تروج بعض الأبواق الإعلامية أن الرئيس التركي اردوغان وحكومته يمارسان الآن عملية “انتقام” واسعة من خلال حملة الاعتقالات في صفوف المؤسستين العسكرية والأمنية وجهاز القضاء والإدارة العمومية على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة.
ومن المهم توضيح النقاط التالية:
- أن المحاولة الانقلابية الفاشلة استهدفت أمن تركيا واستقرارها وكيانها ومشروعها الحضاري ومكتسباتها، وقتلت المواطنين الأتراك وأرعبتهم واعتدت على المؤسسات الدستورية، والأهم من كل ذلك حاولت اغتيال الرئيس أردوغان الذي اختاره الشعب التركي، وهذه أمور لا يمكن بأي حال التعامل معها والرد عليها بلغة التسامح، بل إن الشعب التركي هو من يطالب اليوم بالقصاص الكامل من هؤلاء الخونة والمرتزقة.
- أن المعلومات الدقيقة تؤكد أن القائمين على هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة حصلوا على دعم استخباري ولوجستي من أطراف خارجية, وهو ما أعطاهم الجرأة على خيانة وطنهم وشعبهم، إضافة إلى حصولهم على تسهيلات من عناصر خائنة داخل الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية والادارية، وهذا الأمر يستوجب عملية تنظيف واسعة لجميع هذه الأجهزة قبل البدء في إعادة هيكلتها.
- أن المعركة أصبحت واضحة أمام الشعب التركي؛ فتركيا ونهضتها ومشروعها الحضاري هو المستهدف، وأن جماعة فتح الله جولان التي خانت الدولة والشعب التركي وتحوّلت إلى آلة تخريب ومرتزقة في يد أطراف خارجية منزعجة من نهضة تركيا واستقلال قرارها السياسي وتنامي دورها الاقليمي والدولي، وهذه الجهات الدولية لم تعد مجهولة لدى الأتراك وقيادتهم.
- ما يجب أن تدركه بعض الدول الشقيقة والصديقة التي لا تزال تحتضن بعض المؤسسات التعليمية وغيرها التابعة لجماعة فتح الله جولان، أنهم أمام خطر كبير، فمؤسسات هذه الجماعة تستخدم أوكارًا للتجسس وتجنيد المرتزقة، فعلى هذه الدول أن تحدّد موقفها وتختار صداقة تركيا والشعب التركي أو جماعة جولان.
- وكما قال أردوغان: “نحن لن ننتقم لكنّنا سننفذ القانون بصرامة”, وتركيا دولة مؤسسات، فمن تمّ اعتقالهم لا يعني بالضرورة أن جميعهم متهمون بالضلوع في العملية الانقلابية الفاشلة، لكن مصلحة الدولة تقتضي اتخاذ التدابير التي تراها مناسبة لتكشف التحقيقات عن المتآمرين وارتباطاتهم الداخلية والخارجية.
- لاشك أن أبواق الدعايات الرخيصة وإعلام العار ومرتزقة الكلمة سيروجون كثيرا ويتحدثون طويلا عن ” حقوق الإنسان في تركيا ” ويتناسون حقوق الشعب التركي واختياراته، وحقه في الدفاع عن وطنه وأمنه ومكتسباته وقيادته التي اختارها عبر آلية الديمقراطية وصناديق الإقتراع.
- وأنا أسأل أبواق الدعايات الرخيصة وإعلام العار ومرتزقة الكلمة، ماذا لو نجحت المحاولة الانقلابية الفاشلة؟ المؤكد أنها كانت ستعلّق المشانق في الميادين وتقتل وتشرّد وتجرّ الوطن إلى حرب أهلية لا محالة، فكيف سيكون موقفهم آنذاك؟ أعتقد أنهم لن يتحدثوا حينها عن حقوق الإنسان بل سيقولون إن الجيش التركي قام بثورة تصحيح!
- نحن واثقون بأن تركيا ستخرج أقوى ممّا كانت عليه, فربّ ضارة نافعة، لأن الشعب التركي خرج في استفتاء شعبي تلقائي ليؤكد دعمه للمسار، وسنرى جميعا تركيا الجديدة وهي أقوى سياسيا واقتصاديا وأكثر فاعلية لدورها الاقليمي والدولي، وهو ما يستوجب مراجعات عميقة لعلاقاتها الخارجية والفرز بين العدو والصديق.
- خلاصة القول أن الشعب التركي لم ينتصر لنفسه فقط بل انتصر لشرعية الشعوب في كل مكان، وأعطى درسا للعالم كلّه أن إرادة الشعوب لا تقهر أبدا.
…………………………
رئيس المعهد التركي العربي للدراسات الاستراتيجية بأنقرة
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات