عن “خطة حصار مصر”.. خبراء: مفبركة من أجهزة الأمن

هاجم خبراء وسياسيون، التقرير الذي نشرته جريدة الأهرام المؤيدة للانقلاب على صدر صفحتها الأولى، الأحد الماضي، تحت عنوان “تفاصيل خطة فرض حصار على مصر”، معتبرين أنه “مفبرك” من أجهزة الأمن.

وأشار الخبراء، إلى أن التقرير لم يستند إلى معلومات دقيقة أو أدلة فضلا عن أنها مجهولة المصدر، ما أثار سخرية البعض ووصفها بـ “النكتة”، وآخرين رأوها محاولة استباقية لتبرير تردي الأوضاع الاقتصادية والتضييق على الحريات بالترويج لمؤامرة خارجية.

وسخر مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية، ما نُشر في الأهرام واصفا إياه بـ”النكتة”، منوها إلى أن هناك خلط بالأوراق ما بين حقيقة وجود جماعات إرهابية في سيناء تنشط بالفعل في أماكن أخرى، لا يمكن لأحد التشكيك فيها إلى جانب نجاح الإخوان في تنظيم تظاهرات في المدن المختلفة، وبين الإدعاء بأن هناك مؤامرات خارجية لضرب الاقتصاد.

وأوضح السيد، أن القول بوجود قوى خارجية تخطط لحصار مصر ليس صحيحا، خاصة أنه لم يحدد تلك الدولة أويستند إلى أدلة أو تفاصيل دقيقة، معتبرا أنها مجرد محاولة استباقية من أجهزة الإعلام التابعة للدولة لتبرير التقارير التي تنشرها الصحف الأجنبية عن الأوضاع الداخلية، باعتبار أنها جزء من المؤامرة على مصر.

وتابع: “أن التقارير الأجنبية التي تحدثت عنها “الأهرام” على أنها جزء من المؤامرة، إنما هى انعكاس للوضع الداخلي في مصر ولا يمكن اعتبارها تآمر من قوى خارجية، لأنه بالفعل لدينا تضييق في مجال الحريات باعتراف من المجلس القومي لحقوق الإنسان”.

وذكرت “الأهرام” أنه في الأيام الأخيرة اشتدت معدلات التقارير الدولية التي تتناول الشأن المصري في عدد من الصحف والمجلات المعروفة في الغرب، وجاءت في معظمها تحمل لغة عنيفة وتنقل عن مصادر تناصب السلطة في مصر العداء، بهدف تشويه صورة الحكم وإشغال الحكومة المصرية بملاحقة الشائعات لتحقيق أهداف أخرى.

وردا على الجزء الخاص بأن القوى الخارجية تقوم في الوقت الراهن بفتح الملفات العالقة بين مصر وعدد من الدول من أجل تحويلها إلى أزمات مع السلطة المصرية، في إطار خطة استهلاك وقت القيادة السياسية بعيدا عن الملفات الحيوية خاصة الملف الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات الجديدة في مصر، أكد السيد أن مصر تعاني من أزمة اقتصادية حقيقية وليست مؤامرة.

واستطرد: “إذا كانت هناك صعوبة في الوضع الاقتصادي فهذا نتيجة سياسات اقتصادية خاطئة ومشروعات بدون جدوى وعجز في ميزانية الدولة وعدم قدرة على التصنيع أو التصدير، فضلا عن مشكلة السياحة وغيرها من المشكلات الحقيقية التي يعاني منها الاقتصاد المصري”.

ورأى أمين إسكندر، القيادي بحزب الكرامة، أن التقرير “مفبرك” وغير مهني، لأنه منسوب إلى مصادر مجهلة ولا يحتوي على تفاصيل ومعلومات دقيقة أومقنعة، متسائلا: “إذا كانت هناك مؤامرة فمن أطرافها وما هو مخططهم، وماذا فعلت الدولة للتصدي لها؟”.

واعتبر إسكندر، أن ما نشرته “الأهرام” ما هو إلا ترويج من أجهزة الأمن، موضحا أن هناك فلسفة أمنية قائمة على الترويج بأن هناك مخطط للتآمر لخلق حالة دائمة من التوجس لدى الشعب لبقاء الحكام والمسؤولين في مناصبهم، مضيفا: “إذا كان هذا في الطبيعي فما بال أن السيسي رجل مخابرات”.

وأردف متسائلا: “أي قوى خارجية تتآمر على مصر، وعلاقاتنا بالغرب تتطورت حتى سمحت لنا بالاقتراض من صندوق النقد الدولي، وتبادل صفقات الأسلحة، والرئيس يقول إن علاقاته بأمريكا استراتيجية وقوية، وكذلك الكيان الصهيوني أصبح حليف استراتيجي تتعاون مع السلطة للقضاء على الإرهاب في سيناء، حتى أنه يقول بنفسه إن السيسي حلم لدولة إسرائيل”.

وأشار إلى أن جمال عبد الناصر كان يُعرف من أعدائه سواء أمريكا أو الاتحاد السوفيني، أما السيسي فلم يحدد أعدائه بالعكس يقول إن علاقاته بكل الدول استراتيجية.

وتعليقا على ما ورد في الأهرام بأن تلك القوى الخارجية تخشى عودة نموذج الحالة الناصرية إلى الساحة العربية ممثلة في السيسي قال: “إن السيسي لم يكن في يوما ما عبد الناصر، وإنما هو امتداد طبيعي للسادات ومبارك”، مستطردا: “مصر مستهدفة من نظام يحكمه جهلاء وأُناس لديها فائض من الغباء”.

فيما استنكر حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية، ما وصفه بالمستوى الردئ الذي وصل إليه نظام الحكم في مصر، تعليقا على تقرير “الأهرام”، لافتا إلى أنه في اليوم الذي توجه فيه رأس هذا النظام إلى نيويورك لحضور أكثر من فعالية دولية خرجت الجريدة بعناوين بارزة على صفحتيها الأولى والثالثة تتحدث عن كشف خطة حصار مصر.

وتساءل:”لا أعرف كيف سيقابل رأس النظام نظرائه من قادة العالم وهو يتهمهم بفرض حصار على بلاده، وما هى الاستفادة التي يرجوها من مثل هذا الإعلان الأحمق عن وجود مؤامرات تقودها بلاد يمد يده إليها لتقدم له المساعدات اللازمة لمنع بلاده من الانهيار؟”.

وواصل حسني حديثه، عبر صفحته على الفيسبوك، متهكما:”الحقيقة إنه حصار دمه خفيف، فرؤساء حكومات العالم، ومسؤولون كبار في كبرى الهيئات الدولية، فضلًا عن كبار رجال الصحافة العالمية، يضيعون وقتهم، ويقطعون المسافات لا لشئ إلا لكى ينشغل بهم السيد الرئيس فلا يجد الوقت لحل المشكلات التي تواجه مصر”.

وتابع:”ولماذا سوق لنا الإعلام المصري هذه المقابلات باعتبارها فتحًا عظيمًا إذا كان هدفها الوحيد انشغال السيسي والرأي العام المصري عن مشكلات مصر الحقيقية؟ ولماذا يُقابلهم ويعطيهم الفرصة؟، ولماذا يحرص السيسى – مثلًا – على السفر بشخصه لنيويورك كل سنة وحشد مستقبلين له يضيعون وقته ووقتنا ووقت العالم حين يقف ليرد لهم التحية؟”.

شاهد أيضاً

حماس: يجب بدء أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار بعد حل لجنة الطوارئ

 أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، الدكتور باسم نعيم، أن إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية …