خبراء: مصر تعالج أزماتها الاقتصادية بالديون والحظ

حذر خبراء اقتصاد من استمرار تصاعد معدلات التضخم في مصر بشكل مفرط خلال الفترة المقبلة، بما يهدر قيمة التدفقات المالية التي حصلت عليها الدولة من بيع الأصول العامة وصندوق النقد، ويدفع إلى الوقوع في فخ الديون إلى الأبد.

أعرب خبراء بالمعهد الملكي للشئون الدولية بلندن “تشاتام هاوس” عن خشيتهم من اعتياد الحكومة على تحسن التوقعات الاقتصادية في مصر على الحظ بعيداً عن المهارة، في إدارة الأزمة الاقتصادية.

قال خبراء المعهد المتخصص في تقديم الاستشارات الاقتصادية والأمنية للحكومات إن الحظ يشكل سلعة ثمينة في إدارة الدولة للأزمة المالية، حيث ساعد على مواجهة أزمة النقص في الدولار على المدى القريب وخطر التخلف عن سداد الديون، مشيراً إلى أن تدفق استثمارات من دولة الإمارات، والقرض الإضافي من صندوق النقد الدولي، وفرا 10% من الناتج المحلي البالغ 400 مليار دولار، حسب موقع “العربي الجديد”.

أوضح خبير برنامج الاقتصاد العالمي والتمويل بالمعهد، مايكل كلاين، أن الموقع الاستراتيجي لمصر في جزء هش من العالم، وأهميتها السياسية بالنسبة للولايات المتحدة، ودورها المحتمل في تحقيق التهدئة في غزة بعد الحرب، وقربها من جيرانها الأثرياء، يمنحها حظاً وفيراً في أن تصبح ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد.

يحذر التقرير الحكومة من تشجيع الأموال الساخنة على العودة للبلاد بقوة، لتحقيق مكاسب عالية من ارتفاع سعر الفائدة الإسمية، وانخفاض قيمة الجنيه، مؤكدا أن رأس المال الذي يدخل مصر بهذا الشكل عديم الفائدة اقتصاديا، ويجب تقييده إما عن طريق الضرائب أو التنظيم، معتبرا أن خفض هذا النوع من التدفق يجعل سعر الصرف المرن أقل تقلبا ويساعد الدولة على إدارة مخاوفها من التعويم.

يشير التقرير إلى أن السجل السيئ للتعويم يحد من الثقة في مدى التزام الحكومة بالتشدد المالي، في ظل ارتفاع الدين العام الذي أصبح يمثل نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

يتوقع التقرير أن تتلاعب الحكومة باتفاقها مع صندوق النقد، في موافقتها على منح القطاع الخاص القدرة على قيادة النمو، في ظل وجود تضارب بين تصريحات عبد الفتاح السيسي، الذي يحرص على مشاركة أوسع للجيش في الاقتصاد، والتوسع في مشروعات القومية الكبرى، مع مزاحمة القطاع الخاص، في قطاعات التشييد وإنتاج الغذاء وتوزيعه والأدوية والسياحة، وكل ما يثبط الكفاءة الاقتصادية، خوفا من أن تؤدي تقليص دور الجيش في الاقتصاد إلى تقويض حكمه.

يذكر التقرير أن الحظ قد يكن موجوداً لفترة من الوقت بجانب الحكومة، بعد مشاركة الجيران الأثرياء صندوق النقد في تدبير نحو 40 مليار دولار، لتأمين العجز في الموازنة وضمان سداد التزامات مصر لخدمات الدين وأقساط القروض الدورية، مؤكدا أن ذلك لا ينتج على الدوام عملة مستقرة.

في سياق متصل حذر خبراء اقتصاد من مخاطر انجراف مصر نحو مشروعات إصلاح اقتصادي يديرها صندوق النقد الدولي، التي تعتمد على تحرير سعر الصرف والتحرر المالي وبيع الأصول العامة، بما يوقع مئات المصريين في براثن الفقر والبطالة.

يشير خبراء في مناقشات أجراها مشروع “حلول للسياسيات البديلة بالجامعة الأميركية بالقاهرة” إلى أن نمط اندماج مصر في الاقتصاد العالمي، بالاعتماد المفرط على الريع من قناة السويس وبيع الوقود والتحويلات من الخارج، يخلق نقاط ضعف جيوسياسية شديدة، ويؤدي إلى عدم الاستقرار وتقويض قطاع الصناعة، ويحفز على هروب رؤوس الأموال، ويفرض نفقات دفاعية بالغة الضخامة، بما يؤثر سلباً على الدخل القومي والكفاءة الاقتصادية، ومعدلات البطالة والفقر وتوزيع الدخل والثروة والسلطة.

شاهد أيضاً

تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل وقصف متبادل دون مشاركة أمريكية

تجددت الحرب بين إسرائيل وإيران بعدما ردت تل أبيب على قصف إيران لها رغم مطالبة …