د. نبيل العتوم يكتب: أطفال فلسطين يشكرون “بابا سليماني”!

پیام تشکر کودکان فلسطینی از حاج قاسم سلیمانی“, أو “أطفال فلسطين يشكرون الحاج قاسم سليماني”  كتابة على حساب انستجرام الخاص بالقائد سليماني.  بهذه العبارات  عنونت وسائل الإعلام الإيراني صدر أخبارها وصفحاتها صباح، واصفة قاسم سليماني؛ بأنه “بابا” أطفال فلسطين، إلى جانب خبر مصادقة  مجلس الشورى الإسلامي الإيراني بالإجماع على مشروع قرار يكلف الحكومة بدعم القدس الموحدة عاصمة أبدية لفلسطين، وذكر الخبر تأييد جميع النواب الحاضرين في الاجتماع وعددهم 207 نواب للقرار دون أي صوت معارض أو ممتنع.

وقد كثفت إيران مؤخرا, بمناسبة وبدون مناسبة, التركيز على دورها في دعم القضية الفلسطينية عموماً, وحركتي حماس والجهاد الإسلامي على وجه التحديد, وإسنادها لهاتين الحركتين بالمال والسلاح.

لا أحد يستطيع أن ينفي دعم  إيران المشروط لهاتين الحركتين، ولا نريد المحاججة والبرهان لنفي ذلك؛ سيما أن دوافعه وأسبابه وضروراته  تكاد تكون إجبارية في ظل الانكفاء العربي الذي يصل لدرجة السعي لتصفية هذه القضية ضمن صفقة سياسية مخيفة، قد تُفضي إلى إشعال المنطقة، وإدخالها في أتون صراع  دموي يأكل الأخضر واليابس.

تُحاجج إيران منتقديها وكارهيها من خلال اللعب بالورقة الفلسطينية  بما  يخدم مصالحها، في محاولة ميئوسة لتلميع صورتها القبيحة بعد أن أعملت ذبحاً وقتلاً في العراق وسوريا بقيادة جنرالها ” بابا سليماني”!

وسائل الإعلام الإيرانية كثفت خلال الشهر الحالي من تناول موضوع علاقة إيران بحركة حماس بعناوين مثل:” السنوار: إيران الداعم الأكبر لقدرات حماس العسكرية “, ” حماس تضاعف قدراتها العسكرية بفضل إيران “, ” اتصال هاتفي بين سليماني والسنوار: المواجهة على الأبواب” ، ” صورة الجنرال سليماني  ترفع في غزه”…. وغير ذلك الكثير، وتحرص وسائل الإعلام المختلفة على رصد هذه التصريحات وتتبعها ونقلها وتأويلها وتضخيمها، خاصة بعد أن خرج حسن نصرالله؛ رئيس حزب الله اللبناني, بخطاب ناري قبل أسابيع أعلن فيه عن  قيام حزب الله بمد حماس بصواريخ كورنيت.

على هذه الخلفية الإعلامية، ينبغي رؤية التداعيات وأبعادها على حركة حماس أولاً والقضية الفلسطينية ثانياً والإقليم ثالثاً.

في هذه الغضون لا شك أن حركة حماس استطاعت نسج خيوط علاقات جديدة مع إيران، وبلا شك, لا مصلحة لها في الحديث عنها، وعن شكلها وطبيعتها, مجاهرة، بحيث أصبحت مادة للإعلام.

فالتوتر والأهبة  في المنطقة عموماً بعد موضوع القدس باتت سيدة الموقف، وما يتم الترويج له من تعاظم العلاقات العسكرية بين حماس وإيران، سيدفع إسرائيل ومن خلفها أمريكا للرد بصورة عسكرية واسعة على  قطاع غزة، بذريعة التهديد الخطير والوشيك الذي بات يثيره هذا التعاون.

لقد اتخذت حماس قراراً استراتيجياً  بتصعيد إعلامي قوامه علاقات عسكرية متعاظمة مع إيران حتى تتمكن ربما من توظيف خيار الردع الذي قد يمنع إسرائيل من العدوان على غزة، وبموازاة ذلك إيصال رسالة لبعض الدول العربية التي تركت الشعب الفلسطيني ومقاومته مكشوفة أمام إسرائيل، وخصصت مواردها وقوتها  العسكرية لصراعات جانبية على حساب القضية المركزية؛ القضية الفلسطينية.

المخطط الإيراني معروف النوايا والأهداف خدمة للمشروع الإيراني المريب في أن تصبح إسرائيل بين مطرقة مليشياتها ومخالبها في جنوب سوريا بعد حسم معركة بيت جن في الشمال، وسندان حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الجنوب، مع التلويح بعشرات الآلاف من الصواريخ الموجهة إليها من جانب حزب الله ، ما يفضي إلى استكمال حلقة  بناء ” شبكة الأمان ” ,” المليشيات الموازية ” لاستكمال بناء ” الكردوار الإيراني”.

وتحاول إيران الإيحاء من خلال إعلامهم بأنهم يريدون  إنشاء نموذج شبيه بدور حزب الله لبنان في قطاع غزة، من خلال تسريبات عن تنسيق بين حزب الله وحماس من الناحية العسكرية، ومن الواضح أن الإعلان عن ذلك يُشكل تهديداً حقيقياً على حماس  نفسها، وسيقدم خدمة مجانية لتبرير أية مغامرة عسكرية إسرائيلية ضد غزة, بعد أن أسهمت طهران في تضخيم قدراتها، وأرسلت فيلق قدسها للقتال في كل مكان، بحيث غدا ” بابا” سليماني  كمصباح علاء الدين الذي يتوقع ظهوره فجأة في بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت, لكنه حتماً لن يخرج بقواته للدفاع عن القدس، ولن تنطلق صواريخه ولا صواريخ “بابا” حسن نصرالله لتدمير الشيطان الأصغر؛ إسرائيل.

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أمية للدراسات

 

 

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …