قالت وكالة الأنباء الفرنسية، الأحد 28 يونيو، إن كثيرين تحدثوا عن تداعيات قرار المملكة العربية السعودية إلغاء الحج لهذا العام وجعله في أضيق الحدود ومن ذلك عمليات تسريح للعمال على نطاق واسع، أو تخفيض في الرواتب أو تأخيرها.
واشتكى موظفون على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالوا إن مجموعة بن لادن السعودية المعروفة بتطويرها المشاريع الضخمة بما في ذلك الأماكن المقدسة، تأخرت في دفع مجموعات من الرواتب لآلاف العمال في الأشهر الأخيرة.
وانتشر وسم تأخير_رواتب_بن_لادن على تويتر، في وقت يؤثّر التراجع الاقتصادي على أعمال الشركة التي تولّت مشاريع ضخمة بينها ناطحة السحاب الفندقية المطلّة على المسجد الحرام.
وقالت تقرير للوكالة الفرنسية إن الخبر الأسوأ بالنسبة للموظفين قد يكون ترحيلهم من المملكة.
ونقلت “الفرنسية” عن الموظف المصري أحمد عطية، 39 عاماً، والذي يعمل لصالح شركة سفريات في مكة للوكالة الفرنسية قوله: “صفر مبيعات، صفر إيرادات
لم نعتد على رؤية مكة فارغة”. وأضاف أن “للأمر عواقب وخيمة” على المدينة.
ونقلت عن آخر -لم تسمه- قوله إن الشركة تسعى لاستئجار سلسلة من الطائرات لترحيل العديد من عمّالها المنحدّرين من دول في جنوب آسيا إلى بلدانهم، مشيرة إلى أن الشركة لم ترد على طلب للتعليق على هذه المسألة.
صعوبات اقتصادية
وقال خبراء ومحللون تحدثوا مع الوكالة الفرنسية إن قرار إلغاء الحج يضاعف الصعوبات الاقتصادية، ومن بين هؤلاء “ريتشارد روبنسون”، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في شركة “أكسفورد أناليتيكا” الاستشارية، الذي قال إن “قرار الحد من أعداد الحجاج يضاعف الصعوبات الاقتصادية التي تواجه السعودية”.
وأوضح أن “الحكومة حددت السياحة كمجال رئيسي للنمو في إطار استراتيجية تنويع الاقتصاد، ويمكن أن تؤدي خسارة عائدات الحج إلى تعثّر القطاع من خلال فقدان الاستثمار أو الإفلاس”.
وقالت كريستين ديوان، من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إنّه “بينما يتطلّع السعوديون إلى تنويع عائدات السياحة إلى ما هو أبعد من السياحة الدينية، فإن خططهم لا تزال قائمة على الحج”، وتابعت أن “عدم حصولها (مناسك الحج) في هذا الوقت من اضطراب أسواق النفط يشكّل ضربة”.
واضافت الوكالة الفرنسية أن محللين آخرين اعتبروا قرار السعودية بالحد من أعداد الحجاج ضروري، لكنهم يؤكدون أن القرار سيعمّق المصاعب الاقتصادية للمملكة، وذلك لأنه يتزامن مع التراجع الحاد في أسعار النفط، والخسائر الناجمة عن إجراءات الحماية من الفيروس، وبينها إغلاق المطارات وفرض حظر تجوّل دام لأسابيع.
وأضافت أن المملكة باتت تعتمد استراتيجية للتقشف، وزيادة الضرائب بما في ذلك “ضريبة على القيمة المضافة من 5 إلى 15% وخفض مخصّصات موظّفي الخدمة المدنية.
وأعاق التباطؤ الاقتصادي بالمملكة خطط الرياض الطموحة لبناء صناعة سياحية من الصفر، وهي واحدة من الخطط الرئيسية لبرنامج “رؤية 2030” لتعزيز الإيرادات غير النفطية، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وتوقع صندوق النقد الدولي الأربعاء 24 يونيو 2020، أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للسعودية بنسبة 6,8% هذا العام، في أسوأ أداء له منذ ثمانينات القرن الماضي.
قرار صعب
وقررت المملكة العربية السعودية أنها لن تسمح إلا لحوالي ألف شخص من المقيمين فيها بأداء الفريضة في الأيام الأخيرة من يوليو 2020، مقارنة بنحو 2,5 مليون شخص في 2019.
غيّر قرار المملكة شكل المدينة المقدّسة لدى المسلمين، التي تضم المسجد الحرام والكعبة، فبعدما كانت تعجّ بالحياة قبل بدء تفشي الفيروس أصبحت المواقع الدينية الآن شبه فارغة، وخيام الحجاج مهجورة، والفنادق شاغرة.
وقالت تقارير إنه خلال السنوات الأخيرة ولّدت طفرة البناء مجموعة من مراكز التسوق والشقق والفنادق الفاخرة، بعضها يطل على الكعبة، لكنها أصبحت فارغة من زوارها الآتين من مختلف أنحاء العالم بسبب المخاوف من الفيروس.
وتسببت الإجراءات الهادفة للحماية من الفيروس لخسائر بالشركات التي تعتمد على الحج، وتشمل مئات الآلاف من الوظائف، من وكلاء السفر إلى الحلاقين في الشوارع ومتاجر بيع الهدايا والمطاعم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات