د. مصطفى اللداوي
د. مصطفى اللداوي

د. مصطفى اللداوي يكتب: بل بواباتٌ إلكترونية لحماية الأقصى من الإرهاب الصهيوني

لعلنا نحن الفلسطينيين والعرب والمسلمين في حاجةٍ ماسةٍ إلى بواباتٍ إلكترونيةٍ، وإجراءاتٍ أمنيةٍ خاصةٍ ومشددة، ننفذها بأنفسنا على مداخل المسجد الأقصى وعند البوابات المؤدية إليه، وكاميراتٍ وأجهزة تصويرٍ دقيقةٍ وحساسةٍ ننصبها فوق المرتفعات والتلال والمباني العالية المطلة عليه، وبواباتٍ ذكيةٍ وحصينةٍ، وأعدادٍ أكبر من الحراس المدنيين ورجال الشرطة التابعين لوزارة الأوقاف، لحماية المسجد الأقصى من الإرهاب الصهيوني، وضمان الأمن فيه، وانتظام الصلاة ودخول المسلمين إليه، وحراستهم في صحنه ومحرابه، وتأمينهم في باحاته ورحابه، وحماية المصلين من اعتداءات الإسرائيليين المتكررة عليهم، وردعهم عن القيام بأي إجراءاتٍ لمنع المصلين من الدخول إلى المسجد، أو فرض شروطٍ عليهم، كتحديد عمرهم وجنسهم ومناطقهم التي جاؤوا منها.

أما الإسرائيليون فليسوا بحاجةٍ إلى كاميراتٍ ينصبونها داخل الحرم، ولا بواباتٍ إلكترونية يقيمونها على بواباته وعند مداخله، ولا أي إجراءٍ أمني آخر يفرضونه على الفلسطينيين والمصلين، إذ لا مبرر لإجراءاتهم، ولا حاجة لتدخلاتهم، ولم يطلب منهم الفلسطينيون حمايتهم ولا حراستهم أثناء الصلاة وخلال تجوالهم في الحرم، ولا سبب يدعوهم للقيام بهذا الدور غير المطلوب منهم سوى مصالحهم وأطماعهم، وتطلعاتهم وأحلامهم، وأمانيهم الكاذبة وموروثاتهم الفاسدة، ولهذا فإنهم يختلقون الأسباب للتدخل، ويبتدعون أشكال السيطرة والهيمنة والتحكم، وينتهزون الفرص لفرض الوقائع التي يريدون، علماً أنه لا شئ يرضيهم غير السيطرة الكاملة، ولا شئ يسكتهم غير أن يطردوا المسلمين من مسجدهم، ليبنوا فيه هيكلهم، ويطلقوا على منطقة الحرم بعد إزالته اسم “جبل الهيكل”.

الحقيقة الساطعة أن الإسرائيليين هم الذين يعتدون على المسجد الأقصى، إذ يقتحمونه عبر باب المغاربة والأسباط وغيرهما بصورةٍ دائمةٍ، وتجتاحه يومياً جموعٌ من غلاتهم ومتطرفيهم، وقطعانٌ كبيرةٌ من المستوطنين والقوميين المتشددين، ويدخل إليه جنودهم بأسلحتهم ومعداتهم العسكرية، وتجول في باحاته وفودهم السياحية، دون أدنى احترامٍ لحرمة المسجد، أو التزامٍ بقيمه وقوانينه، وتتعمد نساؤهم وفتياتهم التنقل في باحات الحرام وأفنية مساجده وهن يلبسن ملابس فاضحة أقرب إلى العري منها إلى الحشمة والالتزام، ويحاولن بسلوكهن استفزاز المصلين، ويتعرضن إليهم بالإساءة.

حوادث الاعتداء اليهودي والصهيوني على المسجد الأقصى أكثر من أن تعد وتحصى، وأخطر من أن نسكت عنها، وهي لم تبدأ منذ احتلال القدس والمسجد الأقصى في العام 1967، بل تعددت اعتداءاتهم قبل الاحتلال، وليس أولها محاولات السيطرة على حائط البراق في العام 1929، وتحويله إلى ما يسمونه بحائط المبكى أو الحائط الغربي، ومحاولة حرق المسجد المرواني ومنبر صلاح الدين في العام 1969، والاعتداء على الصخرة المشرفة وقبته الذهبية عندما قام مستوطنٌ بإطلاق النار من بندقيته على المصلين في المسجد، واقتحام المئات من جيش الاحتلال لباحات المسجد في أكتوبر 1990، وإطلاق النار على رواده وقتل عددٍ منهم، واجتياح شارون للمسجد مع آلافٍ من الجنود ورجال الشرطة في سبتمبر من العام 2000، والمحاولات المتكررة التي لا تنتهي لجماعة أمناء جيل الهيكل المتطرفة، والتحريض المستمر الذي يقوم به الحاخام يهودا جيلك وغيره.

إننا نريد أن نحمي أنفسنا من الإسرائيليين ، وندافع عن مسجدنا ونصد اعتداءاتهم عليه، ونمنعهم من محاولات اقتحامه وعمليات تدنيسه، فهم الذين يداهمون وينتهكون، ويدنسون ويخربون، وهم الذين يدخلون بالسلاح ويرهبون المصلين، وهم الذين يطلقون النار ويهددون بنسف المسجد وتدميره، وهم الذين حرقوه ويعدون بحرقه من جديد، وهم الذين يستفزون الفلسطينيين ويحرمونهم من الدخول إلى المسجد والصلاة فيه، وهم الذين يحفرون ويشقون تحته الأنفاق، وينقبون تحت جدرانه ويعرضون أساساته وقواعده للانهيار، وهم الذين يغلقون بواباته ويغيرون معالمه ويزوّرون حقائقه ويدسون تحته آثاراً كاذبةً وشواهد مصطنعة، وهم الذين ينصبون الجسور ويعلقون السلالم ويشقون الطرق ويصلون بين المعابر.

إننا في حاجةٍ حقيقيةٍ لحماية مسجدنا من الإرهاب الصهيوني، فإن لم نستطع فرض قوانينا فيه، فإننا نطالب بقوة دوليةٍ قوامها العرب والمسلمون لحماية المسجد والسهر على سلامته، وضمان عدم اعتداء سلطات الاحتلال عليه، ولمنعها من محاولات تغيير واقع المسجد، أو فرض أشكالٍ جديدةٍ عليه. وعلى العالم أن يتفهم مطلبنا وأن يقر بحاجتنا، وألا يصغي إلى الأكاذيب الإسرائيلية، وألا يصدق دعواهم، فهم المعتدون علينا ونحن الضحية، والشواهد على ذلك كثيرة والقرائن أصعب من أن تطمس أو تهمل.

فلا يتجاهلن العالم الحقائق، ولا يقلبن موازين الحق ومعايير العدل، ولا يقفن مع الظالم ضد المظلوم، ويسانده في ظلمه ويعينه على بغيه ويشجعه على جرمه، وإلا فإنه يكون شريكاً له في جرائمه، يتحمل معه مسؤولية ما سيجري في المنطقة، إذ إن استهداف المسجد الأقصى سيدخل المنطقة كلها في دوامة عنفٍ ومرحلة عدم استقرارٍ خطيرة، يتحمل المجتمع الدولي جزءاً من المسؤولية عنها سواء بصمته أو بتشجيعه، أو برضاه وتأييده، ولا تستخفن الدول الكبرى الداعمة له بالنتائج، ولا تقلل من مستوى الخطر الداهم، إن مضى العدو في مخططاته ونفذ في المسجد مشاريعه.

الفلسطينيون يحبون مسجدهم الأقصى ويتعلقون به، ويقدسونه وهو مسرى نبيهم وقبلة رسولهم الأولى، يحمونه بالمهج والأرواح، ويفتدونه بالدم والحياة، ويضحون في سبيله بأغلى ما يملكون، ولا يوجد بين الفلسطينيين من لا يقدس المسجد الأقصى ويحترمه، فهو آيةٌ في كتاب الله، ونصٌ خالدٌ في القران الكريم يتلى إلى يوم القيامة، وبذا فلا خوف عليه من أصحابه، ولا قلق عليه من أهله، ولا خطورة عليه من أبنائه، وإنما الخوف من المحتل الغاصب، ومن المدعي الكاذب، والخطر من المستوطن الوافد، ومن الغريب القادم، الذين يحملون معهم أفكاراً عنصرية، ومفاهيم توراتية وتعاليم تلمودية، أقرب إلى الخرافة والدجل، والأسطورة والخيال، فهم الذين نخافهم ونريد أن نحمي أنفسنا منهم، ونصون مقدساتنا من شرورهم، ونطهر أرضنا من رجسهم.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …