أعلنت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات أنها بدأت في جملة من الاجراءات القانونية لفحص إمكانية اعتقال كل من محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، وحمد محمد ثاني الرميثي قائد الجيش، إضافة إلى وزير الدولة لشؤون الدفاع محمد بن أحمد البواردي، وذلك على خلفية اتهامات جرائم الحرب المرتكبة في اليمن.
الحملة التي دشنها الأسبوع المنصرم مجموعة من المدافعين عن حقوق الانسان, ونشطاء حملات, وضحايا لقوانين الإمارات التمييزية، قالت إنها التقت صباح الجمعة 13 أكتوبر مع مجموعة من خبراء القانون الدولي في العاصمة البريطانية لندن لبحث السبل القانونية الممكنة لاعتقال مسؤولين إمارتيين رفيعين في حال وصولهم إلى المملكة المتحدة.
وأضافت الحملة أنه ومع وفرة التقارير والمعلومات حول جرائم حرب محتملة نفذت في اليمن، فإن الخبراء أكدوا على وجود أرضية قانونية قوية تسمح بمحاسبة المسؤولين الإماراتيين.
الحملة أكدت أيضا أنها التقت على مدار الاسبوع الماضي خبراء قانونيين في العاصمة الفرنسية باريس والعاصمة البلجيكية بروكسل لأجل اتخاذ اجراءات مشابهة في أوروبا عبر اصدار مذكرات اعتقال في بعض الدول الأوروبية.
وأشارت على موقعها الإلكتروني أن الدلائل التي قدمت خلال تلك المشاورات واللقاءات تمثل أساسا لاجراءات قانونية؛ كالأطفال والإبرياء الذين قتلوا بطائرات أف 16 والقصف المدفعي، يعني أن هؤلاء المسؤولين عليهم الاجابة على كثير من الأسئلة حول ما حدث.
وأكدت الحملة أنها قدمت أيضا نسخا من التقارير والصور والوثائق التي تكشف عن ممارسات الإمارات في جنوب اليمن والتي تشمل ضحايا للتعذيب والإخفاء القسري.
وأضافت الحملة أنها ستقدم دعوى أمام قيادة الشرطة المركزية البريطانية لمكافحة الارهاب SO15 التي تعتبر مسؤولة عن فحص كل الادعاءات حول جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، وجرائم الإبادة والتعذيب، مشيرة إلى ان طلب مذكرة الاعتقال سيقدم وفق قانون المحاكم الجزئية لعام 1980.
يشار إلى أن الأمم المتحدة أدرجت التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن على لائحة سوداء سنوية للدول والكيانات التي ترتكب جرائم بحق أطفال، وفق تقرير نشرته المنظمة الدولية الخميس الماضي.
سبق ذلك قرار لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإرسال خبراء دوليين للتحقيق في ارتكاب جرائم حرب في اليمن، حيث يطلب القرار من المفوض السامي لحقوق الإنسان تشكيل لجنة خبراء دوليين وإقليميين لمدة عام على الأقل لتجري فحصاً شاملاً لانتهاكات حقوق الإنسان المفترضة من أطراف النزاع كافة منذ سبتمبر 2014.
وكان قد اعلن الاسبوع الماضي في باريس عن اطلاق حملة دولية لمقاطعة الإمارات العربية المتحدة.
وقالت حملة (ICBU) إنها ستبدأ أنشطتها في 15 أكتوبر 2017 (أمس)، وأن مجموعات من النشطاء تم تشكيلها في باريس وبروكسل وبرلين ولندن وروما ومدريد ونيويورك للمشاركة في انطلاق الحملة، مضيفة أن مجموعات في دول أخرى ستشارك في الحملة وأنهم جميعا سيعملون تحت سكرتارية عامة للحملة.
وأوضحت أنها تنطلق في ضوء انتهاكات حقوق الإنسان اللامتناهية التي تمارسها الإمارات، اضافة إلى جرائم الحرب التي ترتكبها في اليمن وانتهاكات حقوق العمال، بجانب اعتبارها مركزا للعبودية الحديثة.
وأضافت الحملة أن الإمارات اليوم تعتبر إحدى الدول التي تقود عمليات الاتجار بالبشر وغسيل الأموال وداعم اساسي لمجموعات إرهابية في سوريا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
ونشرت حملة (ICBU) عريضة توقيع تطالب فيها الاتحاد الأوروبي بوقف الاتفاقيات الثنائية مع الإمارات، والمسارعة في استدعاء وفد الاتحاد من أبوظبي، إلى جانب تعليق التعاون بينهم بشأن مكافحة الإرهاب.
وأكدت الحملة الدولية في العريضة المقدمة للاتحاد والبرلمان الأوروبي أن الاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والبلدان الأخرى تستمر في حال استندت إلى احترام حقوق الإنسان وامتنعت عن ارتكاب الانتهاكات.
وأضافت أن الإمارات وكأحد الشركاء التجاريين الرئيسيين انحرفت عن الالتزام بالأنظمة والقواعد المسبقة وأضحى سجلها الحقوقي قاتم ومظلم.
ولفتت الحملة كذلك في العريضة إلى حالة حقوق الإنسان المتدهورة في الإمارات، خاصة فيما يتعلق بالعمالة الأجنبية، مبينة تعرض العمال الآسيويين وغيرهم من العمال المهاجرين للإساءة، إلى جانب غياب العدالة وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.
وأوضحت الحملة أن لوائح العمل في دولة الإمارات غالبا ما تكون في صالح الشركات لا العمال، عدا عن أن نقابات الدفاع عن العمال محظورة من قبل السلطات، فضلا عن كون الإمارات معقل الإتجار الدولي بالبشر، وفقا لتقارير دولية.
وأشارت إلى أنه على الصعيد الإقليمي، تمول الإمارات مختلف الجماعات الإرهابية في سوريا، كما زودت الجماعات القتالية في ليبيا بالأسلحة، فضلا عن كونها مركز الجرائم المالية وغسل الأموال، وفقا لوكالة الاستخبارات المركزية.
وتابعت: تسببت الإمارات في مقتل أكثر من 15 ألف شخص في اليمن في العامين الماضيين بفعل غارات التحالف الإماراتي السعودي على الأحياء والمحافظات المدنية.
وأكدت أنه وفي ظل هذه الحقائق القاتمة والموثقة ضد دولة الإمارات، وفي ظل انتهاكها للأنظمة والاتفاقيات الأساسية المحلية، يجب ألا تمنح أية امتيازات من قبل الاتحاد الأوروبي.
إجراءات صارمة
ودعت «الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات»، المفوضية الأوروبية, والبرلمان الأوروبي لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الإمارات عبر إزالتها من اتفاقية التعاون بين الاتحاد ودول مجلس التعاون الخليجي لعام 1988، واستدعاء وفد الاتحاد من أبوظبي، إلى جانب تعليق التعاون بين الاتحاد الأوروبي والإمارات بشأن مكافحة الإرهاب.
وطالبت في العريضة بنقل مباني مراكز الامتياز الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية التابعة للاتحاد الأوروبي (سبرن) إلى أوروبا بدلا من المقر الرئيسي لدولة الإمارات، وتعليق التجارة الثنائية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، إلى جانب إنهاء اعتماد سفارة دولة الإمارات في بروكسل.
ومؤخرا قال مساعد وكيل وزارة المالية الإماراتية السابق جاسم راشد الشامسي، في حديث لقناة «الجزيرة» إن حكومة أبوظبي تورطت بمناهضتها للربيع العربي، وأصبحت تعتبر كل من ينادي بالحرية أو المشاركة السياسية عدوا لها، وتمارس القتل والتعذيب.
وتنتقد منظمات حقوقية دولية، تدني أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، وتزايد حالات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وجرائم التعذيب، والمحاكمات غير العادلة.
وسبق أن أعربت الأمم المتحددة في تقرير لها، عن قلقها بشأن طريقة معاملة أجهزة دولة الإمارات للمدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم.
ومؤخرا، حلت دولة الإمارات، ضمن قائمة أسوأ 10 دول في العالم، وفقا للمؤشر العالمي للحريات 2017، مسجلة 20 نقطة فقط من أصل 100 نقطة.
وبحسب الحملة، فإن السلطات الإماراتية تعيش حالة توتر وخوف من الحملة الدولية لناشطي حقوق الإنسان التي بدأت تستقطب تفاعلا قويا من قبل ناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي، تجاوبوا سريعا مع الحملة التي دشنها حقوقيون في باريس يوم السبت الماضي.
وعبر الحساب الرسمي للحملة على تويتر قالت الحملة إن الإمارات تعد أكثر بلد في تجارة البشر الحديثة خلال عام 2017، لذلك حان الوقت لوضع حد لتلك الانتهاكات، والمقاطعة هي الطريق إلى الأمام والحل الوحيد، مرفقة مع التغريدة إنفوجراف يوضح الانتهاكات التي يتعرض لها العمال هناك.
ودعت الحملة إلى مقاطعة شركتي طيران «الإماراتية» و«الاتحاد»، واتهمتهما بأنها تشاركان الحكومة، في زيادة الانتهاكات ضد العمال المقيمين بالإمارات .
وكانت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» (حقوقية غير حكومية مقرها لندن)، قد اتهمت الإمارات باستمرار سياستها القمعية في حجب المواقع الإلكترونية التي تنتقد سياساتها أو تنشر معلومات متعلقة بها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات