تقدير موقف لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي بمشاركة رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي، وقائد لواء الجنوب هرتسي هليفي، وقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وبحسب “الجزيرة”، فقد تقرر رفع الجاهزية، ووضعت عدة خطوات للتحضير لتدهور أمني على حدود غزة، إلى جانب احتمال خوض حماس حرب استنزاف وعدم نجاح المستوى السياسي الإسرائيلي بالتوصل إلى تهدئة.

وربما يلجا الجيش الإسرائيلي لسياسة الاغتيالات لقادة المقاومة الفلسطينية، رغم تحذير الفصائل من أن العودة لهذه السياسة يعني قصف تل أبيب بآلاف الصواريخ.

تعثر المفاوضات

وتشهد المفاوضات التي تجريها المخابرات المصرية بين حماس وإسرائيل تعثرا بسبب تمسك كل طرف بمواقفه وعدم تقديم أي تنازلات، وأن الوفد الأمني المصري الذي كان من المفروض أن يعود هذا الأسبوع إلى غزة قرر البقاء في القاهرة ما لم يتنازل الطرفان.

تسوية وتنازلات

ويبدو المراسل العسكري لصحيفة “هآرتس” ينيف كوفوفيتش أكثر وضوحا في تبرير التصعيد المتدرج، واحتمال اندلاع مواجهة محدود على جبهة غزة.

حيث نقل عن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة أنه في ظل المستوى السياسي الإسرائيلي (الغارق في قضايا داخلية) ما عادت غزة بهذه المرحلة مدرجة على سلم أولوياته، بحيث إن المؤسسة العسكرية هي التي تعالج ملف التهدئة خلافا لما كان بالسابق.

وأوضح المراسل العسكري أن المستوى السياسي يبقى صاحب القول الفصل بكل ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى تسوية وتقديم أي تنازلات من شأنها أن تعيد التهدئة، لافتا إلى أن المؤسسة الأمنية تعتقد أنها لو منحت الأدوات المناسبة للتفاوض قبالة وفد المخابرات المصرية فسيتم التوصل على تسوية دون الانجرار إلى حرب أو مواجهة شاملة.

 ونقل عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله إنه “خلافا لما يحاولون تصويره وتسويقه في إسرائيل، فإن حماس لا تجلس في القاهرة وتتوسل من أجل وقف إطلاق النار، فهي تعرف أنها ستدفع ثمنا باهظا وأن كل يوم قتال يكلفها الكثير، لكنها تعرف أيضا أن هذا يضر بإسرائيل، وفي نهاية الأمر هذا سينتهي بمفاوضات مع حماس”.

 

شاهد أيضاً

دولة “جنوب السودان” تُكرم عميلا للموساد شارك في فصلها عن السودان الأم

كرم الرئيس الجنوب سودانى سلفا كير، مسئولا عسكريا إسرائيليا يعمل في الموساد الصهيوني ولعب دورا …