في الوقت الذي بدأت وتيرة الإدانات الدولية تتسارع وتعلو, ولو على استحياء, للتنديد بما يتعرض له المسلمون في ميانمار (بورما سابقًا)، وتطالب بوقف المذابح التي يتعرضون لها؛ نجد أن بعض الدول الخليجية مشغولة بحصار قطر، ويمارس إعلامها الكذب والتضليل والتدجيل باسم الوطنية تارة، وباسم الأمن القومي تارة أخرى، وينشغل شاعرها الجهبذ “مشعل الحارثي”، بإلقاء قصيدة مبتذلة، في أيام التشريق، أمام حامي حمى الديار، الملك سلمان، يسب ويشتم فيها قطر بهذا الشِعر القبيح، والهِجاء الذميم، والانحطاط والابتذال، والافتخار ببطولات وهمية، لا وجود لها في الواقع.
أما خطيب عرفة، فقد طالب الحجيج بالتقرب إلى الله بالدعاء للملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان، وهذا الأخير قرر أن يخوض بنفسه “غزوة اليابان” المرتقبة بشراء كافة تذاكر مباراة السعودية مع اليابان، لحضور الجمهور مجانا، دعما للمنتخب السعودي الذي يقاتل باسم العرب والمسلمين في هذه الغزوة، في مشوار تأهُّله لمونديال روسيا 2018، ولكن لم يتطرق خطيب عرفة لدم المسلمين المهراق في كل مكان، بسبب مؤامرات ودسائس الحكام الخونة!
ورحم الله أياماً كان بان كي مون؛ الأمين العام السابق للأمم المتحدة يشعر فيها بالقلق ويعرب عنه، لكن اليوم لم يعد أحد يشعر لا بقلق ولا بمغص!
كم تحركت دولٌ لإنقاذ حوت جانح على أحد شواطئ بعض المحيطات، وفتحت تحقيقات مطولة من أجل حوت نفق على شاطئ الكاريبي، ولكن لا يشعر بهؤلاءِ المظلومين أحد، لأنهم مسلمون يحل قتلهم وتشريدهم، لأنهم إرهابيون حسب مزاعم هؤلاء المنافقين.
يتعرض الروهينجا للقتل بأبشع الطرق حسب ما تتناقله وسائل الإعلام العالمية، على يد ميليشيات تابعة للطائفة البوذية، والجيش البورمي، تشمل حرق المنازل والإعدام وحرق السكان من رجال ونساء وأطفال ورضع وهم أحياء. وقبل أيام نقلت نشرات الأخبار صور جثث العديد من الأطفال “الرضع” وهى طافية على ضفاف النهر بمدينة “منجدو” بعد المحرقة البوذية الشاملة على قرى أراكان، كما شوهدت الجثث المتفحمة متناثرة في كل مكان، وجثث أخرى مدفونة تحت الأرض في مقابر جماعية في قرية “جودن”, وآلاف الهاربين من جحيم المعارك، وخوفا من القتل والحرق وعمليات الإبادة والتطهير العرقي على يد العصابات الحكومية المتطرفة، التي تعتبر الروهنجيا أقلية بنغالية!
والمحزن في الأمر، أن العالم صم آذانه عن سماع معاناة شعب الروهينجا، بينما يصغى لمزاعم الحكومة الوثنية المتطرفة، بأن مسلحين من الروهينجا هاجموا مواقع حدودية وشنوا هجوماً أسفر عن مصرع اثني عشر من مسئولي الأمن، ورداً على ذلك، أعلنت السلطات البورمية إنشاء ميليشيا من البوذيين المحليين، وبدأت بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الروهينجا، وهو ما تسبب بتدفق عشرات الآلاف من اللاجئين عبر الحدود مع بنجلاديش، وتحدثوا عن وقوع جرائم تقشعر لها الأبدان؛ فالقوات البورمية والميليشيات الموالية لها تقتل المدنيين المسلمين وتغتصب النساء بشكل جماعي, وتحرق بيوتهم وقراهم بقسوة لم يسبق لها مثيل، وعلى مرأى ومسمع من العالم.
وصفت الأمم المتحدة ما جرى بالتطهير العرقي، لكنها لم تتخذ أية خطوات إيجابية تجاه الحكومة الوثنية في بورما، لأن السلطات تنكر كل ذلك، وتقول إنها تتصدى لمهاجرين غير شرعيين استوطنوا غرب البلاد، وإن العملية العسكرية أسفرت عن مقتل مائة وأربعة وثلاثين شخصا، من بينهم مائة واثنين من المسلحين، واثنين وثلاثين من قوات الأمن البورمية، وتم إلقاء القبض على مئتين وثلاثين شخصا من المسلمين.
وكأنه بهذا المزاعم التي لا يسندها أي دليل صار شعب الروهينجا شعبا إرهابيا يجب استئصاله والقضاء عليه!
وقد بثت وكالات الأنباء المختلفة أخباراً عن المذابح التي يتعرض لها الروهينجا؛ فأفادت محطة “سي إن إن” الإخبارية، أنه تم سحب جثث عشرين مسلما من الروهينجا من نهر “ناف” على طول الحدود بين ميانمار وبنجلاديش، وكان اثنا عشر من القتلى من الأطفال، وأنه خلال أسبوع واحد فقط، فر ما يقرب من خمسين ألفا من الروهينجا من منازلهم في ولاية راخين في ميانمار، وفقا لتقديرات الامم المتحدة.
وذكر كاتب روهينجي بأن اثنين وأربعين معسكر اعتقال معزول عن العالم في أراكان، لا يعرف عنها أحد شيئا، وهناك خمسمائة ألف فروا إلي الحدود مشردين مطاردين لا يجدون مأوى، يتعرضون للقمع من حرس الحدود البنجالي لإعادتهم إلى ميانمار، في الوقت الذي تقوم فيه الدنيا ولا تقعد، عندما يقع تفجير هنا أو هناك ينسب لأحد المسلمين، وقد يسفر عن مقتل أو إصابة شخص أو شخصين، بينما هناك من يقتل الآلاف حرقا وتعذيبا وإبادة، ولا نرى أي رد فعل لما يحدث، سوى “الإعراب عن القلق”, وتصريحات المسؤولين الأمريكيين التي يشعرون فيها بالامتعاض مما يحدث.
وأما الحكام العرب فلا تثريب عليهم؛ فهم يتجاهلون قضايا أمتهم، كقضية فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا، ويتواطؤون على حصار غزة مع الصهاينة، ويقومون بقمع شعوبهم المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية, فماذا تنتظر منهم؟!
وأما أزهر الطيب فإنه يشجب ويدين إذا كان الدم أمريكيا أو أوروبيا، أما المسلمون فلا بواكي لهم!
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات