د. عز الدين الكومي يكتب: مسلمو بورما لا بواكي لهم

تحت سمع وبصر العالم المتحضر، الذى يزعم أنه يرعى حقوق الانسان ويدافع عن الحريات، وفى ظل صمت مطبق من العرب والمسلمين, تتم إبادة شعب كامل، لا لشيئ سوى أنه شعب مسلم، هذه التهمة كفيلة بأن يسام بسببها شعب الروهنجيا سوء العذاب على يدى العصابات البوذية الدموية، المدعومة من النظام الوثني العسكري في ميانمار (بورما)، على الرغم من أن تعداد المسلمين هناك يزيد عن سبعة ملايين نسمة، ويعتبر الإسلام الديانة الثانية بعد البوذية، وأن الوجود الإسلامي في بورما، يعود الى أكثر من إثني عشر قرنا من الزمان، كما يمثل المسلمون حوالى 15% من إجمالى سكان ميانمار البالغ حوالى ستين مليوناً.

ومع ذلك فالمسلمون لا يتمتعون بأي حقوق مثل بقية السكان، كما فرضت عليهم الثقافة البوذية واللغة البورمية، والزواج من غير المسلمين وعدم لبس الحجاب والتسمي بأسماء بوذية، إذا أرادوا العيش فى بورما.

وهناك تقاريرحقوقية أدانت المسؤولين البورميين، وعددا من قادة المجموعات والرهبان البوذيين الذين نظموا وشجعوا الهجمات ضد المسلمين في القرى المسلمة، بقصد تهجيرهم من إقليم أراكان (راخين) الذي يتركزون فيه.

وتقوم السلطات الوثنية فى بورما بالتحرش بالمسلمين، واستفزازهم، ففي العام الماضي، أجبرت السلطات القرويين الروهينجيين على القبول بأنهم من الجنسية “البنجالية” بدلا من “الروهينجيا”، إذ تعتبرهم الحكومة مهاجرين غير نظاميين من بنجلاديش، رغم أن بعضهم يعيش في ميانمار منذ أجيال.

وعندما قامت السلطات بجمع البيانات من الروهينجيين، وعند سؤال الفريق الحكومي لأحد السكان عن أصله، أجاب: “الروهينجيا”، إلا أنه تم تسجيله على أنه بنغالي، ولما اعترض المسلم على هذا التحريف، نشب نزاع بين فريق التحقق والمسلم الروهينجي، وعندما تدخلت قوات الأمن للسيطرة على الوضع أطلقت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع!

وهناك تواطؤ دولى واضح، كما هو الشأن فى كل قضايا المسلمين، بل إن المجتمع الدولى يقف متفرجاً على المذابح التى يتعرض لها المسلمون فى أركان، بالتواطؤ مع حكومة بورما الوثنية، بالرغم من أن هناك عشرات التقارير، أوضحت أن المجموعات البوذية المتطرفة تتجول ليلا في مدن وقرى الروهنجيين لتهديد أمنهم ونهب ممتلكاتهم وخطف بناتهم وأن القوات الحكومية لم تقم بأى إجراء لمنع هذه الممارسات الإجرامية بحق المسلمين، بل تتواطأ مع المتطرفين وتشاركهم في أعمال النهب والسرقة والقتل بحق المسلمين، وقد اكتفت الأمم المتحدة باعتبار أقلية الروهنجيا، الأقلية الدينية الأكثر اضطهادا في العالم.

والسؤال هنا: ماذا قدمت الأمم المتحدة لهذه الأقلية الأكثر اضطهاداً فى العالم، سوى مزيد من التواطؤ مع الحكومة الوثنية فى بورما؟

كما أن هناك تقاريرعدة أوضحت أن من يقود تلك المذابح، مجموعة رهبان بوذيين ينتمون لحركة تسمى (969)، ورغم كل ما تم توثيقه من جرائم هذه الحركة، لم يتم إدراجها في قائمة المنظمات الإرهابية في العالم، ذلك لأن ضحاياها مسلمون!

فى الوقت الذى تصنف فيه جماعة الإخوان المسلمين في بعض البلدان منظمة إرهابية، لأنها ساندت الشرعية ووقفت ضد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي الذي وصل للحكم بانتخابات ديمقراطية حرة، وتصنف جمعيات تقدم الإغاثة للمسلمين فى أنحاء العالم منظمات إرهابية. 

وحركة 969 زعيمها الراهب البوذي المتطرف, آشين ويراثو؛ المحرض الرئيسي على الكراهية والعداء ضد مسلمي الروهينجا,  وهي حركة دينية قومية بوذية، تهدف إلى وقف انتشار الاسلام ومحاربته، وحماية الهوية البوذية في البلدان البوذية.

ولم تكتف بعض الدول بالصمت والسكوت على هذه الإبادة بحق شعب مسلم، بل وصل الأمر بصحيفة “عكاظ” السعودية، أن وصفت المسلمين “الروهينغا” في ميانمار الذين يتعرضون لأبشع إبادة في العصر الحديث بـ”المتمردين”. وهذه الصحيفة تصدر فى بلاد الحرمين الشريفين.. تأمل!

وهناك تحالف صيني مع الحكومة الوثنية في بورما، بسبب ما بينهما من روابط حدودية، ودينية؛ حيث تسود الديانة البوذية التي يعتنقها شعبا البلدين، ومن باب ذر الرماد فى العيون، اكتفت بدعوة الحكومة الوثنية فى بورما للتوقف عن أعمال العنف ضد مسلمي الروهنجيا، لكن الذى يعنيها هو مصالحها فى بورما، حيث حصلت الصين على قواعد وتسهيلات عسكرية واقتصادية في الموانئ المطلة على خليج البنغال والمحيط الهندي، ومن أبرز أهداف الصين الإستراتيجية في ميانمار محاصرة التحالف الناشئ بين الهند والولايات المتحدة واليابان وأستراليا, فهذا التحالف يهدد الصين, لذا فهي ترى أنه من الطبيعي إقامة علاقات جيدة مع ميانمار، لأنه بدون دعم الصين ما كانت تتجرأ الحكومة الوثنية فى ميانمار على هذه الممارسات الإجرامية.  

لذلك فإن الصين تعارض فرض أية عقوبات دولية على حكومة ميانمار

والغريب أن رئيسة وزراء بورما أونغ سان سو تشي التي تقود حملة التطهير ضد مسلمي الروهينجا حاصلة على جائزة نوبل للسلام!

لم نسمع صوتا ينادى بإنقاذ المسلمين الروهنجيا باستثناء تركيا، التى تسعى لوقف المجازر بحق شعب الروهنجيا، وأنها طلبت من بنجلاديش إقامة مخيمات للاجئين، وتقديم المعونات لهم، على حساب الحكومة التركية.  

وهكذا يعانى شعب الروهنجيا، بحثاً عن موطن آمن، وصارت حياتهم من قارب إلى قارب، ومن غرق إلى تغريب وتعذيب.

 فأين المسلمون؟

إلى الله المشتكى.

 

 

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …