نائب عام الانقلاب خلال تواجده في روما، لتقديم معلومات جديدة حول قضية مقتل “ريجيني” في القاهرة للنائب العام الإيطالي، أكد أن الشرطة أجرت تحريات استمرت لثلاثة أيام حول أنشطة الطالب الإيطالي قبل اختفائه ببضعة أيام، وأسفرت نتائجها عن أن تلك الأنشطة ليست محل اهتمام للأمن القومي!! كما قال نائب عام الانقلاب بأن عصابة المصريين الخمسة التي ادعت داخلية الانقلاب تورطها في قتل ريجيني بعيدة تماماً عن هذا الأمر، فهذا يعني ببساطة شديدة أن النظام الانقلابي لا يكتفي بالقتل خارج إطار القانون؛ وإنما يمارس الكذب والخداع والتضليل للتغطية على جرائمه وانتهاكاته بحق المصريين !!.
ووفقاً لتصريحات نائب عام الانقلاب عن مقتل ريجيني، فإن السلطات الانقلابية المعنية بهذه الجريمة من عسكر وشرطة ومخابرات تمارس الكذب بصورة فجة؛ لأن هذه التصريحات تقدم دليلاً دامغاً على أن العالم يتعامل مع نظام يمارس البلطجة و يتعامل بمنطق التشكيل العصابي، وليس بمنطق الدولة التي يحكمها القانون!! نظام مسجل خطر يعلم أنه كاذب وقاتل وفاقد للشرعية ويمارس البلطجة والقتل والتعذيب والاختفاء القسري، ويخلو من أية ملامح لدولة القانون، ويفتقد لأبسط قواعد العدالة !! مع قضاء شامخ جند نفسه لقيادة الثورة المضادة ضد إرادة الشعب لخدمة النظام الانقلابي على حساب قيم ومبادئ العدالة والقانون وحماية الضعفاء، بالتعاون مع جلاوزة الشرطة الذين يقومون بتلفيق التهم للأبرياء ثم قتلهم وتصفيتهم خارج إطار القانون دون محاسبة أو مساءلة عن قتل آلاف المصريين وسحقهم وتعذيبهم منذ الانقلاب الدموي المشؤوم!!.
والسؤال البريء لنائب عام الانقلاب: إذا كانت أنشطة ريجينى ليست محل اهتمام بالأمن القومي لماذا تم اعتقاله وتعذيبه حتى قالت أمه: عذبوه كما لو كان مصريا ؟ وسؤال آخر بريء أيضا: على أي أساس تم تصفية المواطنين الخمسة المعروفين إعلاميًا بـضحايا الميكروباص، والذين قامت شرطة الانقلاب بتصفيتهم في التجمع الخامس؟ كما أكدت في بيان رسمي حينها، أن تشكيلًا عصابيًّا تخصص في سرقة المواطنين والأجانب بالإكراه، ومن بين جرائمهم سرقة وقتل الشاب الإيطالي “جوليو ريجيني”، الذي عثر على جثته مقتولًا في صحراء أكتوبر؟ وسؤل آخر ربما يكون أكثر براءة من سابقيه، وهو: من الذي وضع متعلقات ريجيني الشخصية مع أحد الأفراد الخمسة حسب بيان داخلية الانقلاب ومن أين أتى بها ؟ أليست هذه مسؤولية نائب عام الانقلاب الذي تمت مواجهته ومحاصرته بهذه الأسئلة من الجانب الإيطالي، ووقف كالتلميذ البليد!! إما أن يقدم إجابة شافية أو يقر بجريمة قتل ريجيني على يد جلاوزة شرطة الانقلاب؟. وأخيرا تفتق ذهن النظام الانقلابي عن إيجاد طوق نجاة في قضية ريجيني؛ فظهرت رواية نقيب الباعة الجائلين، وبلاغه المزعوم عن الشاب الإيطالي!! مما يعنى أنه سيتم التضحية به في أيام عيد الأضحى وتقديمه كقربان لحماية النظام الانقلابي بعد أن نفى هذه الرواية المختلقة، والذي حاول نائب عام الانقلاب أن يوهم من خلالها السلطات الإيطالية بأن نقيب الباعة الجائلين هو الذي أبلغ أجهزة الأمن الانقلابية عن تحركاتٍ غريبةٍ وأسئلةٍ أغرب لريجينى، ما دفع داخلية الانقلاب لتعقّبه والقبض عليه واستجوابه!! يعنى ريجيني لم يمت في حادث سير ولا في مشاجرة مع أحد المثليين ولا على يد عصابة تخصصت في خطف وسرقة الأجانب!! وبالطبع سيقوم الخبراء الاستراتيجيون والأمنيون وأصحاب أفلام الخيال العلمي من جنرالات العسكر المتقاعدين بالحديث عن عصابة متخصصةٍ في قتل الباعة الجائلين، مثلما حدث مع عصابة خطف وقتل الأجانب التي خطفت وقتلت ريجيني واحتفظت بمتعلقاته الشخصية للذكرى!!.
وكان بيان داخلية الانقلاب آنذاك كالعادة أشار إلى أنه تم العثورعلى بندقية و طبنجة عيار 9 مللي، مع أن شهود عيان أكدوا أن المتواجدين داخل الميكروباص كانوا عزل، ولم يكن هناك تبادل لإطلاق للنار، وأن ضرب النار كان من اتجاه واحد وهو الأمن؛ ما يؤكد أن قتل المواطنين الخمسة كان جريمة من جرائم شرطة الانقلاب في مسلسل القتل والتصفية خارج إطار القانون، كما أن آثار التعذيب على جثة ريجيني توضح بما لا يدع مجالا للشك بأن داخلية الانقلاب ضالعة في قتل ريجيني بما لديها من سجل حافل في التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، حيث لم يكتف زبانية التعذيب بتعذيبه وقتله؛ بل حفروا بعض الحروف على جسده !! على الرغم من أنّ داخلية الانقلاب أعلنت في البداية أن ريجيني قتل نتيجة حادث سير، أو أنه كان ضحية اختطاف، أو أنه قتل على يد صديق من المثليين بعد خلافات بينهما، على الرغم من أن كل هذه المزاعم كانت كلها بلا دليل!! بدليل أن الجانب الإيطالي لم ينخدع بأيٍّ من روايات الجانب الانقلابي، وشكك في كل رواياته، حتى قالت عائلة ريجينى: تعودنا على أن يقدموا لنا الخدع !! .
ولم تكتف داخلية الانقلاب بقتل ريجينى وقتل الأفراد الخمسة، بل قامت باعتقال أحمد عبد الله، رئيس مجلس أمناء المفوضية المصرية للحقوق والحريات والمستشار القانوني لأسرة ريجيني، ولكن تم إخلاء سبيله مؤخرا مع أهالي الضحايا المحبوسين بتهمة التورط مع الضحايا في قتل ريجيني!! لكن ترى هل سيفتح بيان نائب عام الانقلاب الباب على مصراعيه أمام المطالبة بفتح تحقيقات واسعة للوقوف على حقيقة قتل المواطنين الخمسة ضحايا الميكروباص الذين تمت تصفيتهم على يد شرطة الانقلاب، وكذلك تصفية العشرات قبلهم بدون محاكمات بزعم أنهم تبادلوا إطلاق النار مع شرطة الانقلاب، وتم تصويرهم لهم وهم يحتضنون الأسلحة الآلية والمسدسات، وكلها صور مفبركة يتم تسريبها لإعلام الانقلاب لنشرها، بهدف التأكيد على رواية داخلية الانقلاب ؟؟.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات