د. نبيل العتوم
د. نبيل العتوم

د. نبيل العتوم يكتب : إيران .. التقرب إلى الله عبر آية الله عيسى قاسم

تسارعت وتيرة التصريحات عبر الماكينة دولة ولي الفقيه ومسئوليها عقب قرار لبحرين بسحب الجنسية من رجل الدين الموالي لإيران (عيسى قاسم) بتهمة تأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية، ولعبه دوراً رئيسياً في خلق بيئة طائفية متطرفة، والعمل على تقسيم الشعب على أسس طائفية؛ خدمة لمصالح أجنبية.
سارعت إيران إلى وصف القرار بالمتهور وغير المدروس، وأنه يُشكل إهانة للثورة الإسلامية التي ستتحول إلى حمام دم في حال أدين قاسم بشكل رسمي من المحكمة كما أعلن عن ذلك مُمثله في إيران؛ عبد الله الدقاق الذي يُطلق تهديداته تباعاً من طهران وقم ومشهد.
الدقاق رسم مقاربة من خلال لقاءاته الصحفية مع وسائل الإعلام المحسوبة على الحرس الثوري الإيراني، وهذا الأمر له دلالاته الخطيرة والمهمة؛ نختصرها بفكرة واحدة مفادها أن الحرس الثوري ( الباسدران) يعتبر في عقيدته القتالية البحرين إحدى محافظات الولي الفقيه.
الدقاق ُيطل من نافذة الحرس الثوري، وبتعليمات منه، ليرسم مجموعة من السيناريوهات القادمة على البحرين؛ أولها: أن البحرين ستشهد خلال الأسابيع والأشهر القادمة حالة حشد شعبي غير مسبوقة، يتبعها عصيان أطلق عليه في أحد لقاءاته ضغط جماهيري غير مسبوق استعداداً للقادم.
أما المقاربة الثانية: معركة الفصل أو الحسم التي ستقود إلى حمام دم وبركان مدوي لا تحمد عقباه، معلناً أنه لا يستطيع الإفصاح عنها في الوقت الحاضر، على اعتبار أن السعودية تضغط على السلطات البحرينية للاقتصاص من عيسى قاسم بشكل عاجل.
الساسة والعسكر ورجال الدين الإيرانيون دخلوا بقوة على خط التهديدات المباشرة للبحرين محذرين من أن قرار إدانة قاسم سيؤجج الأوضاع في البحرين والمنطقة، واصفين ما يجري بالمسرحية الهزلية، وأن هدف الرياض الأساسي – حسب الزعم الإيراني – من خلال إدانة عيسى قاسم, حرف الأنظار عما يجري في اليمن، ودعم السعودية للإرهاب من خلال دعم الحركات التكفيرية في سورية.
الملفت في الموضوع أن مراجع التقليد دخلوا على موضوع عيسى قاسم من خلال إطلاق صفات القداسة والعصمة على الرجل؛ فقد وجه المرجع آية الله كاظم الحسيني الحائري رسالة مطالبًا فيها الشعب البحريني أن يدافع عن قاسم حتى الموت، وعقّبَ عبد الله الدقاق على هذه الرسالة بما يتوجب على الشعب البحريني فعله وفقاً لنصيحة الحائري:
‌أ- وجوب حماية الشيخ، وأن لا يترك وحيداً لتتفرّد به السلطة؛ فتنال منه وتجتهد في أذيّته، وأي تقصيرٍ في ذلك يُعدّ تهاوناً في أحكام الله تعالى التي تحرم التراخي فيها فضلاً عن تركها.
‌ب- هذا الوجوب كفائيٌ إذا قام به البعض، وتمت الحماية الكاملة للشيخ يسقط عن الآخرين، أما إذا لم تتم به الكفاية، فيكون تكليفاً عينيّاً على كل الناس.
‌ج- لا حدّ لهذه الحماية دون الموت، أي أنه يجب عمل كل ما يحول، ويجنّب المساس بالشيخ والتعرّض له بأذى، وإن كلّف هذا ما كلّف، وإن حصد ما حصد من الأرواح والأنفس، وعلى الغيارى أن يتقنوا الوسائل التي تكفل حمايته.
د- هذه الفتوى ومثيلاتها تبيّن حجم الخسارة الفادحة جرّاء إبعاد الشيخ والإضرار به، بحيث أن الوقوف ضد هذا الإجراء يصل إلى حدّ الواجبات الشرعيّة.
آية الله محمد تقي مصباح يزدي، فكانت له رؤية هو الآخر، حيث طالب في تصريح له الشعب البحريني بالتقرب إلى الله بمحبة الشيخ قاسم وطاعته، مؤكداً أن المأساة لن تطول، معتبراً إياه مالكاً للأهلية الكاملة لوراثة الأنبياء والمعصومين في البحرين، وأن قاسم هو قائد إلهي، وأنه مثالٌ للأنبياء في السلوك والأخلاق والسيرة والعمل.
من هنا, سابقَ الإيرانيون الخطى بشكل مُمنهج لإصدار التحذيرات خلال الأسابيع السابقة ضد البحرين، حيث زفت لنا طهران بشرى تغييرات كبيرة ستتم من خلال تحويل الثورة السلمية في البحرين إلى ثورة مسلحة وشاملة، وأن هناك تطورات دراماتيكية متسارعة ستشهدها الساحة، وغير متوقعة عما قريب؛ لأن صيف المنامة هذا العام سيكون حارقاً خلافاً للسنوات السابقة، على حد وصف العميد بورتسودان أحد قادة الحرس الثوري.
خلال الفترة الماضية رُسم سيناريو من إنتاج الحرس الثوري، حيث تمّ الإعلان عن أن الأمور باتت تتجه من التنظير إلى التطبيق، وأهمية أن تتجه الأمور إلى مستوى جديد؛ من خلال الدفع نحو مُخطط دموي جديد تتم حياكته بعناية، أبرز ملامحه الرهان على هشاشة الوضع الداخلي في البحرين، وتضارب الآراء والخلافات بين أجنحة الحكم إزاء التعامل مع القضية الشيعية، وفقدان العمق الشعبي الداعم للعائلة المالكة، مما يسمح بتفجير الوضع الأمني الداخلي بسهولة، طبعاً رأس الحربة فيه الرهان على تحريك شيعة البحرين وأصحاب الحقوق المنقوصة من أهل السنة الذين جرى تهميشهم، وضربات تخريبية تقوم بها الخلايا النائمة، والتوجيه نحو بث الفوضى والعنف، ودعم العصيان المدني في قطاعات الدولة التي يمكن توجيهها من خلال الشيعة الذين يسيطرون على قطاعات حيوية كالصحة والتعليم، وإغلاق الطرق الرئيسية والحيوية من خلال توقف حركة السير وتعطيلها بشكل كثيف، وهذا بدوره قد يطيح بالنظام الحاكم في البحرين حسب الزعم الإيراني.
النتيجة أن طهران نصبت نفسها للحديث بالوكالة عن شعب البحرين لإعادة الثورة إلى مسارها الصحيح، واعتبار النظام الحاكم (يزيدي العصر) الذين يجب الاقتصاص منهم، ويطالبون بالثأر للشهداء الذين نصبت دولة الفقيه نفسها القاضي للاقتصاص لهم.

————————————————————————————————-
رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أميه للبحوث والدراسات الإستراتيجية

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …