د. عبد الحكيم المغربى: شعب يستحق الحرية والاحترام

ماحدث بالإمس القريب بتركيا الحبيبة وشعبها الأبي، ورئيسها المحترم المحبوب على مستوى العالم, جدير بالاحترام والتقدير من جميع شعوب العالم الحر، وهنا أتوجه بالتحية الخالصة المخلصة لهذا الشعب العظيم؛ الشعب التركي الذى انتفض لدعوة رئيسه الشرعي، ولبى نداءه على الفور دون خنوع أو خوف أو تخاذل، كما حدث بمصرنا للأسف.

نزل للدفاع عن حريته وكرامته ورئيسه الذى أنتخبه، بل نزل لدحر انقلاب عسكري من مجموعة خونة منتفعين مأجورين، وسبحان الله مثلما حدث بمصر تماما مع الفارق فى الشعوب، مع الفارق فى أجهزة الأمن والجيش.

ففى مصر تخاذل الجيش والشرطة ضد الشعب وإرادته واختياره وانضم للأسف لمجموعة ممولة من الخارج تسمى تمرد، والتى اعترفت بنفسها أنها مُولت بالدولارات من الخارج، ليس هذا فحسب؛ ففى تركيا انتفض الشعب الآبي وانتفضت معه قوات الأمن الداخلية مع قوات العسكر الشرفاء أيضا، بل انتفض الشعب كله بجميع طوائفه من الأحزاب السياسية دون مراعاة للاختلافات السياسية بينها، وأصبحت صفاً واحداً ضد الانقلاب العسكري في ملحمة رائعة بهيجة أجبرت العالم على احترامها من ناحية وبالطبع وبعد دحر الانقلاب الفاشل, الاعتراف بإرادتها واختيارها.

واتخذت شعوب العالم موقف المؤيد لهذه الملحمة الشعبية الرائعة التى استجابت لنداء بطل توجه إلى شعبه طالبًا النزول إلى الشوارع والميادين والمطارات، وكان تصرفا حكيما من أجبر العالم على احترام اختياره، بل أجبره على تهنئته بدحر الانقلاب.

والأجمل والرائع فى هذا المشهد التركي أن اتجهت المساجد للتكبير والصلاة من أجل دحر الانقلاب العسكري, أما فى مصر فقد قام رأس السلطة الدينية المفترض؛ قام شيخ الأزهر ومعه رأس الكنيسة بتأييد الانقلاب العسكري ضد إرادة الشعب ورئيسه الشرعى المنتخب، ومؤخراً أغلق وزير الأوقاف المساجد ووحد الخطب الورقية بها، وجعل التهجد بالمساجد وبيوت الله برمضان بإذن من الأمن، قائد الانقلاب الخائن المسئولَ الأول عن الشعب وعن دينه، وعليه أن يعدل الخطاب الدينى كما يحلو له.

شتان بين الشعبين! وشتان بين القوات الأمنية بالدولتين! فضلاً عن اختلاف مساجد تركيا والمساجد المصرية، فى ظل حكم عسكرى؛ تركيا شعبها انتفض ورفض الحكم العسكري، وفى مصر خرج الشعب يرقص بالشوارع؛ رجاله ونساؤه على أغنية تسلم الأيادي، وانخدعت بكلام خائن العسكر واعتقدت أنها نور عينيه، وأن مصر ستكون “أد الدنيا”.

ولذلك هى تستحق ما يحدث لها وأكثر, طالما ارتضت أن يحكمها معتوه عسكري، انقلب على ريئسه المدني المنتخب، كى يقوم بتنفيذ أجندة واضحة المعالم، وهى تدمير مصر  بداية من تدمير نيلها الخالد وبيع غازها وبترولها للداعم الرسمى له؛ إسرائيل الحبيبة له، فضلاً عن تدمير سيناء وتهجير أهلها من أجل هذه الحبيبة، بل تدمير شباب مصر واعتقالهم وقتلهم بالسجون بشكل ممنهج، وخراب الاقتصاد المصري وإثقاله بالديون الخارجية والداخلية عن طريق الاقتراض الداخلي، بالإضافة للخارجي مع الأرز الخليجي، ومع كل هذا الخراب والدمار لمصر،  يخرج بعض الشعب المعتوه ويهلل ويطبل ويرقص بالشوارع تحت أنغام تسلم الأيادي وتحيا مصر، فحقاً هناك فرق فى الشعوب، وهناك فرق فى المواقف.

التحية لشعب تركيا العظيم الذى يستحق وبحق احترام العالم أجمع، فضلاً عن أنه يستحق الحرية والديمقراطية والعيش بحياة مدنية غير عسكرية, ويسقط يسقط حكم العسكر

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …