بالرغم من مرور أحد عشر عاما على اندلاع ثورة يناير لاتزال الثورة حية فى نفوس الشباب وعموم الشعب المصرى الذى شعر بأن ثورته قد سرقت، بالرغم من التضحيات التى قدمها الشباب ، ومع ذلك لاتزال فكرة الثورة حية إلى أن تتهيأ لها الظروف.
ومن يتابع أحاديث قائد الانقلاب عن الثورة ومحاولة تشويهها فى كل مناسبة وأنها كانت سببا فى خراب مصر ويشاركه فى ذلك بعض من كانوا فى ميدان التحرير ، يعلم أن جذوة الثورة لاتزال مشتعلة !!
لقد كانت ثورة يناير هى الحدث الأبرز فى فى التاريخ المصرى الحديث،باعتبارها ثورة شعبية سلمية بيضاء.
فقد حققت الثورة الكثير من أهدافها؛ فقد سقط نظام مبارك بعد ثلاثة عقود من الفساد والظلم والطغيان والخراب ، كما سقط الحزب الوطنى الذى أفسد الحياة السياسية فى مصر من خلال سيطرة مجموعة من المرتزقة والمنتفعين من رجال الأعمال من خلال تزواج رأس المال بالسلطة، كما أسقطت وهم التوريث الذى سعى إليه آل مبارك وسخروا كل أجهزة الدولة من أجل تحقيقه.
كما نجحت الثورة فى كسر حاجز الخوف لدى الشعب ووضع حد لتجاوزات وانتهاكات الشرطة التى كانت أحد أسباب اندلاع ثورة يناير.
وكان من نتائج الثورة أن أجريت أول انتخابات حرة نزيهة فى تاريخ البلاد ، وتم اختيار برلمان للثورة بغرفتيه الشعب والشورى ، واختيار رئيس مدنى بانتخابات حرة نزيهة شهد لها العالم أجمع .
لكن ظن الثوار أنه برحيل حسنى مبارك وانضمام الجيش للثورة أن النظام الفاشى انتهى إلى غير رجعة.
لكن الحقيقة أنه تم الخلاص من رأس الأفعى لكن بقى ذنبها وبقيت الثورة المضادة التى بناها مبارك طوال ثلاثة عقود من جيش وشرطة وقضاء وإعلام ورجال أعمال فاسدين ومرتزقة ومنتفعين وبلطجية.
تلك الثورة المضادة التى وظفها العسكر للحشد فيما بعد والانقلاب على ثورة يناير ، ومن ثم الانقلاب على الرئيس المنتخب وعودة العسكر للسلطة!!
لقد ظل العسكر عقبة كأداء فى طريق التغيير والإصلاح، فسعوا جاهدين لإفشال كل خطوات الإصلاح والتحول الديمقراطى، بداية من التآمر لحل مجلس الشعب، والتآمر لإفشال الرئيس المنتخب. حتى انقلاب الثالث من يوليو 2013.
لقد استغل العسكر عدم وجود قيادة واعية تقود الثورة لتحقيق بقية الأهداف، فتقدم العسكر لملء الفراغ فأصبح هناك قوتان على الأرض: القوة الأولى متمثلة فى المؤسسة العسكرية وهى وحدها تملك القوة وتستطيع أن تفرض كلمتها من خلال خداع الشعب بالشعارات – الجيش والشعب إيد واحدة !!
وما إن تمكنت المؤسسة العسكرية من بسط سيطرتها وفرض كلمتها على الوضع من خلال المجلس العسكرى الذى آلت إليه السلطة فى البلاد بعد تنازل مبارك.
قام المجلس العسكرى بقمع الإضرابات العمَّالية وارتكاب عدة مذابح فى ماسبيرو، ومجلس الوزراء ومحمد محمود ، واستاد بورسعيد.
أما القوى الثانية فهي قوى مدنية منظمة وهى جماعة الإخوان المسلمين ومن معها من الثوار والتى تبنت الشرعية الدستور ية من خلال القبول بلعبة الديمقراطية، ابتداء من التعديلات الدستورية والانتخابات البرلمانية و انتخابات الرئاسة وعدم قبولها بمحاولات المجلس العسكرى البقاء فى السلطة أو فرض أجندات معينة، مثل وثيقة المبادئ فوق الدستورية والإعلان الدستورى المكمل وغير ذلك من المحاولات لتفريغ الثورة من مضمونها- إلى إجراء انتخابات الرئاسة.
وبالرغم من قبول العسكر مبدئيا بالرئيس المنتخب ، فقد ظل العسكر ينظرون إلى أنفسهم على أنهم الوريث الشرعى لنظام مبارك ، حتى جاء الرئيس مرسى بلا سلطات تقريبا إلى أن تم التخلص من طنطاوى وعنان بعد أحداث رفح، ثم تلا م ذلك إصدار دستور 2013 وهو أعظم دستور شهدته البلاد!!
وهنا بدأت الثورة المضادة والدولة العميقة تضع العراقيل أمام الرئيس المنتخب من خلال وزارة الداخلية التى أعلنت عن تشكيل إدارة لحقوق الإنسان يتولا ها وكيل الوزير لشؤون حقوق الإنسان، لكنها على الأرض ظلت تمارس نهجهها القديم من خلال خطاب استعلائى، والنظر إلى الشعب نظرة دونية، وأنهم ( العسكر) هم الأسياد والشعب مجرد عبيد ، وأن رجال الشرطة فى أجازة مؤقتة وسوف يعودون مرةً أخرى لتأديب هؤلاء الرعاع الذين تطاولوا على أسيادهم .
كما استمر إعلام رجال الأعمال المأجور يحرض على الرئيس المنتخب وعلى شباب الثورة ويسوغ انتهاكات الشرطة على أنها أخطاء فردية.
وقام أيضا الإعلام الحكومي بأدوار مشبوهة، في هذا السياق، وكذلك المحكمة الدستورية العليا قامت بدور مشبوه عندما عمدت إلى حل البرلمان، مرورا بتصريحات بعض القضاة كالزند مثلا، الذي قال بتوريث القضاء، والذى أسماه الزند الزحف المقدس .
وبدل من التفاف الثوار حول الرئيس المنتخب لتحقيق أهداف ثورة يناير بدأت المناكفات الثورية ببدعة تنازل الرئيس مرسى لحمدين صباحى بزعم أن حمدين صباحى مرشح الثورة لأن البعض لايريد أن يمنح صوته لمرشح الإخوان المسلمين وكأن الإخوان هبطوا من كوكب المريخ وليس من قدموا الحظ الأوفر فى التضحيات من أجل إنجاح الثورة.
ولم تكن فكرة تنازل الرئيس مرسى لصباحى هى المناكفة الثورية الوحيدة فقد كانت هناك مناكفة أخرى قادها
المرشحون الخاسرون في انتخابات الرئاسة حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي، وهي أنهم بصدد تشكيل مجلس رئاسى مدنى.
وقالوا إن ميدان التحرير مصمم على تشكيل مجلس رئاسي يتولى قيادة البلاد، وقال “بدون عزل سياسي مفيش انتخابات في هذا البلد”.
وأنهم لن يقبلوا الأحكام التي أهدرت دم الشهداء، مطالبا بمحاكمات ثورية لمبارك ورموز نظامه.
وأصروا على رفض إجراء انتخابات جولة الإعادة.
وبذلك لم يكن المجلس العسكرى هو وحده المسؤول عن عدم تحقيق ثورة يناير، بل إن بعض الثوار كذلك مسؤولون عما آلت إليه الأمور في البلاد. حيث ساهموا بنصيب كبير فى عدم اكتمال ثورة يناير وتحقيق كامل أهدافها!!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات