د. عزالدين الكومي يكتب: من “أخونة” الدولة إلى “نسونة” الدولة!!

بعد نجاح الرئيس مرسى، ونجاح جماعة الإخوان في كل الاستحقاقات التي تمت بعد ثورة يناير،أخذت الأذرع الإعلامية، تروج لمصطلح “أخونة الدولة”، بزعم أن جماعة الإخوان المسلمين هيمنت علي مفاصل وسلطات ومؤسسات الدولة، كما أن الأحزاب الكرتونية الفاشلة ، أبدت الكثير من المخاوف من سيطرة جماعة الإخوان المسلمين، كما أن بعض المصابين بمتلازمة الإسلاميين أبدى تخوفه من سيطرة الإسلاميين على الجمعية

التأسيسية للدستور، ومن ثم تطبيق الشريعة، وضياع مدنية الدولة المزعومة.

وقالوا :أن “حكومة هشام قنديل” ضمت وزراء من جماعة الإخوان، ومحسوبين عليهم، وأن نائب الرئيس المستشار محمود مكي، ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية ،السفير محمد رفاعة الطهطاوي، ينتميان لجماعة الإخوان، وأن الرئيس محمد مرسي، يسعى جاهدًا لتولي جميع قيادات الإخوان المناصب القيادية في الدولة من محافظين ورؤساء المدن والأحياء وحتى عمداء القرى سيكونون من الإخوان.

وكان لمرتزقة ومخبرى حزب النور، وأدعياء السلفية النصيب الأوفر من هذه الدعاية، فكانوا من أوائل من أثار قضية أخونة الدولة، بعد إقالة “خالد علم الدين” مستشار الرئيس من منصبه.

وبعد الانقلاب العسكرى  الدموى على الرئيس المنتخب، تمت سيطرة العسكر على كل مفاصل الدولة فعلياً، حيث سيطر جنرالات العسكر على الأوضاع في البلاد بعد الانقلاب العسكرى، وفرضوا سيطرتهم على كافة قطاعات الدولة الاقتصادية والمحلية والاجتماعية، لتنهي بذلك عصر المدنية، ولم نسمع صوتاً من نخبة العار، ولا الإعلام المأجور، فقد يتم تعيين العسكر أثناء خدمتهم وبعد تقاعدهم  في المناصب الرئيسة في الوزارات والهيئات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، في الحكم المحلى من المحافظين ،ورؤساء الأحياء والمدن والقرى!!

كما هيمن الضباط المتقاعدين على قطاعات الخدمة المدنية كافة، حيث أصبحوا يديرون مراكز البحوث ، وهيئات الإذاعة والتلفزيون، والمجلس القومي للشباب، والهيئة العامة للأبنية التعليمية والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والوظائف الهامة في الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ويتولى الجنرالات رئاسة مجالس إدارة الشركات القابضة للطيران والمطارات، والنقل البحري والبري والكهرباء والمياه والصرف الصحي.

كما تم تعيين اللواء محمد على الشيخ، الذى كان يرأس هيئة الإمداد والتموين وجهاز الخدمات العامة، وزيراً للتموين عقب الإطاحة بوزير التموين خالد حنفي جراء اتهامه بالفساد، واستغلال منصبه في التربح من خلال تقديم التسهيلات التموينية لبعض كبار التجار.

ومن تابع حركة المحافظين التى كشفت عن توجه النظام الانقلابى لعسكرة الدولة، حيث سيطر جنرالات العسكر على محافظات مصر، بدءًا من الإسكندرية وحتى أسوان، مرورًا بمحافظات الوجه البحري والقبلي على حد سواء.

ومن الجنرلات الذين تم تعينهم كمحافظين:اللواء عبد الفتاح حرحور محافظ شمال سيناء، اوللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، واللواء علاء فتحي أبو زيد سليمان محافظ مطروح، واللواء ياسين حسام الدين محافظ الإسماعيلية، واللواء عبدالحميد الهجان محافظ قنا، واللواء أحمد عبد الله محافظ البحر الأحمر، واللواء محمود عفيفي محافظ الوادى الجديد، واللواء أحمد الهياتمي محافظ السويس، واللواء كمال الدالي محافظ الجيزة، واللواء مجدي فؤاد حجازي محافظ أسوان، واللواء أحمد ضيف صقر محافظ الغربية، واللواء عادل الغضبان محافظ بور سعيد، واللواء خالد سعيد محافظ الشرقية، واللواء طارق نصر محافظ المنيا، واللواء رضا فرحات محافظ القليوبية، اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء وصهر السيسي.

وتغلغلت وزارة الإنتاج الحربى  في كل الوزارات ، فقد حصلت على تفويض من وزرارة أوقاف الانقلاب، لطرح 10 آلاف فدان من أراضيها في كفر الشيخ على المستثمرين، لإنشاء أول منطقة استثمارية في المحافظة ، والحصول على منظومة بطاقات التموين الذكية وبطاقات الخبز من وزارة التخطيط، كما حصلت على

مشروع تصنيع عدادات المياه، ومشروع ميكنة بطاقات الحيازة الزراعية للفلاح بالتعاون مع أربع وزارات أخرى، حصلت أيضاً على ترخيص ﻹنشاء أول مصنع ﻹنتاج أدوية اﻷورام في مصر، واستيراد لبن اﻷطفال.

كما فاز العسكر بمعظم عقود شبكات الطرق والكباري، مثل إنشاء الطريق الدائرى الإقليمى، وطريق القاهرة – العين السخنة، وتطوير طريق القاهرة – الإسماعيلية، وتطوير وتوسعة طريق القاهرة – السويس، ومحور الفريق سعد الشاذلى، ومحور جوزيف تيتو، ومحور صحراء الأهرام، باﻹضافة إلى عدد من الطرق والكباري اﻷخرى.

كما بسط الجيش نفوذه داخل أروقة وزارة الكهرباء والطاقة، سواء من خلال تعيين جنرالاته رؤساء لشركات الكهرباء، أو المشاركة في عمليات ومشروعات الوزارة، ودخول وزارة اﻹنتاج الحربي مجال الطاقة الشمسية.

أما فى مجال التعليم ، فقد تم الإعلان عن “مدارس بدر الدولية” التي أنشأها الجيش الثالث بالسويس، والتي توفر تعليمًا بالنظامين اﻷمريكي والبريطاني، أضافة إلى إشراف هيئة القوات المسلحة على مطاعم المدن الجامعية لجامعة القاهرة كخطوة أولى للإشراف على بقية المدن الجامعية في مختلف جامعات مصر.

ودخول العسكر مجال الاستزراع السمكي بمنطقة بركة غليون بمحافظة كفر الشيخ ومثلث الديبة غرب بورسعيد.

ومع ذلك لم نسمع صوت أحد من الذين كانوا ينبحون ليل نهار يحدثنا عن “عسكرة الدولة”!! 

وأخيراً ومع تشكيل حكومة مدبولى، لاحظنا اتجاه النظام الانقلابى  لنسونة الدولة حيث تم تعيين عدد من حريم السلطان محافظين، من أمثال إيمان فرغلي محافظ أسيوط.، وسها عمر سليمان محافظ الدقهلية …ومايا مرسى التي ترشحت لمنصب محافظ الغربية.

وبذلك نكون انتقلنا من مرحلة أخونة الدولة إلى مرحلة ثم مرحلة “نسونة الدولة”، في ظل صمت رهيب من كل من هاجم الرئيس مرسى بزعم أخونة الدولة، ومن يدرى لعل “نسونة الدولة” تصب في مصلحة المواطن!!.

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …