حياة القلوب ودواؤها في رمضان

القلب محل نظر الله تعالى وموطن رضاه سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم) رواه مسلم .

 والقلب مصدر لسعادة الإنسان، فإن احتوى على الطمأنينة والوجل والرحمة والخشِوع والسَكينة والإخبِات كان صاحبه من السعداء، وإن انتكس القلب وخلى من الإيمان وأظلم اتَّخذه الشيطان بيتًا ووطنًا له وتحكَّم فيه كان صاحبه من الأشقياء في الدنيا والآخرة.

 وإذا صح القلب وسلم كانت حياة صاحبه طيبة، ينعم فيها بذكر الله ويبتهج بالاتصال بالله، وكان القرآن الكريم نورا يحيا به قلبه ويشفى به صدره، وبالإستغفار تمحى ذنوبه وخطاياه، وفي رمضان بذكر الله تحيا القلوب، وبالجوع تنكسر النفس ويرق القلب، وبالصيام تحصل تقوي الله، وبقيام الليل يغفر الذنب وتزول الغفلة عن القلب.

 

فهيا بنا نتجول في كتاب الله لنقف على الصفات الرائعة للقلوب الحية، ثم نتعرف من السلف الصالح على قلوب العباد وأنواعها، لنعرف أسباب حياة القلب ودواءه، ونختم بوسائل حياة القلوب وتنميتها في رمضان.

 القلوب وأنواعها

 

أ – أقسام القلوب عند ابن القيم: يقول في كتابه إغاثة اللهفان: صح عن حذيفة بن اليمان أنه قال: القلوب أربعة:

الأول: قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن،

والثاني: وقلب أغلف فذلك قلب الكافر،

والثالث: قلب منكوس فذلك قلب المنافق عرف ثم أنكر, وأبصر ثم عمى،

والرابع: وقلب تمده مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق وهو لما غلب عليه منهما.

ويقول في كتابه “الكلم الطيب”: القلوب ثلاثة :

الأوَّل: قلب خالٍ من الإيمان وجميع الخير، فذلك قلبٌ مظلم قد استراح الشيطانُ مِن إلْقاء الوساوس إليه؛ لأنه قد اتَّخذ بيتًا ووطنًا وتحكَّم فيه بما يُريد، وتمكَّن منه غايةَ التمكُّن.

والثاني: قلب قدِ استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظُلمة الشهوات وعواصِف الأهواء، فللشيطان هنالك إقبالٌ وإدبار، ومجالاتٌ ومطامع، فالحرْب دُول وسِجال، وتختلف أحوالُ هذا الصِّنف بالقلَّة والكثرة، فمِنهم مَن أوقات غلبته لعدوِّه أكثر، ومِنهم مَن أوقات غلبَة عدوِّه له أكثر، ومنهم مَن هو تارَةً وتارة.

والثالث: قلب محشو بالإيمان قدِ استنار بنور الإيمان، وانقشعتْ عنه حجب الشهوات، وأقلعتْ عنه تلك الظلمات، فلنوره في صدرِه إشراق؛ ولذلك الإشراق إيقاد لو دنَا منه الوسواس احترَق به، فهو كالسَّماء التي حُرِستْ بالنجوم، فلو دنا منها الشيطانُ يتخطَّاها رُجِم فاحترق.

القلوب الحية في القرآن الكريم وصفاتها

 القلوب المؤمنة الحية هي القلوب التي ذكرها القرآن الكريم والتي تحمل صفات رائعة منها الطمأنينة والإنابة والوجل والخوف والرحمة والرأفة والخشِوع والسَكينة والقوة والإخبِات، هيا نقرأ هذه الآيات ونتدبر في هذه الصفات:

1 – القلب المطمئن: قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾  الرعد: 28 .

 2 – القَلْبٍ المُنِيب: قال تعالى: ﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ ق: 33 .

 3 – القلب الوجِل: قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ الأنفال: 2 .

 4 – القلب الرحيم الرؤف: قال تعالى: ﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ الحديد: 27 .

 5 – القلب الخاشِع: قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾  الحديد: 16 .

 

6 – السَكينة: قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾  الفتح: 4 .

 

7 – القلب القوي: قال تعالى: ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴾  الكهف: 14 .

 8 -القلب المخبِت: قال تعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ إن اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ الحج: 54 .

 

أسباب حياة القلب ودواؤها في رمضان

 

يحتاج العبد إلى طاعة ربه عزّ وجلّ لحياة قلبه وسلامته من العلل كما يحتاج جسده للطعام ليحيا، وليعلم أن المعاصى بمثابة الأطعمة المسمومة التى تفسد القلب، وحياة القلب تؤهل المؤمن لحياة طيبة فى الدنيا وسعادة غير محدودة فى الآخرة .

وعن حياة القلوب ودوائها عند علماء السلف:

1 – قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( اطلب قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي مجالس الذكر، وفي أوقات الخلوة، فإن لم تجده في هذه المواطن فسل الله أن يمن عليك بقلب فإنه لا قلب لك).

 

2 – ويقول سليمان الخوّاص: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل, والتضرع عند السَحر، ومجالسة الصالحين .

وسائل دواء القلوب في رمضان

1-  ذكر الله وتلاوة القرآن هو حياة القلوب، عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: (مثل الذى يذكر ربه والذى لايذكر ربه مثل الحىّ والميت) رواه البخارى ومسلم،

قال ابن تيمية: (الذكر للقلب كالماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا أخرج من الماء).

 وأفضل الذكر تلاوة القرآن, فهي دواء للقلب وعلاج لجميع الأمراض، قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ) يونس من الآية : 57 ، وقال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) الإسراء من الآية: 82 .

ومن درس القرآن وخالط قلبه، أبصر الحق والباطل وميزّ بينهما، كما يميز بعينيه بين الليل والنهار. روى البخاري والترمذي عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه). وبالجملة فأنفع شىء للعبد هو ذكر الله عزّ وجلّ: ( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد :28 .

وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : ( لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم) .

 

ورمضان شهر القرآن ولهذا حرص السلف رحمهم الله على الإكثار من تلاوة القرآن فيه، فكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يختم القرآن كل يوم مرة، وكان الأسود بن يزيد يختم القرآن في رمضان كل ليلتيْن، وفي غير رمضان في كل ست ليالٍ.

وكان سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتيْن، وقال مسبِّح بن سعيد: ” كان محمد بن إسماعيل البخاري يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة”.

2 – الإستغفار والدعاء: ومن وسائل دواء القلوب الإستغفار والدعاء، فللذنوب والمعاصي أثر عظيم في إفساد القلب وإضلاله، وإفساح المجال للشيطان للدخول إلي القلب لفساده؛ قال تعالى: ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين : 14 .

ويأتي الإستغفار ليمحو الذنوب ويحيي القلوب قال تعالى: ( وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) النساء من الآية : 110 .

وللدعاء عظيم الأثر في إصلاح القلوب، قال صلى الله عليه وسلم : « إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) أخرجه الحاكم.

لذلك روى أحمد عن ابن عمر رضي الله عنه  قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم  فى المجلس الواحد مائة مرة يقول: ( رب اغفر لى وتب علىّ إنك أنت التواب الغفور)

ورمضان شهر المغفرة فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه آن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: (من قام مضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.

وعن أفضل الدعاء في ليلة القدر تسأل السيده عائشة رضي الله عنها فتقول: يا رسول أرأيت إن علمت أي ليلة ليلةُ القدر ما أقول فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني)

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنه قال: ( ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم) .

 

3 – الجوع أو الصيام: ومن وسائل دواء القلوب الجوع، وقد ذكر الإمام العزالي في إحياء علوم الدين عشرة فوائد للجوع نذكرها بتصرف: في الجوع صفاء القلب وإيقاد القريحة وإنفاذ البصيرة وبها يتهيأ لإدراك لذة المثابرة والتأثر بالذكر، والشبع يورث البلادة ويعمي القلب، فكم من ذكر يجري على اللسان ولكن القلب لا يلتذذ به ولا يتأثر لقسوة القلب.

ولا تنكسر النفس ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع فعنده تسكن لربها وتخشع له، والجائع أو الصائم  لا ينسى بلاء الله وعذابه؛ ولا ينسى أهل البلاء، فيذكر من عطشه عطش الخلق في عرصات القيامة، ومن جوعه جوع أهل النار.

وفي الجوع أو الصوم كسر شهوات المعاصي كلها والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى، وإنما السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه .

والجوع يدفع النوم فإن من شبع شرب كثيراً، ومن كثر شربه كثر نومه.

 والجوع طريق لصحة البدن ودفع الأمراض، والمرض يشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينغص العيش، والجوع أو الصيام طريق إلى الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على اليتامى والمساكين، فيكون يوم القيامة في ظل صدقته، فالتصدق بفضلات الطعام أولى من التخمة والشبع .

 

4 – تقوى الله: ومن وسائل دواء القلوب التقوى، فهي الطريق الموصل إلى رحمة الله ورضوانه, وحياة القلوب وسلامتها، وسُلم الارتقاء نحو سمو النفس وعفتها وطهارتها وتحريرها من شهوات الدنيا وتعويدُ النفس على الصبر وتحمل المكاره رجاء عفو الله تعالى ورضاه، فكيف لا يكون القلب حياً وقد تحررت النفس عن رغبات الحياة .

والصوم وسيلة عظمى لتقوى الله سبحانه القائل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } البقرة:183 ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف) قال الله تعالى: ( إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) البخاري ومسلم.

 

 

5 –  قيام الليل: فهو يطرد الغفلة عن القلب كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين) رواه أبوداود وابن حبان .

وعن عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: (أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن) رواه الترمذي والنسائي .

 

وهذه نماذج السلف الصالح لقيام الليل في رمضان :

عن السائب بن يزيد قال: ” أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبَيَّ بن كعب وتميمًا الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان، فكان القارئ يقرأ بِالْمِئِينَ، حتى كنا نعتمد على العصيِّ من طول القيام، وما كنا ننصرف إلاَّ في فروع الفجر”، وقال الفضيل بن عياض: ” إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل، كبلتك خطيئتك” .

 

6 – الاعتكاف: فالقلوب حين تناجي ربها في بيت من بيوت الله وقد انقطعت عن الدنيا وملذاتها, وشهواتها، وزخارفها تتخلى عن كل ما يشغلها عن خالقها ورازقها .

والاعتكاف تحيى به القلوب، فأكثر ما يفسد القلب الملهياتُ، والشواغل التي تصرفه عن الإقبال على الله عز وجل من شهوات المطاعم، والمشارب، والمناكح، وفضول الكلام والخلطة والنوم والصحبة، وغير ذلك .

روى ابن المبارك في الزهد، قول عمر رضي الله عنه : (خذوا حظكم من العزلة) وقول مسروق: (إن المرء لَحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها، فيذكر فيها ذنوبه، فيستغفر منها) .

ويقول الشهيد سيد قطب: لا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى.. لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت, وانقطاعها عن شواغل الأرض, وضجة الحياة, وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم  يعتكف كل رمضان عشرة أيام؛ فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعكتف عشرين يوما) رواه البخاري.

 

7 – الإنفاق: فلا ينفق المسلم من ماله  إلا بعد صفاء قلبه, ورضا نفسه، لذلك كان الإنفاق من أسباب القربات إلى الله تعالى ودخول الجنة، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:(ما نقصت صدقة من مالٍ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه).

ورمضان شهر الإنفاق والإحسان، فقد روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إنّ جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم  القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  أجود بالخير من الريح المرسلة) .

وكان ابن عمر رضي لله عنه يصوم ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعشَّ تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل.

وكان حماد بن أبي سليمان يفطِّر في شهر رمضان خمسين رجلا كل ليلة، فإذا كانت ليلة العيد كساهم، وأعطى كل رجل منهم مائة درهم .

شاهد أيضاً

يوم عرفة.. أسرار وفضائل

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتمّ علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا، وصلاة وسلامًا …