علي سعادة يكتب: كيف أفشلت المخابرات و”فيس تايم” الانقلاب؟!

مساكين الأتراك, لم يهبهم الله عز وجل مخرجا عبقريا مثل خالد يوسف حتى يقوم بفبركة انقلابهم العسكري بطريقة سينمائية تظهر 300 ألف مصري وكأنهم 30 مليوناً يتظاهرون ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ومساكين أيضا هم الأتراك، لا يوجد عندهم قائد للجيش يخون رئيسه وينقلب عليه ويتسلم السلطة كما الحال عندنا نحن العرب، وحتى اللحظة الأخيرة التي تحدثت عن مقتله، كان رئيس هيئة أركان الجيش التركي خلوصي آكار مخلصا لرئيسه أردوغان ولوطنه وبقي مع الشرعية ومع الديمقراطية وخيار الشعب التركي.

والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفقا لما تفتقت عنه ذهنية وعقيلة العلمانيين واليساريين والليبراليين العرب، مُنح مصيرا أفضل من مرسي، فقد نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي ما يفيد بأن أردوغان أصبح لاجئا سياسيا في ألمانيا، وبأن الكرملين يفكر في منحه اللجوء السياسي في روسيا.

ولا يزال كثيرون منهم في حالة إنكار غريبة لدور الشعب التركي المحوري والمركزي في إفشال الانقلاب، ولم تنجح مئات الصور والفيديوهات في إقناعهم بذلك، ربما يعود ذلك إلى أنهم طوال حياتهم يتعاملون مع الناس بفوقية واستعلاء، ولم يفكروا يومًا في الاقتراب من الناس وفهمهم بدلا من التهجم على ثقافتهم ودينهم.

لم يحمل أي متظاهر صورة أردوغان، رغم أن الانقلاب موجه له في المقاوم الأول، حملوا الإعلام التركية وواجهوا الدبابات منذ اللحظة الأولى، ولم يهتفوا لحزب “العدالة والتنمية” أو لأي شخص أو رمز سياسي، خرجوا دفاعا عن وطنهم وعن مستقبلهم.

رئيس المخابرات “هاكان فادان” ومعه مدير الأمن العام, طالبا منذ اللحظة الأولى بتطبيق قواعد الاشتباك، وكانا الجهازين الأكثر تماسكا في التصدي للمحاولة الانقلابية، وكان موقفهما حاسما في إفشال الانقلاب.

لم يقم أي تركي بتمجيد العسكر، بل على العكس تعامل الأتراك بقسوة مع العسكر الانقلابيين، لم نشاهد تركيًا يضع حذاء «بسطار» أي عسكري على رأسه كما فعل بعض العرب في سوريا ومصر، ربما لأن تجربة الأتراك مع العسكر على مدى السنوات الماضية كانت سيئة، وهذا لا يقلل من قيمة المؤسسة العسكرية التركية وحب الشعب لها، لكنهم لن يقبلوا أبدا بعسكرة الحياة المدنية وسرقة المستقبل.

أردوغان منذ اللحظة الأولى طالب الأتراك بالنزول إلى الشارع، كان رهانه على الشعب ووعيه، وعبر تطبيق «فيس تايم» الذي استخدمته مذيعة «إن تي في» للحديث مع الرئيس التركي، وطلب فيه أردوغان من الشعب النزول إلى الشارع، الأمر الذي كان له الفضل الأكبر في تراجع عناصر الجيش الذين حاولوا تنفيذ الانقلاب.

الدرس المستفاد من تركيا هو: راهن على شعبك والأجهزة تقف معك وتدافع عنك.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …