تركتان متناقضتان للرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي حكم لفترتين رئاسيتين؛ تركة عراقية كانت صقرية في تقوية الطائفيين، اعترف بذلك وزير خارجيته جون كيري حين هاجم رئيس الوزراء العراقي السابق ونائب الرئيس الحالي نوري المالكي ونعته بالطائفية وأنه وراء تشكيل ميليشيات طائفية، وأنه هو من سلم الموصل لتنظيم الدولة، بينما كانت تركة إدارته في سوريا منشغلة بمسح خطوطها الحمراء التي حددتها للنظام السوري بعدم تجاوز حدوده في استخدام الكيماوي، وحين تجاوز وخنق 1400 مدني معظمهم من الأطفال والنساء في الغوطة كان الرد صفقة غامضة على حساب الضحايا، وعلى الرغم من استخدام بشار وشقيقه ماهر -بحسب تقرير موثق نشرته وكالة رويترز- للكيماوي أكثر من مرة بعد الصفقة إلا أن التغاضي والتجاهل كان عنوان إدارة أوباما لكل ذلك.
العجيب أن إدارة أوباما تتحدث اليوم عن المالكي وكأنها تكتشف الذرة من جديد، وكأنه لا علاقة لها بما يجري في العراق ولم تكن جزءًا من أحداثه اليومية، وبالتالي فهي متورطة بكل ما تقوله عن المالكي الذي يعد حليفها الأول والأخير، فقد دافعت عنه وعن عمليته السياسية صباح مساء، ولم تقف حتى مع نائب الرئيس طارق الهاشمي يوم لاحقه المالكي بتهم زائفة كاذبة ككذبه وتآمره منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وحتى الآن.
سيتذكر السوريون وعود أوباما بأن على الأسد الرحيل، وسيتذكرون معه كذبه بالخط الأحمر الذي تخلى عنه يوم سمح وظل يسمح للعصابة الطائفية أن تخنق السوريين بالكيماوي والكلور، وسيتذكرونه يوم سمح لكل حثالات الأرض الطائفية مع الاحتلال الإيراني ثم الروسي بتدنيس الأرض الشامية، وسيذكرون أيضا أن كل هذه الجرائم لم يكن لها أن تقع لولا الفيتو الأمريكي على تسليح الثوار في الشام بأسلحة متطورة لوقف الآلة الجوية الجهنمية الأسدية والروسية على الشعب السوري.
سيتذكر الشاميون كيف تآمر وتواطأ الأمريكيون على تفريغ كبرى المدن الشامية العريقة من حمص وحلب والقصير وريف دمشق وغيرها من المدن الشامية العريقة، وكأنه جزء من الحسد والحقد الأمريكي على هذه المدن العريقة التي خطت التاريخ، فكان أفضل انتقام منها أن يتم محوها من قبل البرابرة الصفويين والروس.
سيتذكر الشاميون أوباما وهو يودع السلطة أن إدارته كانت كارثة أخلاقية على الشعب الأمريكي وليس على الشعب الشامي، وسيتذكر الشاميون ومعهم العالم أن مأساة الشام ما كان لها أن تتواصل لولا الدعم الأمريكي للمحتل الروسي والإيراني ومعه عصابة ذيل الكلب التي تحكم في الشام, اسما ورمزا, لا حقيقة وواقعا.
خطت إدارة أوباما خطوات عملية بدخولها على خط الحرب السورية يوم وجهت طائراتها لاستهداف الثوار الذين يقاتلون عصابة ذيل الكلب، هؤلاء الثوار الذين لم يهددوها يوما ما، وكأنها تستدعيهم للمواجهة من أجل أن تبرر فعلها بالأمس واليوم وغدا.
تركة أوبامية ثقيلة في الشام والعراق، ومن أجل عيون الإيرانيين ومقابل اتفاق نووي ربما لا علاقة لأمريكا بتأثيراته أبدا يبيع أوباما كل مصالح بلاده وحلفائه الأوروبيين في الشام والعراق ويهدد علاقات استراتيجية تاريخية تقليدية مع الخليج وتركيا. والأخطر من هذا من سيثق بأمريكا بعد اليوم؟!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات