د. عز الدين الكومي يكتب : كمين حي الزيتون يزلزل أسطورة الاحتلال

بعد عامين من الإبادة الجماعية، والحصار الخانق، والتدمير الشامل الذي لحق بقطاع غزة، حيث أُلقيت متفجرات تعادل قوتها ست قنابل نووية على رؤوس العزل، لا تزال غزة تقاوم وتصمد أمام غطرسة وغرور جيش الاحتلال الصهيوني.
في حي الزيتون المدمر، نفّذت المقاومة الفلسطينية كمينًا محكمًا وُصف بأنه الأقوى منذ انطلاق “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023، ليؤكد أن إرادة الشعب الفلسطيني لا تُكسر، وأن المقاومة قادرة على توجيه ضربات موجعة رغم الدمار الهائل.
كمين الزيتون: ضربة المقاومة الموجعة في عملية نوعية في حي الزيتون، أوقعت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، قوات الاحتلال في كمين معقد أسفر عن مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين وإصابة 11 آخرين بجروح خطيرة، مع فقدان أثر أربعة جنود يُخشى أن يكونوا أسرى بيد المقاومة.
وبحسب وسائل إعلام صهيونية، فإن هذا الكمين يُعد “أكبر عملية ضد جيش الاحتلال” منذ بدء “طوفان الأقصى”، مما دفع الجيش لتفعيل “بروتوكول هانيبعل” في محاولة يائسة لقتل أسراه لمنع وقوعهم في قبضة المقاومة. هذا الحدث، الذي جاء بعد ساعات قليلة من تحذيرات الناطق باسم القسام، أبو عبيدة، للكيان الصهيوني، أكد أن المقاومة لا تزال تملك زمام المبادرة رغم الظروف القاسية.
نتنياهو: هل حان وقت رفع الراية البيضاء؟بعد عامين من العدوان الوحشي، يواجه بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، مأزقًا غير مسبوق.
خططه للقضاء على حماس واستعادة الأسرى باءت بالفشل، فيما تستمر المقاومة في إذلال جيشه المزعوم بأنه “لا يُقهر”. الكمين في حي الزيتون، الذي تزامن مع استعدادات حكومة نتنياهو لعملية احتلال جديدة للقطاع، جاء كصفعة قوية كشفت هشاشة الخطط الصهيونية. وسط انقسام داخلي ومظاهرات تطالب بإنهاء الحرب، يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة من حلفائه المتطرفين مثل سموتريتش وبن غفير، الذين يرون أن أي تنازل هو انتصار لحماس.
لكن الحقيقة واضحة: سياسات نتنياهو العدوانية لم تحقق سوى مزيد من الخسائر، مما يطرح السؤال: ألم يحن الوقت لرفع الراية البيضاء؟
هذيان شيكلي و”محور الشر” الوهميفي محاولة يائسة لصرف الأنظار عن الهزائم الميدانية، خرج وزير الشتات الصهيوني عميخاي شيكلي بتصريحات هزلية تحدث فيها عن “محور شر” جديد يضم “العثمانيين الجدد” بقيادة أردوغان، و”السلفية الجهادية” بقيادة زعيم القاعدة في سوريا، و”الإخوان المسلمين القطريين”.
هذه التصريحات، التي لا تعدو كونها هذيانًا سياسيًا، تكشف عن حالة الذعر والتخبط التي تعصف بالكيان. فبدلاً من مواجهة الحقيقة المتمثلة في فشل سياسات الإبادة والتجويع، يلجأ قادة الاحتلال إلى اختلاق أعداء وهميين لتبرير هزائمهم.
سلطة أوسلو: هوان في رام اللهعلى الجانب الآخر، تواصل السلطة الفلسطينية في رام الله لعب دورها المخزي كأداة لتكريس الانقسام وخدمة الاحتلال. قرار وزارة الخارجية الأمريكية بإلغاء تأشيرات دخول أعضاء السلطة إلى الولايات المتحدة قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يكشف عن مدى الهوان الذي وصلت إليه. بدلاً من دعم صمود غزة، ينشغل قادة السلطة بالشكوى واللطم، فيما يواصلون التنسيق الأمني مع الاحتلال، مما يعزز شعور الفلسطينيين بأن هذه السلطة بعيدة كل البعد عن تمثيل طموحاتهم في الحرية والكرامة.
غزة: ملحمة الصمودكمين حي الزيتون ليس مجرد عملية عسكرية، بل رمز لصمود شعب رفض الاستسلام رغم المجاعة والحصار والدمار.
في حي تحول إلى أنقاض، استطاعت المقاومة أن تنصب كمينًا يوقع خسائر فادحة في صفوف الاحتلال، مؤكدة أن القوة الحقيقية تكمن في الإرادة لا في الأسلحة. هذا الكمين هو رسالة واضحة لنتنياهو وقادة الكيان: لا يمكن قهر شعب يقاتل من أجل أرضه وحريته. غزة، بصمودها ومقاومتها، تثبت يومًا بعد يوم أنها الأقوى من كل جبروت الاحتلال.
إلى أهلنا في غزة، نقول: صمودكم هو النور الذي يضيء درب الحرية، وكمائنكم هي الرد الحاسم على غطرسة المحتل.
ولنتنياهو نقول: بعد عامين من الفشل، حان الوقت للاعتراف بأن سياساتك الإجرامية لن تنجح، وأن غزة ستبقى شامخة مهما طال الظلم.

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …