د عز الدين الكومي يكتب : ما أنصفناك يا مرسي

ونحن نحيي الذكرى الثالثة لاستشهاد الدكتور الرئيس محمد مرسي رحمه الله فإننا نستشعر أننا ما أنصفناه وما أعطيناه حقه من التكريم .
فبداية لم يكن – رحمه الله – أول رئيس مدني منتخب يحكم مصر فحسب ، بل كان عالماً مميزاً في تخصصه ، حافظاً لكتاب ربه ، آثر أن يعود من الخارج إلى بلده ليخدمها ويساهم في نهضتها .
فها هو الدكتور “أحمد زويل” يشهد له بذلك فيقول : “إنه التقى بالرئيس محمد مرسي خلال احتفال فوزه بالرئاسة بجامعة القاهرة ، وأن الدكتور مرسي قبل أن يكون رئيسًا فهو عالم ، وعندما يلتقي العلماء يتحدثون في العلم” .
وكان الرئيس الدكتور مرسي رحمه الله _ بصفته عالم _ له برنامج واضح الملامح أعلن عنه عند ترشحه للرئاسة وسار فيه خطوات واثقة واعدة في السنة الوحيدة التي كان فيها رئيساً لمصر .
أما بعد الانقلاب العسكري عليه رحمه الله فقد أعلن قائد الانقلاب عن ترشحه للرئاسة ، وعندما سئل عن برنامجه الانتخابي قال : “إن برنامجه الانتخابي أمن قومي !! .
وعندما سأله المشخصاتي “محمد صبحي” عن برنامجه الانتخابي انفعل قائلاً : “إنه كان منشغلا طوال الفترة الماضية بتقوية الجيش حتى يصبح من أقوى جيوش العالم ، كما كان يرفض الانجراف لمعترك السياسة ، إلا أن كل من حوله ظلوا يضغطون عليه حتى يترشح للانتخابات” !! ، مضيفاً “وإنتوا الفنانين كنتم جزء من الناس اللي ضغطوا عليا ، ودلوقتي جايين تطالبوني ببرنامج ، أنا معنديش برنامج” !! .
و فيما يخص الذمة المالية للدكتور مرسي رحمه الله فقد تبين للقاصي والداني بعد فحصها _ من قِبَلِ أعدائه _ أنها لم تشُبها أي شائبة ، كما أكد التقرير على أنه لم يُتهم بالكسب غير المشروع ، ولم تمتد يده لجنيه واحد من أموال الشعب المصري ، بل ثبت أنه لم يكن يتقاضى راتبه كرئيس للجمهورية طوال السنة التي قضاها في الحكم ، رغم أنه كان يسكن في شقة بالإيجار .
من هنا نعلم سبب الهجمة الشرسة التي تعرض لها الرئيس مرسي رحمه الله قبل أن يكون رئيسًا وبعد أن أصبح أول رئيس مدني منتخب في مصر .
فقد تم الانقلاب عليه من عصابة العسكر لأنه أولاً : جاء باختيار الشعب ولم يأت بقرار أمريكي أو صهيوني .
ثانياً : لأنه أعطى القدوة والأسوة في كيفية إدارة الدولة رغم الصعوبات الكثيرة التي واجهها .
ثالثاً : لأنه أعطى القدوة والأسوة في الزهد والترفع عن متاع الحياة الدنيا .
رابعاً : لأنه أعلن وبوضوح كامل أنه مع القضية الفلسطينية والثورة السورية وكل قضايا الأمة الإسلامية والعربية .
خامساً : لأنه أعلن عن عزمه إنتاج الدواء والغذاء والسلاح اللازم لاستقلالية مصر ومن ثم الأمة الإسلامية والعربية …إلخ .
ومعنى ذلك أنهم انقلبوا عليه رحمه الله _ ليس لأنه فاشل _ بل لأنه نجح نجاحات مبهرة في زمن قياسي رغم العراقيل التي وضعت في طريقه
ولقد تحمل رحمه الله الكثير من إيذاء عصابة العسكر وبشهادة الأمم المتحدة التي قالت : “كان مرسي يُحتجز بوحشية في حبس انفرادي 23 ساعة يومياً ، ويُجبر على النوم على أرض صلبة ، وأعطوه غطاء واحداً أو اثنين فقط ، ولم يُسمح له بكتب ولا مطبوعات ولا مذياع ، ورغم إصابته بالسكري وارتفاع ضغط الدم ، فقد حُرم الدواء ، وهو ما أفقده البصر بالعين اليسرى” .
تحمل رحمه الله كل ذلك وأكثر مما لا نعلمه _ ولكن الله سبحانه يعلمه وهو الذي سيثيبه عليه بإذن الله في الآخرة _ إلى أن لقي ربه شهيداً بإذن الله ولا نزكيه على الله .
وبعد رحيل الرئيس مرسي رحمه الله فها هي مصر تسير نحو المجهول ، والفساد ينخر في كل مفاصل الدولة ، والديون تتراكم يوماً بعد يوم ، وقد بلغت حداً غير مسبوق ، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية الطاحنة ، وزيادة معدلات الفقر والبطالة والتفريط في مياه النيل وبيع جزيرتي تيران وصنافير ، والتنازل عن ثروة مصر من الغاز للصهاينة .
فالنظام الانقلابي الذي اغتصب السلطة في مصر .. هو أساس خراب البلاد ، فهو نظام استبدادي قمعي ، يرى أن إرضاء دولة الكيان الصهيوني هو الطريق الوحيد للبقاء في السلطة.
فالصهاينة لم يطلبو من النظام الانقلابى إغراق الأنفاق بين رفح وغزة بماء البحر !! ، وإغلاق معبر رفح الذي كان مفتوحاً على مراعيه في زمن الرئيس مرسي .
وممن أنصف الرئيس مرسي رحمه الله .. وزير الدولة السعودي للشؤون الأفريقية أحمد القطان ، وهو سفير سابق للسعودية في مصر إبان حكم الرئيس الراحل محمد مرسي – أن الرئيس مرسي لم يستغل الدعم السعودي طوال فترة رئاسته.
وأن رئيس مجلس الوزراء عقب الانقلاب (حازم البلاوي) استولى على هذه المساعدات” .
لقد قدم الرئيس مرسى روحه فداء للحرية واستقلال الإرادة التي كان يتمناها للشعب المصري. لكن تكالبت عليه القوى الداخلية والخارجية التي لا تريد الخير لمصر ولا لشعبها، فقضى شهيدا في ساحة الحق، وهو يردد قوله تعالى: وَٱتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ”. رحمك الله أيها البطل، لقد زرعت الأمل في الأجيال القادمة بما ضحيت به دفاعا عن الشرعية.

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …