خبراء: الاضطرابات ستضرب دول عربية وأوروبية بينها مصر عام 2023

يتوقع عدد من الخبراء حدوث اضطرابات بعدد من الدول في الشرق الأوسط وأوروبا بسبب الأزمات الاقتصادية وحالة الركود المتوقعة خلال 2023.

حيث يعتقد الخبراء والمؤسسات الاقتصادية أن 2023 سيكون ثالث أسوأ عام بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي في هذا القرن، بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2009، ثم الركود الكبير الذي تسببت به الجائحة عام 2020، حيث يتوقع الخبراء أن الاقتصادات الكبرى ستدخل مرحلة ركود في هذا العام، بما أن البنوك المركزية تستمر في رفع أسعار الفائدة لأجل محاولة التحكم في أسعار الخدمات والبضائع الأساسية.

وبالنسبة للدول النامية، حذَّر البنك الدولي من “صدمات جديدة” قد تقود الاقتصاد العالمي إلى الركود عام 2023، وحذر من أن هذا الخطر ستواجهه الدول الصغيرة والنامية أكثر من غيرها. حيث يقول البنك إنه “لا بد من بذل جهود عالمية محلية عاجلة”، للتخفيف من مخاطر هذا الانكماش، وكذلك أزمة الديون في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية (EMDEs)، حيث “من المتوقع أن يظل نمو الاستثمار أقل من متوسط العقدين الماضيين”.

2023 عام الاضطرابات السياسية 

مما لا شك فيه أن هذه التوقعات القاتمة حيال الأزمة الاقتصادية والركود ستقود العديد من الدول والمناطق حول العالم لاضطرابات تهدد استقرارها، وخاصة تلك التي تعتمد على الاستيراد من الخارج كثيراً، حيث لن تتمكن من الصمود طويلاً أمام غلاء العديد من السلع عالمياً وندرتها في الأسواق.

ما أبرز الدول المرشحة لحدوث اضطرابات بها في 2023 بسبب الأزمة الاقتصادية؟

1- مصر

تدخل مصر العام 2023 مثقلة بأزمتها الاقتصادية المتفاقمة، حيث يتسارع سقوط الجنيه، وسط غلاء مئات السلع بشكل غير مسبوق، وفقدان العديد منها في الأسواق المحلية، وتصاعُد الانتقادات للدولة، واتهام الحكومة بتعميق الأزمة الاقتصادية بدلاً من إيجاد حلول لها.

واستقبل المصريون العام الجديد بمزيد من الارتفاعات في أسعار السلع والخدمات، في ظل أوضاع اقتصادية مضطربة، وحالة من عدم اليقين العام، جراء عدم قدرة الحكومة على كبح هذه الزيادات المستمرة طيلة الأشهر الماضية، وتشير توقعات الخبراء والمحللين إلى أن العام الحالي سيكون عاماً أكثر صعوبة على المواطن المصري.

وتُشير التوقعات باستمرار الموجات التضخمية التي تعانيها البلاد، وعدم القدرة على توفير النقد الأجنبي حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري، وفق أكثر التقديرات تفاؤلاً، حسب الآراء التي استقاها “عربي بوست”.

وبلغة الأرقام، فإنه من المتوقع أن يشهد عام 2023 زيادات جديدة في معدلات التضخم، قد تتجاوز 24% خلال 3 أشهر الأولى، كما يقول خبراء اقتصاد تواصل معهم “عربي بوست”، بعد أن وصلت وفقاً لآخر الأرقام إلى 18.7%، وفي الوقت نفسه من السنة الماضية 7.3%.

أما زيادة معدلات التضخم بنسب غير معقولة ومتتالية كالتي تتعرض لها مصر فهي عملية في غاية السلبية على حياة المواطنين، لأن لها أبعاداً اجتماعية أخرى مثل زيادة معدلات الفقر ومضاعفة حاجات العوز للمحتاجين الذين ليس لديهم غطاء اجتماعي.

وكلما تآكلت قدرة المواطنين وهجروا شراء بعض السلع غير الأساسية، تسبب ذلك في حدوث حالة من الكساد العام، وهو ما يُطلق عليه “الكساد التضخمي”، الذي يعد من أخطر العوامل السلبية المؤثرة على الاقتصاد الكلي بوجه عام.

 

في النهاية، قد تؤدي كل العوامل السابقة مجتمعة إلى جعل مصر مرشحة بشكل كبير لحدوث اضطرابات كالاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات مع استمرار الأزمة الاقتصادية خلال العام 2023.

2- الأردن

دخل الأردن العام 2023 باحتجاجات متصاعدة بالفعل، في مناطق مختلفة من البلاد، بسبب الأزمة الاقتصادية، فمنذ مطلع ديسمبر 2022، تشهد عدة محافظات في الأردن موجة احتجاجات متصاعدة وإضرابات، تركزت في جنوب المملكة، ذي الصبغة العشائرية؛ بسبب قرار حكومي برفع أسعار المشتقات النفطية للمرة السابعة منذ بداية العام 2022، والسادس عشر منذ عامين.

ورغم أن الأردن استطاع تجنيب نفسه الكثير من الاضطرابات التي ضربت جيرانه في أعقاب الربيع العربي عام 2011، فإنه قد يكون من أبرز المرشحين لاندلاع الاضطرابات والاحتجاجات خلال العام 2023 مع استمرار تفاقم الأزمة الاقتصادية.

3- تونس

بعدما نجت تجربتها الديمقراطية التي جاءت بها الثورة بعد عام 2011، أصبحت تونس في أسوأ حالاتها سياسياً واقتصادياً خلال العام 2022، فاقمتها الأزمة التي أحدثها الرئيس التونسي قيس سعيد بعدما قام بحل البرلمان ووضع دستوراً جديداً يوسع صلاحياته، ودخل في مواجهة مفتوحة مع العديد من الأحزاب والقوى النقابية والعمالية.

وتمرّ تونس بأزمة مالية عميقة أسفرت في الأشهر الأخيرة عن نقص متكرر في بعض المنتجات الأساسية مثل السكر والحليب والأرز وغيرها، في سياق تضخّم متسارع بلغ 9.8%، بحسب أحدث معطيات رسمية صدرت في مطلع ديسمبر 2022.

4- باكستان

تعد باكستان أيضاً من أكثر الدول المرشحة لوقوع اضطرابات سياسية بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وتآكل قيمة العملة الوطنية وارتفاع الديون، وهي دولة ليس عادياً- على الأقل بالنسبة للغرب- وقوع اضطرابات فيها، بسبب امتلاكها سلاحاً نووياً.

5- بيرو

الوضع في أمريكا اللاتينية لا يختلف كثيراً عن آسيا والشرق الأوسط، حيث تعاني العديد من دول القارة من ارتفاع كبير في معدلات التضخم، حيث أدى التباطؤ الاقتصادي الطويل في الصين، وارتفاع الأسعار عقب الحرب الروسية الأوكرانية، ورفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وغيره من البنوك المركزية الرائدة، إلى ضغوط شديدة على اقتصادات دول أمريكا اللاتينية، وإن كانت بدرجات مختلفة.

6- فرنسا

وبما أن بيرو تعبر عن الحالة العامة للقارة اللاتينية، فإن فرنسا تعبر كذلك عن الحالة الاقتصادية المتدهورة في أوروبا، حيث تمر القارة العجوز بأسوأ فتراتها الاقتصادية منذ عقود، وذلك بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير 2022، والتي تأثرت بها أوروبا بشكل كبير بسبب انخراطها في فرض عقوبات غير مسبوقة على روسيا، ودعمها لكييف بمختلف أنواع الأسلحة لمواجهة روسيا.

ويشعر المستهلكون في أوروبا بحمى نيران التضخم المرتفعة، التي لا تظهر أي علامات على الانخفاض، كما تلوح أزمة طاقة غير مسبوقة خلال الشتاء تطال تبعاتها المصانع والشركات والمنازل.

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …