د. عزالدين الكومي يكتب: إيران إلى أين؟

خرجت الاحتجاجات في مناطق إيرانية عدة منذ يوم الخميس الماضي، بمطالبات معيشية واقتصادية، ورددت شعارات ضد حكومة روحاني وخامنئى، رافضة غلاء الأسعار والوضع المعيشي السيئ، مما حدا ببعض أعضاء حكومة روحانى، إلى اتهام المحافظين بتشجيع المواطنين على الخروج للمطالبة بحقوقهم من حكومة روحانى، التى اعتمدت على الغرب وعلى الاتفاق النووي!

ولكي يمكن تفسير الأحداث فى إيران بموضوعية، نلاحظ أن بداية اندلاع المظاهرات كانت من مدينة مشهد، التى خسرت فيها أكثر من 160 ألف أسرة، أموالها في مشروع “شانديز” السكني، وكان هذا المشروع أكبر عملية نصب واحتيال تورط فيها مسؤلون في النظام الإيراني ولم تتم محاسبتهم حتى الآن، فضاع حلم أهل مشهد فى الحصول على سكن لائق.

أضف إلى ذلك أن عدداً من البنوك الإيرانية أعلنت إفلاسها فى مدينة مشهد، وهو ما يعنى أن المواطنين فقدوا مدخراتهم بسبب ذلك، وتجاهلت الحكومة مطالب المواطنين في قضية إفلاس البنوك ولم تقدم حلولا لهذه الكارثة.

انطلقت الاحتجاجات من مشهد، ثم انتقلت لبقية المدن والأقاليم الإيرانية، ومنها إلى العاصمة طهران، وبالرغم من أن هذه الحركة الاحتجاجية, الدافع الرئيس لها هو العامل الاقتصادي، لكن دائما ما كان عامل الاقتصاد يلعب دورا محوريا في الثورات الإيرانية، فقد استخدم الخميني العامل الاقتصادي لتحريك الشعب ضد الشاه محمد رضا بهلوي، كما أن هذه الاحتجاجات تختلف عن “الثورة الخضراء” في عام 2009 ، التى كانت تمتلك قيادات واضحة مثل مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وكان مطلبهم الأصلي يتمحور حول الانتخابات.

هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية التي تشهدها إيران اليوم، لا تمتلك قيادات سياسية ولا مذهبية، وتنادي بتنحي المرشد الأعلى للثورة؛ علي خامنئى.

كما أن الثورة الخضراء فشلت في الانتقال من طهران إلى الأطراف، واستطاع الحرس الثوري قمعها بسهولة، لكن احتجاجات هذه المرة انتشرت فى كثير من المدن الإيرانية.

كما أن من شارك فى الثورة الخضراء هم أبناء الطبقة المرفهة، والطبقة الوسطى، أما من خرج فى احتجاجات اليوم فهم من الطبقة الفقيرة المطحونة، التي تعيش تحت خط الفقر.

تصريحات القادة الإيرانيين عكست مدى الخوف من اتساع دائرة الاحتجاجات، وما عزز من دوافع القلق، توجّه المحتجين نحو الأماكن العامة ومنها مساجد وحسينيات ومصارف، وتمزيق صور خامنئي وروحاني، كما قام المحتجون بتحطيم محطات للحافلات وبعض المصارف، وهو ما رفع من حدة انتقادات المسؤولين من كل الأطياف السياسية، حتى من قبل من يؤيدون رفع مطالبات لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، فقد تحدث الرئيس روحاني عن قدرته على حل المشاكل مستخدماً مصطلح “برفقة الشعب”، وأن حكومته ستتعامل مع الاحتجاجات ذات المطالب الحقيقية كفرصة لحل المسائل لا كتهديد، إلا أنه لم يستبعد استخدام الشارع المضاد، وهدد بأن الإيرانيين سينزلون إلى الشوارع لحماية النظام والثورة، وللرد على مثيري الشغب إذا لزم الأمر، ولم تختلف تصريحات رئيس السلطة القضائية كثيراً عن تصريحات روحاني، حيث قال إن التعرض للمساجد والمحاكم والمصارف والأملاك العامة عمل إجرامي سيحاسب عليه القضاء بشكل قاطع، وإنه لا يمكن تلبية أي مطالب في حال قرر المحتجون اتباع طرق غير قانونية.

أما المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية؛ مسعود جزائري، فاعتبر أن تدخّل الولايات المتحدة وإبداء أعلى سلطة فيها رأيها حول الاحتجاجات ودعمها لها بالتزامن مع ما تفعله وسائل إعلام أجنبية “محرضة”، يعني أن واشنطن تحضر لفتنة جديدة لإيران، وأن مشاركة الأطياف المعارضة للنظام بالتحريض، مثل جماعة “مجاهدي خلق” وحتى مؤيدي الملكية البهلوية، هم جزء من المؤامرة الأمريكية، وأن هذا سينعكس على واشنطن بالنتيجة وسيؤدي لفشل مخططاتها وفشلها داخلياً وأمام المجتمع الدولي.

وكان الرئيس روحاني قد حذر من انتقاد نواب البرلمان  المستمر لمطالباته برفع بعض الموازنات الحكومية، التي يريد استخدامها في تحسين الوضع المعيشي، محاولاً بذلك وضع المسؤولية على عاتق الجميع، وفي ما يتعلق بالمؤسسات المالية، التي كانت محاسبتها واستعادة أموال الاستثمارات منها المطلب الأول للمحتجين، أكد روحاني أن حكومته أقصتها بالكامل بالتعاون مع الجهاز القضائي، وقال روحاني خلال اجتماعه برؤساء اللجان التخصصية في البرلمان إن هذه الأحداث لا أهمية لها، والشعب الإيراني شهد الكثير منها وتجاوزها بسهولة، والمسألة باتت اليوم تمس النظام والثورة, والمصالح الوطنية والأمن القومي واستقرار إيران والمنطقة، وأن جميع المتظاهرين ليسوا مدعومين من الخارج، والعدو غاضب من عظمة الشعب الإيراني ونجاح وتطور إيران, واعتبر أن الانتقاد والاحتجاج فرصة وليس تهديداً، والشعب بنفسه سيرد على مخترقي القانون ومثيري أعمال الشغب، كما اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بتحريض بعض المتظاهرين للانتقام من إيران، وقال عن محمد بن سلمان؛ ولي العهد السعودي إن  “العدو قالها صراحة إنه سينقل المعركة إلى داخل إيران .. نقول له إن الشعب والمسؤولين سيردون عليك”.

 

 

واعتبر أن المشاكل التى تعانى منها إيران، لا علاقة لها بالحكومة كالجفاف والتصحر والزلازل والتلوث البيئي، كما أن الوضع الاقتصادي في إيران أفضل من متوسط الأوضاع الاقتصادية في العالم، وأن معدل النمو الاقتصادي في البلاد بلغ 6%، وأنه من حق المواطنين الاحتجاج لكن يجب أن يكون بالوسائل القانونية، ولابد من الوحدة الوطنية بين البرلمان والحكومة والسلطة القضائية والقوات المسلحة.

ومازالت الاحتجاجات مستمرة، والمحتجون يطالبون مرشد الثورة على خامنئى بالرحيل، مرددين شعارات “الموت لخامنئي”، و”الموت لروحاني”، و”لا غزة ولا لبنان .. روحي فداء إيران”، و”اترك سوريا وفكر فينا”.

فهل سيتم قمعهم كما تم قمع الثورة الخضراء، أم ستكون الاحتجاجات عصية على الإحتواء؟

 هذا ماستكشف عنه الأيام القادمة.

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …