بتاريخ 21 مارس سنة 1990 أصدر الرئيس المخلوع حسني مبارك القرار الجمهورىَّ (122) لسنة 1990، والذى نص على الآتي:
بعد الاطلاع على الدستور
وعلى القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية
وعلى موافقة مجلس الوزراء بجلسته المعقودة فى 11 / 3 / 1990 .
قرر
(المادة الأولى)
وُوْفِق على معاملة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وأصحاب السمو أفراد أسرته الآتية أسماؤهم المعاملة المقررة للمصريين وذلك بالنسبة لتملكهم مساحة وقدرها 3130 فدانًا و6 قراريط من الأراضى المستصلحة بناحية قصاصين الشرق مركز الحسينية بمحافظة الشرقية حوض خارج الزمام المستجد الغربى نمرة 10 قطعة رقم “1” حرف “د” والواقعة بالجهة البحرية لمشروعات الخطارة طبقًا للرسم الإيضاحى والكشف المرفقين والمملوكة لمشروع الخطارة بموجب عقد الملكية المسجل تحت رقم 5319 فى 18 / 11 / 1981 شهر عقارى الزقازيق، وهم:
1ـ سمو الشيخ خليـفة بن زايد آل نهيان
2ـ سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان
3ـ سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان
4ـ سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان
5ـ سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان
6ـ سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان
7ـ سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان
8ـ سمو الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان
9ـ سمو الشيخ ناصر بن زايد آل نهيان
10ـ سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان
وبتاريخ 12 شعبان سنة 1410 هجريًّا الموافق 10 مارس 1990 ميلاديًّا وقع اللواء محمد يسرى الشامى محافظ الشرقية آنذاك بصفته ـ كطرفٍ أولٍ بائع ـ عقد البيع النهائى للأرض سالفة البيان إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأسرته وأولاده أنفى الذكر وأسرهم.
وقد استند مبارك فى قراره هذا إلى الرخصة التى خولها المشرع إلى رئيس الجمهورية بموجب المادة (1) من القانون رقم 55 لسنة 1988 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضي الصحراوية والتى جرى نصها على أنه: ” يُستبدَل بنص الفقرة الثانية من المادة (12) من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية النص الآتي: ولا يفيد من التملك وفقًا لأحكام هذا القانون سوى المصريين، ومع ذلك يجوز بقرارٍ من رئيس الجمهورية لأسبابٍ يقدرها وبعد موافقة محلس الوزراء معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين في هذا القانون، وفي حالة زيادة الحد الأقصى للملكية عن الحدود الواردة بهذا القانون تتبع أحكام المادة (7) من القانون رقم 50 لسنة 69 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها”.
وتتناول الدراسة بحث مدى صحة تصرف محافظ الشرقية ببيع الأراضى المشار إليها والمملوكة ملكيةً خاصة للدولة المصرية إلى المشترين آنفى الذكر, وهم أجانب ممن يتمتعون بجنسية دولة الإمارات العربية المتحدة, وذلك من حيث:القواعد التى تحكم الاختصاص بالتصرف في الأراضي الصحراوية المملوكة للدولة ملكية خاصة، والجزاء المترتب على مخالفة هذه القواعد، وتحديد أشخاص المستفيدين بالقرار الجمهوري آنف الذكر, والجزاء المترتب على مخالفة هذا التحديد، والحد الأقصى المسموح به للأجانب في تملك الأراضي في مصر.
أولًا : القواعد التى تحكم الاختصاص بالتصرف في الأراضى الصحراوية المملوكة للدولة
جرى نص المادة (2) من القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضى الصحراوية بالبندين (أ) ، (ب) على أن:
” تكون إدارة واستغلال والتصرف فى الأراضى الصحراوية الخاضعة لأحكام هذا القانون وفقًا للأوضاع والاجراءات المبينة فيما يلي:
(أ) يُصدِر وزير الدفاع قرارًا بتحديد المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية من الأراضى الصحراوية التى لايجوز تملكها، ويتضمن القرار بيان القواعد الخاصة بهذه المناطق والجهات المشرفة عليها، ولا يجوز استخدامها فى غير الأغراض العسكرية إلا بموافقة وزير الدفاع وبالشروط التى يحددها.
(ب) وفيما عدا الأراضى المنصوص عليها فى البند (أ) يصدر الوزير المختص باستصلاح الأراضى قرارًا بتحديد المناطق التى تشملها خطة ومشروعات استصلاح الأراضي، وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير إدارة هذه الأراضى ويكون التصرف فيها واستغلالها بمعرفة الهيئة بعد أخذ رأي وزارة الدفاع وبمراعاة ما تقرره فى هذا الشأن من شروطٍ وقواعد تتطلبها شئون الدفاع عن الدولة، ويحظر استخدام هذه الأراضى فى غير الغرض المخصصة من أجله إلا بموافقة الوزير المختص بالاستصلاح وبالشروط التى يحددها، وبعد أخذ رأي وزارة الدفاع.
وحيث نصت المادة (3) من ذات القانون بفقرتيها الأولى والثالثة على أن: “ (1) يكون استصلاح واستزراع الأراضى الصحراوية وكسب ملكيتها والاعتداد والتصرف فيها وإدارتها والانتفاع بها وفقا لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له.
(3) وتكون الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية هى جهاز الدولة المسئول عن التصرف واستغلال وإدارة هذه الأراضى فى أغراض الاستصلاح والاستزراع دون غيرها من الأغراض ويعبر عنها فى هذا القانون (بالهيئة)”.
وحيث ورد النص في الفقرة الأولى من المادة (13) من ذات القانون على أن:
” يكون تصرف الهيئة فى الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون أو تأجيرها أو استغلالها لغرض استصلاحها واستزراعها فقط، ووفقًا للقواعد والشروط والأوضاع التى يضعها مجلس إدارة الهيئة وتتضمنها العقود المبرمة مع ذوى الشأن”.
باستعراض ما تقدم, يتبين أنه:
1ـ بالنسبة للأراضى الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضى الصحراوية والتى عرفتها الفقرة الأولى من المادة (1) من هذا القانون بالنص على أنه : ” فى تطبيق أحكام هذا القانون يُقصَد بالأراضى الصحراوية الأراضى المملوكة للدولة ملكيةً خاصةً، والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين”. فقد قصر المشرع أوضاع وإجراءات إدارة واستغلال هذه الأراضى والتصرف فيها على ما ورد بهذا القانون من إجراءاتٍ وأوضاعٍ وأحكامٍ بينتها نصوص مواده.
2ـ بالنسبة للأراضى التى يُصدِر الوزير المختص باستصلاح الأراضى قرارًا باعتبارها من المناطق التى تشملها خطة ومشروعات استصلاح الأراضى عمد المشرع إلى تخويل الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية الاختصاص بإدارة واستغلال هذه الأراضي والتصرف فيها بغرض استصلاحها واستزراعها دون ذلك من الأغراض بحيث يخضع استصلاحها واستزراعها وكسب ملكيتها والاعتداد والتصرف فيها وإدارتها واستغلالها وتأجيرها والانتفاع بها إلى أحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له والقواعد والشروط والأوضاع التى يضعها مجلس إدارة الهيئة وتتضمنها العقود المبرمة مع ذوى الشأن وذلك بعد أخذ رأي وزارة الدفاع وبمراعاة ما تقرره فى هذا الشأن من شروطٍ وقواعد تتطلبها شئون الدفاع عن الدولة.
3ـ من جماع ما تقدم يكون المشرع قد خص الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بالاختصاص ـ دون غيرها ـ بالتصرف فى الأراضى الصحراوية المستصلحة المملوكة للدولة ملكيةً خاصة، فتكون هى صاحبة الصفة والاختصاص الأصيل في تمثيل الدولة عند إبرام عقود التصرف بالبيع في الأراضى الصحراوية المستصلحة المملوكة للدولة ملكيةً خاصة.
وبالنظر إلى القرار الجمهورىِّ سالف الذكر وإلى عقد البيع الذى بموجبه باع محافظ الشرقية ـ بصفته ـ إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأسرته وأولاده وأسرهم الأراضي المبينة بالعقد والقرار يتبين الآتي:
1ـ أن الأراضى المُتَصرَّف فيها تُعدُّ من الأراضى الصحراوية المستصلحة المملوكة للدولة ملكيةً خاصةً حيث أوردت المادة الأولى من القرار الجمهورى المذكور النص على أن العين المبيعة ” من الأراضى المستصلحة بناحية قصاصين الشرق مركز الحسينية بمحافظة الشرقية حوض خارج الزمام المستجد الغربى نمرة 10 قطعة رقم “1” حرف “د” والواقعة بالجهة البحرية لمشروعات الخطارة طبقًا للرسم الإيضاحي والكشف المرفقين والمملوكة لمشروع الخطارة بموجب عقد الملكية المسجل تحت رقم 5319 فى 18 / 11 / 1981 شهر عقارى الزقازيق. ” كما أوردت ديباجة العقد المشار إليه النص على أنها ” من الأراضى المملوكة لمشروعات الخطارة محافظة الشرقية جمهورية مصر العربية وهى عبارة عن أرض صحراوية”. وأورد البند الأول من بنود هذا العقد أنه ” يُقِرُّ الطرف الأول أن هذه المساحة مملوكةٌ لمحافظة الشرقية ( مشروعات الخطارة ) بموجب عقد البيع المسجل رقم 5319 في 18 نوفمبر سنة 1981 بمكتب الشهر العقارى بالزقازيق وفى تكليف مشروعات الخطارة”.
2ـ أن الذى أبرم العقد مُمَثِّلًا الدولة المصرية هو محافظ الشرقية ـ بصفته ـ وليس الممثل القانونى للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية.
3ـ أن عقد البيع المذكور أبرِم في تاريخ 12 شعبان سنة 1410 هجريًّا الموافق 10 مارس 1990 ميلاديًّا أى قبل صدور القرار الجمهورى الرقيم (122) لسنة 1990 فى 2 رمضان سنة 1410 هجريًّا الموافق 21 مارس سنة 1990 ميلاديًّا.
فإذا خلصنا مما تقدم إلى أن الأراضى التى تم التصرف فيها بموجب عقد البيع المذكور هى من الأراضى الصحراوية المستصلحة المملوكة للدولة ملكيةً خاصةً, وكان المشرع قد عقد الاختصاص بالتصرف فيها إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بحسبان أنها صاحبة الصفة والاختصاص في تمثيل الدولة في هذا الصدد، فإن ما أقدم عليه محافظ الشرقية ـ بصفته ـ من إبرام العقد المشار إليه والتوقيع عليه يعد تصرفًا صادرًا من غير صاحب الصفة والاختصاص القانونىِّ بذلك.
ومن الجدير بالذكر أن القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية قد نص في المادة (28) بفقرتها الثانية على أنه ” وفيما يتعلق بالأراضي الواقعة خارج الزمام فيكون استصلاحها وفق خطةٍ قوميةٍ تتولى تنفيذها وزارة استصلاح الأراضى والجهات التى تحددها بالتنسيق مع المحافظة المختصة ويكون التصرف في هذه الأراضى وتحديد نصيب المحافظة فى قيمتها طبقًا للأحكام والقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها في هذا الشأن”, وهو ما يعنى أن المشرع قد أخضع التصرف في الأراضى الواقعة خارج الزمام المملوكة للدولة ملكيةً خاصةً وهى الأراضى التى تعد في حكم الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون رقم 143 لسنة 1981 من الأراضى الصحراوية ـ إلى الأحكام والقواعد والإجراءات الواردة بالقانون الأخير والتى تعقد الاختصاص بالتصرف في الأراضى الصحراوية المستصلحة إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وتغل إيدى المحافظين عن ذلك.
وقد أكد المشرع هذا المعنى في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون رقم (7) لسنة 1991 في شأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة والتى جرى نصها على أنه ” وفيما يتعلق بالأراضى المتاخمة والممتدة بخارج الزمام إلى مسافة كيلو مترين فيكون استصلاحها وفق خطةٍ قوميةٍ تضعها وزارة استصلاح الأراضى وتتولى تنفيذها بنفسها أو عن طريق الجهات التى تحددها بالتنسيق مع المحافظة المختصة، وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إدارة هذه الأراضى واستغلالها والتصرف فيها، ويحدد مجلس الوزراء نصيب المحافظة فى حصيلة إدارة واستغلال والتصرف فى هذه الأراضى”، وإن كنا ننوه إلى أن هذا النص وإن كان يبين ويؤكد قصد المشرع اسناد الاختصاص بالتصرف في الأراضى الصحراوية المستصلحة خارج الزمام إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية دون المحافظين إلا أنه لا ينطبق على العقد محل الدراسة لصدور القانون المشار إليه بتاريخٍ لاحقٍ لإبرامه.
وإذا كان المشرع بموجب المادة (1) من القانون رقم 55 لسنة 1988 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية ـ سالفة البيان ـ قد اشترط لتخويل صاحب الصفة القانونية الحق في بيع الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون إلى الأجانب الذين يتمتعون بجنسية إحدى الدول العربية أن يسبق ذلك صدور قرارٍ من رئيس الجمهورية للأسباب التى يقدرها وبعد موافقة محلس الوزراء بمعاملتهم المعاملة المقررة للمصريين في هذا القانون، وقبل صدور ذلك القرار لا يكون لأية جهةٍ كانت أىُّ اختصاصٍ بالتصرف في الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون، فإذا كان العقد المشار إليه قد أبرم قبل صدور قرار رئيس الجمهورية بمعاملة المشترين وهم ممن يتمتعون بجنسية دولة الإمارات العربية المتحدة المعاملة المقررة للمصريين في تملك تلك الأراضى فإنه يكون قد أبرِم بالمخالفة لأحكام القانون ومن غير المختص بإبرامه إذ العبرة بتاريخ إبرام العقد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات