صُدم الكثيرون لدى مطالعتهم تصريحا منسوبا للأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السّعودي الأسبق، أمام مؤتمر للمعارضة الإيرانيّة في باريس، اتّهم فيه حركتي حماس والجهاد الإسلامي بإثارة الفوضى في المنطقة.
ويرجع هذا الشّعور بالصّدمة إلى عاملين: أوّلهما أنّ هذا الاتّهام مجافٍ للحقيقة، فليس هناك ممن له أدنى اهتمام بالقضيّة الفلسطينيّة لا يدرك أنّ حماس تمثّل حالة رشد فريدة في تاريخ النّضال لإنهاء الاحتلال، فقد حصرت معركتها مع العدوّ الصّهيونيّ وعلى الأرض الفلسطينيّة، وهذا ما تؤكّده وثائقها، من ميثاق الحركة إلى آخر بيان صادر عنها، كما يؤكّده سلوكها على مدى قرابة ثلاثين عاما، فلم تتدخّل يوما في الشّؤون الدّاخليّة لأيّة دولة، ما أكسبها احترام كلّ منصف.
وثانيهما أنّ هذا التّصريح يشكّل تحريضا على الحركة في وقت تشتدّ فيه المؤامرة على المقاومة، وعلى القضيّة الفلسطينيّة برمّتها، وهذا ما لم يُتوقع من أمير عربيّ ينتسب إلى أرض الحرمين.
ولكنّ وقع الصّدمة تراجع لدى الاطّلاع على تصريحات لإخوة خليجيين، أكاديميين، ومحللين سياسيين، وعلماء، ومشايخ، وأعضاء مجالس تشريعيّة، فشهادة البروفيسور أحمد بن راشد السّعيد، أستاذ الإعلام السّياسيّ في الرّياض تستحقّ الثّناء والتّقدير، فهو يرى في الاتّهام مجافاة للحقيقة، وفيه خطأ بيّن، والاستاذ ناصر الفضالة، نائب الأمين العامّ لجمعيّة المنبر الوطنيّ الإسلاميّ البحرينيّ ورئيس جمعيّة المناصرة لفلسطين يندّد بمن يحاول تشويه صورة حماس بالشّارع الخليجيّ، ويذهب إلى أبعد من ذلك حين يؤكّد أنّ من مصلحة الخليج العربيّ دعم المقاومة الفلسطينيّة، وعلى رأسها حماس، وأمّا الدّاعية الإسلاميّ المعروف الشّيخ عوض القرني فيرى في حماس أنصع صفحة في تاريخ الأمّة في العصر الحديث، وهي تدافع نيابة عن الأمّة في أشرف وأطهر قضيّة، ويدعو الدّول العربيّة إلى رفع الحصار عن غزّة، وتوفير حاضنة للمقاومة تغنيها عن أيّ طرف آخر، وأمّا المفكّر العروبيّ الدّكتور محمّد المسفر فيرى في توصيف الحركة بأنّها أداة لدى إيران ظلما ومجافاة للواقع، ويحذّر من التّخلي عن دعم المقاومة، وطليعتها حماس الّتي لم تكن يوما الا معبّرة عن مواقف أمّتها، ولم تكن فصيلا خارجا عن الأمّة وتطلّعاتها، وأمّا الدّكتور ناصر الصّانع النائب الكويتيّ المعروف، رئيس المنتدى العالميّ للبرلمانيين الإسلاميين فهو يؤكّد أنّ هذا الاتّهام ظلم، فحماس صاحبة قضيّة، ولم تتدخّل يوما في أيّ ساحة غير ساحتها الداخليّة، وهذه ثوابتها الّتي لا تتزحزح عنها.
إنّ هذه الشّهادات غيض من فيض من شهادات الإخوة الخليجيين الّذين ينطلقون في حكمهم على الهيئات والمواقف والوقائع من ثوابت ديننا الحنيف،ومن المصالح العليا لأمّتنا، فتحية لهم جمعيا.
بقي أن نقول: إلى متى نترك حماس وحدها في الميدان؟ ومتى ندرك أنّ حماس تنوب عن الأمّة في الدّفاع عن مقدّساتها وكرامتها ومسقبل أجيالها ؟ ومتى تترجم المشاعر الطّيّبة إلى مواقف تتبنّاها الدّول، إرضاء لله تعالى ودفاعا عن مقدسات الأمّة؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات