دعوة السيسي لاستئناف عملية السلام ..ماذا ورائها ولحساب من؟

مصادر تكشف عرض السيسي لإقامة دولة فلسطينيّة في غزّة وأجزاء من سيناء
سيغاف : مصر وإسرائيل تعيشان في العامين الأخيرين علاقات غاية في الدفء والمتانة
رزقة : ملف المصالحة لا يحتاج إلى مفاوضات جديدة ونجاحها مرتبط بتوفر إرادة حقيقية

في خطابه الذي ألقاه أثناء افتتاح مشاريع للطاقة الكهربائية في أسيوط أعرب قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي عن استعداده لبذل كل جهد مستطاع من أجل التقدم في تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وباقي شعوب المنطقة، وقال إن تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيجعل السلام القائم بين مصر وإسرائيل أكثر دفئا ، داعيا الأحزاب الإسرائيلية إلى أن “يتوافقوا من أجل حل هذه الأزمة”، بما فيه “خير الأجيال القادمة، وخلق أمل ومستقبل أفضل لهم واستقرار وتعاون حقيقي”.

إهتمام صهيوني

وحظيت كلمة السيسي باهتمام واسع داخل الكيان الصهيوني ، على كافة الصعد ولاسيما في وسائل الإعلام الصهيونية التي أفردت مساحة كبيرة من برامجها وصجفها للحديث عن المبادرة التي طرحها ، وبثت مقتطفات طويلة من خطابه ، وهو أمر غير مسبوق مع خطابات الزعماء غير الإسرائيليين ، وقد أرجعه البعض إلى الإستجابة لطلب السيسي حين طالب بإذاعة خطابه في إسرائيل مرة ومرتين
وقال المحاضر الإسرائيلي في شؤون الشرق الأوسط البروفيسور رافي سيغاف، بمقال له في صحيفة “إسرائيل اليوم”، إن مبادرة الرئيس المصري لدعوة الأحزاب الإسرائيلية للتوحد لحل القضية الفلسطينية، تستحق المباركة والتأييد، ويجب النظر إليها في ضوء التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط.
وأشار سيغاف في مقاله إلى “أن مصر وإسرائيل تعيشان في العامين الأخيرين علاقات غاية في الدفء والمتانة، وهنا لا يمكن نسيان الدعم الكبير الذي قدمته حكومة بنيامين نتنياهو للسيسي في محاربة الجماعات المسلحة في سيناء، وتأمل مصر من الدفع بالعملية السلمية في المنطقة أن تعود ببعض الفوائد الاقتصادية.”

رد صادم

لكن وسائل الإعلام الصهيونية وفي تغطيتها لخطاب السيسي والردود المنتظرة من الحكومة الصهيونية عليها اعتبرت إطاحة نتنياهو لوزير الأمن “موشيه يعلون” من منصبه ، وتعيين بدلا منه المتطرف “أفيجدور ليبرمان”، الذي يكرهه المصريون ردا صادما على خطاب السيسي.
ويعتبر ليبرمان خطا أحمر، بالنسبة للمصريين منذ أن هدد في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك بقصف السد العالي، ووجه انتقادات عنيفة إلى السلام مع مصر وللرئيس المخلوع مبارك بقوله «إذا لم يحضر إلى إسرائيل فليذهب إلى الجحيم» ، وتضع هذه المفاجأة السيئة عبد الفتاح السيسي في حرج شديد، كما يقول الإعلام العبري، حيث إن التنسيق بشأن المبادرة المطروحة، يجبر السيسي على التعامل مع وزير الأمن الجديد، ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى مصدر سياسي مصري رفيع القول قوله «تعودنا المفاجآت من الجانب الإسرائيلي، لكننا لم نستعد هذه المرة لهذه المفاجأة السيئة».

التنازل عن سيناء

وحول الأخبار التي تناقلت عن استعداد السيسي للتنازل عن سيناء وإقامة دولة فلسطينية فيها ، فقد كشفت إذاعة الجيش الإسرائيليّ نقلاً عن مصادر سياسيّة وصفتها بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، النقاب عن أنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، رفض اقتراحًا قُدّم له من قبل الرئيس المصريّ، عبد الفتّاح السيسي، يتّم بموجبه إقامة دولة فلسطينيّة في قطاع غزّة وفي مساحة أخرى من شبه جزيرة سيناء، وبالمُقابل إقامة حكم ذاتيّ في الضفّة الغربيّة المحتلّة، على حدّ قول المصادر.
وقالت مراسلة الشؤون السياسيّة في الإذاعة، “إيلئيل شاحر”، إنّ مصر على استعداد لمنح ما أسمته بدولة غزّة الكبرى، مساحة من أراضيها في سيناء تصل إلى 1600 كم مربع، وهي المنطقة المتاخمة لقطاع غزّة، الأمر الذي يُحوّل قطاع غزّة إلى أكبر من ناحية المساحة خمسة أضعاف مساحته اليوم، وهناك تُقام دولة فلسطينيّة تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينيّة، كما جاء في اقتراح الرئيس المصريّ، بحسب الإذاعة الإسرائيليّة، إنّ اللاجئين الفلسطينيين، الذين تمّ تشريدهم في نكبة العام 1948 بإمكانهم العودة إلى الدولة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، والتي ستكون منزوعة السلاح، على حدّ قول المصادر في إسرائيل.
وبالنسبة للحكم الذاتيّ في الضفّة الغربيّة، زادت المصادر قائلةً إنّ السلطة الفلسطينيّة تقوم بإدارة الحياة اليوميّة للمواطنين الفلسطينيين، وبالمُقابل يتنازل رئيس السلطة عبّاس عن مطلبه بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل الخامس من حزيران (يونيو) من العام 1967، ذلك أنّه في اقتراح الرئيس المصريّ، فإنّه سيحصل على أراضٍ أكثر مساحةً في سيناء، كما أنّ تطبيق هذا الأمر سيجعل من السهل التغلّب على مشاكل الحدود بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينيّة، كما أكدّت المصادر عينها لكن العرض الذي قدمه السيسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس قوبل بالرفض من الأخير لعدم اقتناعه بالإقتراح المصري .

يوسف رزقة

المصالحة الفلسطينية

وإلى جانب مبادرة السيسي لإحياء عملية السلام مع الكيان الصهيوني ، فإن خطابه تخلل مبادرة أخرى للفصائل الفلسطينية من أجل توحيد الصف ، وإتمام المصالحة وحل الأمور العالقة ، معبرا عن استعداد بلاده للقيام بهذا الدور من أجل حل القضية التي طال انتظارها.
وقد لاقت كلمة السيسي ترحيباً فلسطينياً واسعاً بجميع أطيافه بدءاً من الرئيس محمود عباس وترحيب حركة فتح ، وليس انتهاء بحماس والفصائل الفلسطينية الأخرى ، لكن حركة حماس ترى أن تصريحات السيسي في هذا السياق لم ترتقِ إلى مبادرة، بحسب القيادي فيها يوسف رزقة، معتبراً هذه التصريحات بدعوات للأطراف الفلسطينية للتقدم في ملف المصالحة الفلسطينية.
وأوضح رزقة أن الوضع الفلسطيني فيما يتعلق بملف المصالحة لا يحتاج إلى مفاوضات جديدة ، لأن الأطراف الفلسطينية بحثت جميع القضايا المتعلقة بملفات المصالحة واتفقت فيما بينها وأجرت توقيعات واضحة سواء توقيع القاهرة أو الشاطئ وما تحتاجه الأطراف الفلسطينية هي تنفيذ أمين ودقيق لما تم الاتفاق عليه.
وتابع ” لا بأس أن يتعاونوا مع الجانب المصري في رعاية المصالحة بحكم أن مصر جرى فيها توقيع القاهرة وبحكم أن مصر ترعى الملف الفلسطيني منذ زمن”، منوهاً إلى أن تصريحات السيسي الاخيرة لا تحمل أفكاراً جديدة تحث الأطراف على أن المصلحة الفلسطينية والبيئة الإقليمية والعربية تقتضي من الفلسطينيين الإسراع في عملية المصالحة .

مخطط لاغتيال قادة مصريين

وتأتي مبادرة السيسي للفصائل الفلسطينية بعد أيام من كشف النائب صلاح البردويل القيادي في حركة حماس، عن وجود مخطط يقف خلفه توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس جهاز المخابرات السابق، لاستهداف قيادات مصرية وفي مقدمتها الرئيس عبد الفتاح السيسي وغيره , مشددا على أن حركته ستقدم بالوثائق والمعلومات اعترافات لأعضاء الخلية ، حاولوا من خلالها توجيه تهديدات بالمساس بالأمن القومي المصري، موضحًا أن هذه الاعترافات جاءت ضمن التحقيق مع الخلية التي ألقي القبض عليها مؤخرا في غزة.
وبين البردويل أن المخطط يتضمن تهديدات ومحاولات لاستهداف السيسي ومسؤولين مصريين، وإلحاق التهمة بحماس، مؤكدًا أن ملف الطيراوي لم يغلق والتحقيقات بشأنه لا تزال مستمرة.
وحسب الإعترفات فإن المجموعة كانت ستنفذ مخططها باسم تنظيم “داعش” , وكانت ستبدأ باغتيال شخصيات بارزة في حركة فتح محسوبة على تيار محمود عباس , ومن ثم تهدد باغتيالات للقادة المصريين .
وأفادت مصادر فلسطينية مطلعة أن وفدًا من حركة فتح سيتوجه الى العاصمة المصرية القاهرة نهاية الاسبوع الجاري بهدف تفعيل ملف المصالحة والتحضير للقاء مع “حماس” نهاية الشهر الجاري بالقاهرة، وقالت المصادر إن القاهرة اتخذت قرارًا استراتيجيًا بإنهاء الانقسام الفلسطيني وأنها ستسمح لوفد حماس من قطاع غزة بالتوجه إلى مصر قريبا ، وإن مصر استمعت بعمق لوجهة نظر زعيم حركة الجهاد الإسلامي د.رمضان شلح الذي يزور مصر بضرورة التحرك العاجل لإنهاء هذا الملف في ظل التهديدات الخطيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية واحتمالات تدهور الأوضاع في غزة بعد تعيين ليبرمان وزيرا للحرب في إسرائيل .

شاهد أيضاً

بعد قتلها 12 .. كتائب القسام تعلن الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق رفح

أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم السبت، الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق …