أكدت دراسة للمعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المؤشرات خلال الفترة الماضية تشير إلى أن عبد الفتاح السيسي “لن يتراجع عن سياساته في ملفات عدة على رأسها ملف الإفراج عن المعتقلين، والقيام بمصالحة مجتمعية حقيقية، أو فتح الأفق السياسي أمام معارضيه ولو قليلا، ما قد يدفع بسيناريوهات أخرى تحول دون بقائه في السلطة لفترة طويلة”.
وأشارت الدراسة إلى أن “السيناريو الذي يبدو الأكثر احتمالا في الوقت الراهن، هو أن يستمر الفشل في أداء النظام مع تصاعد المشكلات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والمائية بما يدفع إلى بدايات حالات من الاضطراب والغضب الشعبي المصحوب بحراك كبير، لكن في هذا السيناريو، قد تتدخل سريعا قوى داخلية للاستفادة من هذه الأوضاع بالقفز على السلطة”.
وأضافت الدراسة أنه “قد يتم دعم القوى المناوئة للسيسي من الداخل بشكل أو بآخر من قوى خارجية لتفادي وقوع البلاد في حالة من الفوضى الشاملة، التي قد تؤثر سلبا على استقرار المنطقة المضطربة أصلا، أو تؤدي إلى تصاعد معدلات الهجرة غير الشرعية أو الميل للعنف، وفتح المجال للجماعات المتشددة لاكتساب مساحات كبيرة، ويبدو أن القوى المناوئة للسيسي قد بدأت تراهن على هذا السيناريو وتتجهز له”.
وأكدت الدراسة، التي أعدها الباحث بالشأن العسكري محمود جمال، أن “التحركات التي تم رصدها يمكن أن تكون بداية لاستجماع القوى وإعداد العدة، أو مقدمات لما بعدها، وقد تكون بمثابة تحذير أخير للسيسي بإكمال ما تم الاتفاق عليه في أعقاب أحداث 20 أيلول/ سبتمبر 2019، وإلا سيستمر مسار العمل ضده حتى تسنح الظروف المواتية من وجهة نظرهم”.
وقال جمال: “يمكن أن يكون التغيير المتوقع في هذه الحالة على شكل استبدال حكم عسكري بحكم عسكري بشكل مختلف، عندما تشعر المؤسسة العسكرية بأن استمرار السيسي في الحكم سيعود بالضرر على المؤسسة ككل، وعلى تماسك البلاد بشكل عام”.
وأضاف: “طبقا لهذا السيناريو، فإنه من المحتمل أن تشهد الفترات القادمة إجراءات أخرى تعمل عليها تلك المجموعات المناوئة للسيسي، بخلاف الوثائق المُسربة التي تخرج لتحرج وتضغط على النظام، وبخلاف التحركات الإعلامية والسياسية التي شهدناها الفترة الماضية، وربما تكون أزمة كورونا أو تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية هي الدافع لحراك الشارع المصري مرة أخرى، بما قد يدفع الأمور للتداعي بشكل مختلف”.
وقالت الدراسة إن “السيسي ما زال يفكر بعقلية الحاكم الفرد الديكتاتور، ولا يرغب في مشاركة حقيقية أوسع لمؤسسات الدولة في الحكم والإدارة، ولن يعطي لمعارضيه فرصة للقيام بأي دور في مواجهة الأزمة الحالية أو الأزمات القادمة خارج السياسات التي يضعها، وذلك لإظهار نفسه كمسيطر على كافة الأمور”.
ولفتت الدراسة إلى أن هناك سيناريوهين آخرين، الأول أن يظل السيسي مُسيطرا على الأوضاع، متغلبا على كل العقبات التي تقابله، مستمرا في سياسة القمع والإقصاء والانفراد بالحكم، مستدركة بالقول: “المراقب للأوضاع في مصر يرى أن اجتماع هذه العوامل يكاد يكون من المستحيل في ظل الأداء المتردي لنظام السيسي وانفراده بالسلطة، وتغييب كافة القوى السياسية والمجتمعية التي يمكنها أن تساعد في تخفيف حدة هذه الأزمات على أقل تقدير”.
أما السيناريو الثاني الذي استبعدته الدراسة أيضا، هو “وقوع البلاد في حالة من الفوضى الشديدة والاضطرابات التي تؤدي إلى فشل النظام، وذلك في غضون عام أو عامين من الآن، بما يستحيل معه على السيسي أن يسيطر على الأوضاع، وتقع البلاد تحت وطأة اضطرابات سياسية واقتصادية واجتماعية، تصاحبها انقلابات عسكرية ومحاولات للسيطرة على الحكم، مع احتمالات احتراب أهلي أو عنف طائفي أو تصاعد نفوذ جماعات متطرفة مثل داعش أو غيرها للاستفادة بالأوضاع المضطربة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات