خبراء اقتصاد: القروض تسببت في خسارة البورصة المصرية رغم خفض الفائدة

“البورصة تُعلق آمالها على قرار خفض أسعار الفائدة”. جملة دائمًا ما يرددها خبراء ومستثمرو سوق المال، وسط حالة من الترقب تشبه انتظار الأرض الجدباء للمطر، وقد قام البنك المركزي المصري بتخفيض أسعار الفائدة 4 مرات خلال العام الجاري، آخرها في 14 نوفمبر الماضي لتصل إلى %12.25 على الإيداع، و%13.25 على الإقراض، وبرر تلك التحركات بوصول معدلات التضخم لحدود متدنية.

في المرة الأخيرة للخفض خيبت مؤشرات البورصة الآمال المعلقة على انتعاشها، مواصلة الأداء الهزيل الأقرب للهبوط منذ الجلسة التالية للخفض وحتى الخميس الماضي، ففي خلال الأسبوع الماضي والأول لقرار خفض الفائدة هبط المؤشر الرئيسي egx30 بنحو %3.1، بنسبة تفوق ثلث معدل صعوده منذ بداية العام والبالغ %8.

وبمتابعة تحرك المؤشر الرئيسي منذ أول قرار لخفض الفائدة في 14 فبراير الماضي، نجد أنه كان يتداول عند 14984 نقطة، وحاليًا عند مستويات قرب 14094 نقطة.

وأكد شريحة من خبراء سوق المال ومحللو الاقتصاد الكلى لـ “المال” أن السبب الأساسي هو أن البورصة تعانى شح السيولة مثل باقي القطاعات الاقتصادية، إلى جانب عدة عوامل تتعلق بكثرة الضرائب المفروضة، وتدهور نتائج أعمال شريحة كبيرة من الشركات، مستبعدين تأثر البورصة المصرية بأي شكل جراء طرح أرامكو السعودية.

محمد ماهر: تعاني شح السيولة والمتعاملون أصابهم الفتور ويترقبون الطروحات الحكومية

قال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي بشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إن المتعارف عليه أن يكون لتخفيض أسعار الفائدة تأثيرات ايجابية على تداولات البورصة من خلال عاملين، أولهما التحليل المالي للشركات صاحبة القروض المرتفعة كشركات الحديد وغيرها، وستستفيد من خلال تقليل التكاليف التمويلية التي تتحملها بسبب الديون الضخمة، ومن ثم ارتفاع صافى الربح النهائي، وأيضًا نشاط أسهمها بالبورصة ما يدعم أداء مؤشرات السوق.

ويتمثل العامل الثاني في أن يبدأ مستثمري الأوعية الثابتة ذات المخاطر المنخفضة، بالنظر للبورصة كأداة استثمارية مناسبة.

وعن عدم استفادة البورصة بالخفض المتكرر لسعر الفائدة، خاصة في المرة الأخيرة، أشار نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي بشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إلى أن أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة ولم تتحرك بالقدر الكافي الذى يدفع مستثمري الأوعية الثابتة للاستثمار في سوق الأسهم.

ولفت إلى أن البنك المركزي يسير بمعدلات الفائدة وفقًا لمحددات معينة بغرض تحريك عجلة الإنتاج من جانب، والهيمنة على معدلات التضخم من جانب آخر، وكانت الأخيرة قد وصلت لمستويات متدنية لعدة أشهر متتالية، متوقعًا أن تستمر البورصة في حالة ترقب لحين خفض أكبر في سعر الفائدة.

وأوضح أن هناك مجموعة من العوامل الأخرى التي تضغط على وضع السوق، على رأسها الضرائب، مثل ضريبة التوزيعات النقدية والرأسمالية والدمغة، وما لها من تأثير كبير في التقليل من جاذبية القيد أو الاستثمار في البورصة بشكل عام، وكان هناك العديد من المطالبات بوجود حوافز للشركات الراغبة في القيد للمرة الأولى.

وأشار إلى أنه في فترات ما بعد التعويم، وفى المرات الأولى لخفض الفائدة كانت البورصة تتفاعل بشكل إيجابي وقتيًا، خاصة أن السيولة كانت لا تزال حينها متواجدة بالسوق.

ورأى أنه من الممكن أن يكون الفتور قد أصاب بعض المتعاملين، لكن الآمال لا تزال معلقة على الطروحات الحكومية، وغيرها من القرارات التي سينتج عنها تحسن الأوضاع إلى حد ما.

كريم خضر: لا تأثير لطرح أرامكو بالسعودية.. والسوق تحتاج لمحركات أكبر

وفى السياق ذاته استبعد كريم خضر، العضو المنتدب بشركة التجاري الدولي للسمسرة، أن يكون لطرح أرامكو السعودية أي تأثيرات على أداء السوق المحلية.

وأضاف أن البورصة تعانى ضعف السيولة حالها كباقي النشاطات والقطاعات الاقتصادية بالسوق المحلية، خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن سوق الأسهم تُعد مرآة الاقتصاد، وبالتالي فإن هدوء القطاعات الاقتصادية يؤثر على الشركات المدرجة بتلك القطاعات، ليُصاب أدائها بالضعف، فتنخفض ربحيتها ويهدأ النشاط على أسهمها المدرجة.

ولفت إلى أن دعم أوضاع البورصة يرتبط بشكل أساسي بتنشيط الاقتصاد من خلال تدعيم الاستثمار المباشر، موضحًا أن السوق يحتاج لمحركات أكبر من قرارات خفض الفائدة.

وقال إن خفض أسعار الفائدة أمر ذو أهمية كبيرة للاقتصاد، لدوره في تشجيع الاستثمار المحلى ومعاودة اقتراض الشركات لتدشين خططها التوسعية التي أُجلت في الفترات السابقة، خاصة عقب تحرير سعر الصرف، نتيجة ارتفاع التكاليف.

وأوضح أن الاقتصاد المصري مر بفترات صعبة منذ 2011، وخلال جميع تلك السنوات لم يكن هناك تحركات بالشكل الكافي.

وفى السياق ذاته فسر نعمان خالد، محلل الاقتصاد الكلى بشركة سي آى كابيتال، حالة ضعف السيولة التي تصيب قطاعات الاقتصاد المحلى.

وقال إن البنك المركزي اتبع سياسة سحب السيولة من متعاملي السوق المحلية عقب تعويم الجنيه لتشجيعهم لاستثمار أموالهم في البنوك، من خلال رفع معدلات الفائدة بنسب مغريه قاربت %7 بشكل متتالي، إلى جانب طرح شهادات بنكية بفائدة جاذبة جدًا.

وأضاف: الفوائض لدى البنوك ارتفعت بشكل واضح حينها، خاصة في ظل محدودية الإقبال من قبل الشركات على الاقتراض بسبب ارتفاع التكلفة.

وأوضح أن البنوك استثمرت في أذون الخزانة والسندات، وقامت بالإقراض وتبقى لديها فوائض كبيرة قام البنك المركزي بسحبها بحصيلة تقارب 600 إلى 700 مليار جنيه حاليًا، وفقًا لتوقعات سي آى كابيتال.

وأوضح أن المبلغ المحتجز لا يزال لدى البنك المركزي حتى الآن، مشيرًا إلى أنه ينبغي على البنوك أن يكون لديها فائضًا لضخه في قطاعات الاقتصاد المختلفة.

ورجح اتجاه المركزي لإعادة ضخ تلك السيولة أو جزء منها للبنوك خلال الربع الأول من العام المقبل 2020، مبررًا ذلك التوقيت بأن المركزي كان ينتظر أسبابًا كافية لإعادة ضخها.

ولفت إلى أن المركزي وصل لمستهدفاته في معدلات التضخم، وأيضًا أسعار العملة المحلية التي شهدت صعودًا جيدًا مؤخرًا.

وأشار إلى أن العامل الآخر لعدم استفادة مؤشرات البورصة من تراجعات الفائدة، يتمثل في استمرار جاذبية الشهادات البنكية ذات العائد الثابت، والتي تُعد مفضلة لصالح شريحة كبيرة من المدخرين.

وأوضح أنهُ مع نزول العوائد على تلك الشهادات فإنه من الممكن أن يلجأ مستثمروها لإعادة ضخ أموالهم في استثمارات أخرى مثل العقارات والبورصة.

إيهاب السعيد: تراجع التضخم يؤكد تحجيم الإنفاق الاستهلاكي.. والضرائب تكبل التحركات

وقال إيهاب السعيد، رئيس قسم التحليل الفني بشركة أصول للسمسرة وعضو مجلس إدارة البورصة، إن تحركات سوق المال تحكمها مجموعة من العوامل الأخرى وليس أسعار الفائدة فقط.

واستشهد بما حدث بالفيدرالي الأمريكي أثناء الكساد العظيم بثلاثينيات القرن الماضي، إذ خفض أسعار الفائدة 7 مرات متتالية، ومع ذلك لم تتحسن مؤشرات الاقتصاد ولم تشهد البورصة حينها أي تحركات إيجابية.

وأوضح أن السوق المحلية تمر بحالة ركود ناتج من ضعف السيولة الشديدة بكافة النشاطات الاقتصادية وأيضًا لدى المتعاملين، ويظهر ذلك على البورصة لأنها تعبر عن النشاط الاقتصادي بشكل أساسي.

ولفت إلى أنه رغم ايجابية تراجع معدلات التضخم، إلا أنها لا تنم على مدى انخفاض أحجام الإنفاق الاستهلاكي من قبل المواطنين محليًا.

وهبط معدل التضخم للحضر ليسجل %3.1 في أكتوبر الماضي، وهو الأفضل منذ 14 عامًا مع الأخذ في الاعتبار تغيرات فترة الأساس.

وفسر السعيد حالة بأن حالة الركود تؤثر على أداء الشركات المدرجة بالبورصة، تأثرًا بحجم مبيعاتها التي تتراجع تزامنًا مع ضعف الإقبال، ويكون لديها صعوبات رفع الأسعار حفاظًا على التنافسية.

وأشار إلى أن أسعار الفائدة ليست المحرك الأساسي للسوق على الإطلاق، موضحًا أن التأثر الإيجابي جاء عندما كان الوضع الاقتصادي جيدًا.

كما أشار إلى أن هناك عامل أساسي يكبل تحركات البورصة يتمثل في السياسة الضريبة المُتبعة.

واستبعد أن يكون لطرح أرامكو السعودية أي تأثيرات تخص سحب السيولة من السوق المحلية، موضحًا أن الطرح يمثل ثلث القيمة السوقية للبورصة، ما يوضح حجم المعاناة المحلية.

ولفت إلى أن حلول البورصة بيد الحكومة، إذ عليها التخارج بشكل تام قولاُ وفعلًا من الأنشطة الاقتصادية المختلفة، واتاحة الفرصة للقطاع الخاص.

إبراهيم النمر: تكلفة الاقتراض لا تزال مرتفعة مقارنة بالعائد

وقال إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة نعيم القابضة، إن وضع البورصة لا ينعشه مجرد خفض للفائدة، مضيفًا أنها مرتبطة بالوضع الاقتصادي المحلى، والأخير يمر بتحديات منذ 2011، ولا يزال في مرحلة عنق الزجاجة.

وأوضح أن سعر الفائدة يؤثر على الاقتصاد الحقيقي بشكل إيجابي بمساعدة مجموعة من العوامل الأخرى، إذ يدعم رغبة الشركات في اللجوء ومعاودة الاقتراض وتدشين خططها التوسعية، ومن ثم تشغيل عجلة الإنتاج.

وأشار إلى أن البورصة تستفيد بشكل غير مباشر من تراجعات الفائدة، من خلال حالة التفاؤل التي تهيمن على المتعاملين، وتشغيل عجلة الإنتاج.

وأوضح أن الاقتصاد لم يستشعر الأثر الإيجابي لخفض الفائدة حتى الآن، وبالتالي فإن ردة الفعل الايجابية لسوق الأسهم متأخرة.

وأضاف أن معدلات الفائدة وتكلفة الاقتراض لا تزال مرتفعة بالنسبة لبعض المتعاملين، مقارنة بالعائد المُنتظر.

ولفت إلى مجموعة من العوامل الأخرى المؤثرة على وضع البورصة، تتمثل في حالة الإحباط واللامبالاة التي تُصيب المستثمرين حاليًا من تحسن أوضاع السوق، إلى جانب تراجع أرباح بعض الشركات، وتحول أخرى للخسائر.

وتابع: قطاعات بالبورصة اندثرت بكاملها مثل شركات الأسمنت والحديد وبعض شركات البتروكيماويات مثل “أموك”، والتي كانت من الشركات الجيدة في أوقات سابقة.

وشدد على ضرورة النظر لتلك الشريحة العريضة من الشركات ومتابعة أحوالها، والمبادرة بإيجاد حلول سريعة لها.

ويمر قطاع الأسمنت بوضع صعب خلال الفترات الحالية، ما اتضح بشكل كبير في معدلات الربحية التي تُحققها الشركات، وتحولت بعضها للخسارة، ومنها من أعلن عن الإيقاف المؤقت من بينها شركة بورتلاند طُرة التي أعلنت مؤخرًا ايقافها المؤقت، كما تم تصفية القومية للأسمنت بشكل نهائي.

شاهد أيضاً

12 مليار جنيه لتشغيل الحي الحكومي في مصر خلال عام.. عبث وهدر مال

في الوقت الذي تدعو فيه السلطات المصرية المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء، وتتحدث عن خطة للتقشف …