د/عزالدين الكومى يكتب:الأصوات الباطلة والتصويت العقابى

أصبحت ظاهرة الأصوات الباطلة في كافة الاستحقاقات التى أجريت منذ الانقلاب العسكرى وحتى اليوم ظاهرة تستحق الدراسة .
ففى أول انتخابات رئاسية ، تنافس فيها الكومبارس “حمدين صباحى” ، مع قائد الانقلاب ، كانت النتيجة أن جاء قائد الانقلاب في المركز الأول، و الأصوات الباطلة في المركز الثانى، بينما حل الكومبارس في المركز الثالث.

كذلك في انتخابات 2018، حل المرشح “المحلل” ، “موسى مصطفى موسى: في المركز الثالث، لينافس الكومبارس على المركز الثالث .
لكن لايزال الكومبارس في صداراة المركز الثالث بلا منازع ، ففي انتخابات 2014 حصل “حمدين صباحي، على 757 ألفًا و511 صوتًا، أي بنسبة 3.1%.، بينما حصل “موسى مصطفى موسى، في انتخابات 2018على 656 ألفا و534 صوتا أى بنسبة 2.92%.

و في انتخابات مجلس الشيوخ ،التى أجريت قبل شهور، بلغت نسبة الأصوات الباطلة حوالى 15.42%.
وفي انتخابات البرلمان الأخيرة ، التى صنعت على عين أجهزة المخابرات، والأمن الوطنى،بلغت نسبة الأصوات الباطلة مليوناً و769 ألفاً و702 صوتاً فى القوائم المغلقة، ومليون و500 ألف و689 صوتاً ، في انتخابات النظام الفردي، أي أن عدد الأصوات الباطلة تجاوز الثلاثة ملايين صوت.
وهو مايعنى ببساطة شديدة، حالة من الرفض الشعبى لانتخابات مزورة وباطلة ،من صنع الأجهزة الأمنية ، ولاتمثل الناخب.
كما أنها تعتبر حالة من حالات المعارضة الحية ، والتصويت العقابى للنظام الانقلابى الفاشى .
ورغم ذلك زعم رئيس اللجنة العليا للانتخابات ، بأن الانتخابات تميزت بالنزاهة والشفافية؟!!
لكنه رفض الكشف عن الأرقام التي حصلت عليها كل قائمة من القوائم المتنافسة، وهو ما يعزز فرضية تورط الهيئة في تزوير العملية الانتخابية ، ويلقى بظلال كثيفة من الشك على مسرحية الانتخابات الهزلية .

كما اكتفى في انتخابات الفردى ، بإعلان فوز أغلب المرشحين المنتمين لحزب “مستقبل وطن” من الجولة الأولى، بذريعة حصولهم على 50%(+)1 ، من الأصوات الصحيحة، من دون بيان الأرقام التي حصلوا عليها ، أوعدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون المنافسون.
كما أن الهيئة رفضت جميع التظلمات -المقدمة من المرشحين -على نتائج الانتخابات التي أعلنتها اللجان العامة في المحافظات، والتي جاءت مخالفة لما تم رصده من أرقام في اللجان الفرعية، بزعم أن “العملية الانتخابية لم تشهد أي مخالفات من شأنها التأثير على سلامة نتائجها!”.
بالرغم من مقاطع الفديو التى انتشرت عبر مواقع التواصل ، والتى وثقت عمليات شراء الأصوات مقابل مبالغ مالية وصلت إلى خمسمائة جنيه في بعض المحافظات ، فضلا عن كراتين المواد الغذائية ، التى قدمها الحزب الوطنى الجديد “مستقبل وطن” وقد وصلت الرشا الانتخابية في بعض المناطق لخمسمائة جنية واشتراك عضوية في نادى رياضى حديث الولادة.

نظراً لعزوف الغالبية العظمى من المواطنين عن المشاركة، بالرغم من التهديد المستمر بدفع الغرامة أو الحبس، لمن يتخلف عن الإدلاء بصوته ، حتى وصل الأمر في انتخابات الشيوخ، أن رئيس اللجنة العليا للانتخابات طالب بإحالة 53مليون مواطن إلى النيابة العامة ، لأنهم تخلفوا عن الإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشورى.

وتم تحويلهم للنيابة العامة، بمقتضي المادة 57 من قانون مباشرة الحقوق السياسية الصادر برقم 45 لسنه 2014 وتعديلاته بمعاقبه الناخب المتخلف عن الإدلاء بصوته بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه.
وهذا ليس بجديد، فى ظل نظام انقلابى فاشى مستبد.

وهو تصويت عقابى، قام به المواطن المغلوب على أمره، والذى تم تهديده بالحبس أو الغرامة فى انتخابات الشيوخ، فقد ذهب مكرهاً لمعاقبة النظام بإبطال صوته،وهذا حال فريق من الناخبين وهناك فريق آخر ذهب من أجل الرشوة الانتخابية، ليحصل على سلة غذائية “كرتونة” أو الخمسمائة جنيه،
وبالتالى فالأمور لاتفرق معه كثيراً بعد الحصول على الرشوة الانتخابية.
وإذا قارنا بين هذه الهزليات بأنواعها شعب وشورى ورئاسيات، وبين الانتخابات التى تمت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، فليس هناك وجه للمقارنة، لا من حيث عدد الحضور، ولا من حيث حرص الناخب على الإدلاء بصوته لمرشحه الذى يريد، ولا من حيث الأصوات الباطلة. وهذا إن دل فإنما يدل على فساد العملية الانتخابية برمتها، ويضعنا أمام منعطف كبير للتشكيك فى صحة نتائج هذه الانتخابات، التى عزف عنها الشعب، لعلمه أنه لادور له فى هذه الانتخابات، التى هندسها وأدارها الأمن الوطنى من ألفها إلى يائها، وبالتالى حاول المواطن توجيه رسالة بليغة للنظام، مفادها رفضه للاستخفاف به، وإعلان رفضه لهذا النظام.

وهذا الأمر سيفتح الباب على مصراعيه ، أمام الطعن على شرعية هذا المجلس أمام القضاء الإدارى ، ولكن سيبرز مبدأ المجلس سيد قراره كما هو معلوم في ظل دكتاتورية واستبداد هذا النظام ، الذى لايسمح لأى صوت أن يعلو فوق صوت التطبيل ، والحديث عن الانجازات الوهمية!!

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …