د.عزالدين الكومي يكتب: “عفاش” والرقص على رؤوس الثعابين

كان علي عبدالله صالح، الشهيربـ”عفاش” مغروراً، يتفاخر دائماَ بأنه يجيد الرقص على رؤوس الأفاعي والثعابين، ولكنه كان في الواقع يرقص على دماء وإشلاء اليمنيين على مدى مايزيد على ثلاثة عقود، وعندما حاول كعادته الرقص على رؤوس الأفاعي الحوثية، تلقى لدغة مميتة أسكنته القبر.

كما كان يتفاخر بأنه يجيد التحالفات، ولكنه كان فقط يلعب على كل الحبال، فقد تحالف مع الأمريكان والإيرانيين والسعوديين خارجياً، كما تحالف داخلياً مع الإخوان والحوثيين، ولكنه انقلب على الجميع؛ حلفاء الخارج والداخل على حد سواء، حتى انتهى به المطاف أخيراً بانقطاع الحبل الذى مده إلى الحوثيين.

تاريخ عفاش ملئ بالخيانة والتبعية والقمع لحريات المواطنين، مثله مثل حكام العرب الذين قفزوا على السلطة واستولوا عليها بانقلابات عسكرية، وحولوها لحكم عائلي بلا انتخاب ولا شورى!

 خيانته للسعودية معروفة، فهى التى وفرت له ملاذا أمناً، من خلال المبادرة الخليجية، ولكنه عاد وتحالف مع الحوثيين لمحاربة السعودية، وأخيراً انقلب على الحوثيين، فلقى حتفه على أيديهم.

وفى الوقت الذى كانت فضائيات التحالف وعاصفة الحزم تصف صالح بالرئيس السابق، بعد أن كان الرئيس المخلوع، إذ به يصف السعودية بـ “العدو التاريخي”وأن آل سعود نظامهم “رجعي كهنوتي” وكان يصف الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بالخائن، وفي الوقت نفسه يزعم أنه يدافع عن الجمهورية اليمنية، ولكنه فى الحقيقة كان يدافع عن مصالحه ومصالح أولاده الخاصة، ولاعلاقة له بالجمهورية ولا بالشعب اليمنى،لأن السعودية والإمارات كان لديهم هدف محدد فى اليمن، وهو القضاء على جماعة الإخوان المسلمين وحزب الإصلاح، وذلك منذ حكم الملك عبدالله، وتم دعم الحوثيين وعفاش، لتنفيذ هذا المخطط، وقد قال أنور عشقي؛ الجنرال السعودي الممتقاعد, ومهندس التطبيع مع إسرائيل فى تصريح له: كنت أنا الوسيط بين الحكومة السعودية والحوثيين في دعمهم للسيطرة على اليمن ولكنهم خذلونا، وتوقيع وتعهد عبدالملك الحوثي مازال في مكتبي وأظن أنهم كانوا ملزمين بالعمل ضد “فئة معينة” في اليمن ولم يفعلوا!

لكن الملك سلمان شعر بأن السحرالسعودى انقلب على ساحره، فحاول انقاذ الموقف، ولكن بعد خراب مالطة، والآن بعد مقتل “عفاش”؛ حليف السعودية القديم الحديث، فإن كانت السعودية جادة فعلا فى معالجة المسألة اليمنية، فلابد من دعم كل القوى الوطنية باليمن وفك الارتباط مع دولة الإمارات، التى طالما أحرجت السعودية بمواقفها العبثية المتناقضة، وكما قال جمال خاشقجى؛ الكاتب السعودى: مقتل صالح، الفوضى العارمة، تهديد المنطقة، الحوثي، التدخل الإيراني، كل هذا الهراء بسبب معاندتنا للتاريخ، معاندتنا للربيع، رفضنا حق الشعوب في حريتها، هل هناك من سيقول: ويحي لقد اخطأت؟ ليتنا أيدنا ثورة 2011!

والعجيب أنه بعد الإعلان عن مقتل عفاش،أعلن الحوثيون إحكام قبضتهم على العاصمة صنعاء، فدعوا لإقامة تجمع في ميدان السبعين احتفالا بمقتل صالح, ولكن للأسف غاب طيران التحالف كما هي عادته فى عدم مهاجمة تجمعات الحوثيين، فهو ينشط فقط فى قصف المستشفيات والمدنيين.

وفى مكالمة مسجلة بين علي عبدالله صالح واللواء علي محسن الأحمر، قائد الجيش اليمني، طلب صالح منه فتح صفحة جديدة وقال: أنا من يدك اليمين ليدك الشمال وتكون وسيط بيننا وبين الملك سلمان، وأنا مستعد أكفر عن ذنبي ونتحالف ضد الحوثيين، فقال له علي محسن: هذا كان زمان، أما الآن فأنت مطية وأداة استخدموك لفترة معينة، الآن إللى يدير الأمور إيران، والحل أن يحاكمك الشعب محاكمة عادلة، يحاكمك الشعب على كل قطرة دم سفكت، وأنه يجب محاكمتك، فرد عليه غاضبا: يحاكمني أنا علي عبدالله صالح، فقال له

على محسن: أنانيتك هى التي وصّلت البلاد لكل ما هو فيه، دمرت جيش اليمن، اسمع يا علي ستواجه مصيرك وتحصد ما تراه، وكان علي محسن حريصاً على القضاء على الحوثيين فى عقر دارهم بصنعاء، ولكن عفاش حال بينه وبين ذلك بسبب تحالفاته المشبوهة معهم!

بدوره, حرص الإعلام الانقلابي في مصر على ألا يفوت فرصة مقتل عفاش، دون الزج بجماعة الإخوان المسلمين فى المشهد، فقد اتهم أحد مخبري أمن الدولة، جماعة الإخوان المسلمين في اليمن بأنهم هم من وشوا بوجهة صالح، عبر أنصار علي محسن، فقامت عشرون سيارة تابعة للحوثيين بتوقيفه وإعدامه, أما الإعلام السعودى المتضارب، كما هو الحال فى قناة “الإخبارية”, فقد قالت عقب مقتل عفاش إن قطر تآمرت ضد صالح وقتلته، وهى التى ذاتها التي قالت قبل شهور، بأن قطر تآمرت مع على عبدالله صالح ضد جنود الإمارات وقتلتهم، وعندما اقتحم الحوثيون أحد قصور عفاش، عثروا على أوراق وكشوف إماراتية تثبت تورط الإمارات في تقديم أموال لدعم الإرهاب باليمن.

وأخيراً, فهل يعتبر ويتعظ قائد الانقلاب فى مصر وبشار الأسد وغيرهما من طغاة العرب، بما حدث لعفاش والقذافى من قبل؟

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …