ان الشذوذ الجنسي أمراً مستقبحاً حتى أجل قريب، إلا أنه وللأسف الشديد أصبح اليوم أمراً عادياً ومألوفاً، بل صار حقاً من الحقوق يجد من يدافع عنه، بل من يطالب بفرضه على المجتمعات الإنسانية فرضاً، وذلك بالرغم من أنه من كبائر الإثم، وترفضه الفطر السليمة لخطره على الدين والمروءة والأخلاق، وانحرافه عن السلوك القويم للإنسان الذي كرمه الله عز وجل وفضله على سائر خلقه.
ومن المعلوم أن الشذوذ ممقوت في كافة الشرائع السماوية لما يترتب عليه من أضرار وانهيار للمجتمعات، ولم يسمع أحد قديما أو حديثا أنه حدث بين البهائم أوالطيور أو الحشرات !!!.
فتحريمه في الشريعة الإسلامية معلوم بالكتاب والسنة والإجماع ، قال تعالى على لسان لوط عليه السلام : ﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [ سورة الأعراف: 80]
وفي السنة النبوية المطهرة عن ابن عباس- رضى الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ.
وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتل مرتكب هذه الكبيرة ، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم كابن قدامة وابن القيم وغيرهما.
ولم يختلف الصحابة رضي الله عنهم في القتل ، وإنما وقع الاختلاف بينهم في كيفيته ، فقال بعضهم: يقتل بالسيف ، وذهب آخرون إلى أنه يرمى بالحجارة ، وذهب فريق ثالث إلى القول بأنه يحرق بالنار ، وقال فريق رابع : يرمى من أعلى بناء في القرية منكساً، ثم يتبع بالحجارة.
ولكن اليهود عليهم اللعنة إلى يوم الدين قاموا بتبني هذا الخلق الشائن مستندين للتوراة المحرفة والتلمود المكذوب لإفساد البشرية ، فقاموا بمحاربة الأديان والفضائل ونشرالإلحاد وإشاعة الفاحشة من خلال سيطرتهم على وسائل الإعلام لإغراق العالم في مستنقعات الرذيلة .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد كما أشرنا سابقا ، بل تخطاه لشرعنة هذا الفعل القبيح من خلال تصريحات كثير من قادة الغرب وأمريكا .
فهذا بابا الفاتيكان “فراشيسكو” الذي قال في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس” :
“إن المثلية الجنسية ليست جريمة” معتبراً القوانين التي تجرّم هذه الممارسة بأنها “غير عادلة ، إن الرب يحب كل أطفاله تمامًا كما هم” داعيا الأساقفة الكاثوليك الذين يدعمون القوانين المناهضة للمثلية إلى “الترحيب بالمثليين في الكنيسة ، وعليهم أن يطبقوا مبدأ “العطف والحنان كما يفعل الرب مع كل واحد منا”!!! .
ثم قال مخاطباً آباء الأطفال المثليين:
“على الآباء الذين يرون توجهات جنسية مختلفة في أطفالهم عدم الاختباء وراء مواقف إدانة تجاههم”!!!.
وهذا هو الرئيس الأمريكي “جو بايدن” والذي استضاف أكبر احتفال في تاريخ البيت الأبيض للشواذ .. فقد دعا إلى اتخاذ تدابير جديدة لحماية حقوق وسلامة أفراد “مجتمع الميم” وسط موجة مما وصفه بالهجمات والتشريعات “المرعبة”.
أما الكونجرس الأمريكي فقد طالب بتمرير “قانون المساواة” وتعديل قانون الحقوق المدنية لعام 1964 ليشمل التوجه الجنسي والهوية الجنسية إلى جانب العرق والدين والجنس والأصل القومي ، وحظر الأسلحة الهجومية ، وقال في بيان له : “اليوم، اجتمعنا في البيت الأبيض لتكريم الشجاعة غير العادية ومساهمات الأمريكيين المثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيًا لقد احتفلنا بهم وبثقافتهم ، ونحن نعلم أن الكثير من الأشخاص في مجتمع المثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيًا (الشاذين جنسيا) قلقون وخائفون بشأن مستقبلهم وسلامتهم ، نريد أن نرسل رسالة إلى هذا المجتمع بأكمله خاصة للأطفال المتحولين جنسياً: أنتم محبوبون ونحن نحبكم”.
فهذا الخطاب من الخطورة بمكان ، لأنه يمتهن ويغتال براءة الاطفال ويعتدى على حقوقهم ، وينال من فطرتهم السليمة تحت ذريعة الحرية !!.
لذا وجب رفض هذا الخطاب المأساوي ، وشجبه واستنكاره من قبل المنظمات الحقوقية المهتمة بحقوق الطفل.
من حق بايدن ومجلسه أن يخاطبوا الشواذ ويدعموهم من أجل أصواتهم وأصوات اللوبيات الداعمة لهم ، ولكن ليس من حقهم التعدي على حقوق الأطفال .!!
وهل الطفل الذي لا يميز بين الصواب والخطأ يستطيع أن يتخذ قراراً مثل هذا؟!
فخطاب الرئيس “بايدن” يشجع الطفل البريء على اتخاذ قرار بتحوله من جنس لآخر ، هذا القرار ببساطة شديدة سيؤدي لإجراء عمليات جراحية لاستئصال أعضائه التناسلية وتناول عقاقير لها تأثيراتها السلبية بالتأكيد .
وتكون الكارثة عندما يبلغ الطفل سن الرشد ويعي ما حدث له بتصديقه لرئيسه الخرف كيف يمكنه تصحيح مساره بعد فوات أوان التصحيح ؟؟!!!
وقد رأينا كيف انتفض العالم الغربي بعد مصادقة الرئيس الأوغندي”يوري موسيفيني” على قانون مناهض لمثليي الجنس والمتحولين جنسيا ، والذي نص على فرض عقوبات شديدة على العلاقات المثلية أو “الترويج” للمثلية.
فقد ندد الرئيس الأميركي بايدن بهذا القانون زاعما أنه” يشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان”، وملوحا بقطع المساعدات والاستثمارات عن البلد الواقع في شرق إفريقيا .
أما وزير الخارجية البريطاني “أندروميتشل” فقد عبر عن استياء الحكومة البريطانية الشديد لتوقيع حكومة أوغندا لهذا القانون المناهض للمثلية والذي ينطوي على تمييز كبير”.
كما استنكر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي “جوزيف بوريل” التصديق على القانون ، وحذر من أنه إذا لم تتراجع أوغندا عنه فإن العلاقات مع الشركاء الدوليين ستكون مهددة .
أما الأمين العام للأمم المتحدة”أنطونيوغوتيريش” الذي ليس لديه سوى القلق فقد قال : “هذا القانون يزيد خطر تفاقم العنف والاضطهاد الذي يواجهه الشواذ بالفعل في أوغندا”.
فالشذوذ إذن أمر ممنهج ومدعوم بالمال والسلطة من دول ومؤسسات دولية كبيرة وشخصيات نافذة على مستوى العالم.
وعلى قادة العالم الإسلامي أن يتوحدوا في مواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد مجتمعاتهم أشد تهديد وأخطره .
وعلى كل ولي أمر – أباً كان أو أما – زوجاً كان أو زوجة أن يقوموا بتحصين أولادهم وبناتهم من هذا الخطر الداهم قبل أن تنهار الأسرة ومن ثم تنهار المجتمعات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات